• بحث عن
  • تركيا.. ومزاعم الدولة الإسلامية

    كثيرون هم من يظنون أن الجنس التركي الذي يعيش في الأرض المسماة تركيا اليوم هم من هذه الأرض ، وأن هضبة الاناضول هي أرضهم ، ولكن الحقيقة التاريخية غير ذلك ، فهم جاؤا من أقصى شرق أسيا من منطقة تركمانستان والتي إنقسمت إلي شرقية وغربية ، والشرقية هي إقليم خطاي ، وهم جزء من قوميات الصين الستة وخمسين ، واتفقت كثير من الدراسات على أصلهم المغولي ، وقد استوطنوا هضبة الاناضول على أيدي السلاجقة ، والتي تعد الدولة العثمانية إمتداد طبيعي لهم ، أما منطقة الاناضول فقد سكن فيها الكثير من القوميات مثل الابغاز والارمن واللاظ والكرد حتى وبعض القبائل العربية ، فهذه المنطقة بإعتبارها متوسطة بين أسيا وأوروبا وبين الشمال والجنوب ، فقد كانت موطنًا للكثير من القبائل السامية الهندوأوربية ، حتى إستطاع محمد الخامس (الفاتح) من فتح القسطنطينية ، ثم قام حفيده سليم الأول من فتح مصر وضم الحرمين وبدأ الاحتلال العثماني للوطن العربي تحت مسمى (دولة الخلافة العثمانية)

    هناك حقائق لا يمكن إغفالها حتى نقوم بتقيمالدولة العثمانية وهي هل كانت دولة احتلال أم دولة خلافة؟

    الحقيقة الأولى: ان الأتراك لم يدخلوا مصر صلحًا برغبة أهلها ، ولكن دخلوها بعد حربين (مرج دابق) و (الريدانية) ، على خلاف الفاطميين فقد خرج أهل مصر عن بكرة إليهم لاستقبال جوهر الصقلي باعتباره ممثل حفيد رسول الله صل الله عليه وسلم.

    الحقيقة الثانية: لم يعلن نفسه أميرًا للمؤمنين إلا محمد الفاتح وبايزيد الثاني أبو سليم الأول ، ولكن سليم نفسه عندما دخل مصر أخذ معه صبي من بقايا البيت العباسي إلي الأسيتانة وسماه خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ، وسمى نفسه سلطان المسلمين هو ومن بعده من سلاطين بني عثمان ، كما اغتصب الأمانات الشريفة للرسول عليه أصلي وأسلم من مصر ووضعها بقلعة (توب كابي) أو الباب العالي ، بعدما أحضرها الظاهر بيبرس لمصر بعد دحر المغول وهزيمتهم

    الحقيقة الثالثة: لا أحد ينكر إسلام العثمانيين أو خدمة السلاجقة للدولة العباسية ، ولكن هؤلاء العثمانيون إستعلوا على العرب على عكس أخلاق الإسلام ، بل ورغم اسلامهم فلم يستخدموا اللغة العربية (لغة القرآن) كلغة رسمية يتم الخاطب بها في دواوين الدولة ، مكتفين باللغة التركية ، وذلك في إستعلاء وعنصرية مقيتة ، إنتصارًا للقومية التركية ، وتسبيقًا لها حتى عن الديانة الإسلامية

    الحقيقة الرابعة: أن معظم حكام بني عثمان فجروا بقتل أشقائهم أو اقربائهم أو حتى أبنائهم ، فسليم الأول عزل ابوه وقتل اثنين من اشقائه وخمسة من أبناء اشقائه في صراعه على العرش ، أما سليمان القانوني وهو أعظم سلاطين بني عثمان على الاطلاق فقد قتل ابنه وأغرى السلطان الصفوي بقتل ابنه الآخر وأربعة من احفاده ، ثم ارسل في قتل الحفيد الخامس ، وهذه كلها صراعات على العرش لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين

    الحقيقة الخامسة: أن الدولة العثمانية رغم كل ذلك ، وقد كان بعض البسطاء والمغيبين ينظرون إليها على أنها دولة خلافة ، الا انها باعت العرب وخانتهم وتركت الغرب الأوربي يقسم العرب ويستعمرهم بعد اتفاقية لوزان واتفاقية يالتا وشاركت تركيا الحديثة ، تركيا أتاتورك وعصمت إينونو في تسليم العرب لأوروبا لكي تقسم فيهم وتحتلهم وتمتص ثرواتهم وخيراتهم

    الحقيقة السادسة: انه لا يوجد ما يسمى الدولة الإسلامية الحقيقية الا في مخيلة البسطاء ، أو لنيل شريعة زائفة وغير مستحقة ، فالرسول علية الصلاة والسلام لم يكن حاكم دولة ولكن كان رسول هدى ، فهو عليه الصلاة والسلام لم يصك عملة ولم يفتح سجنًا ولم يكن الجهاد والجيش على عهده إلزاميًا ، والخلفاء الراشدين ساروا على هدي الرسول في كل ما سبق ، ولم تكن حروب الردة الا حنكة سياسية من الصديق رضي الله عنه والا ما نشب خلاف بينه وبين الفاروق رضي الله عنه ، ولم يحكم أي من الخلفاء بنظرية الحق الالاهي ، فالفارق يقول وليت عليكم ولست بخيركم ، وذو النورين خرجوا عليه وقتلوه ولو كان يحكم باسم الدين لاختلف الامر مع قتالية وأبو السبطين قاتله صحابي آخر هو معاوية ، والدولة الاموية لم تكن دولة إسلامية وكذلك الدولة العباسية ، بل هما دولتين قامتا بعد صراعات وفتن ، والإسلام لم يقرر نظام حكم ثابت بل قال (امركم شورى بينكم) ، وأقرب الدول الي النوذج الإسلامي الصحيح هي الدولة المدنية العلمانية التي تعلي من شأن الحريات ، ويأمن فيها كل فرد على روحه وماله وعرضه

    وأخيرًا فإن ما يقوم به أردوغان هو إحياء للأطماع العثمانية في الدول العربية وثرواتها ، وقد صبغها بصبغة دينية لكي يلبسها ثوب القداسة ويتلاعب بعقول ومشاعر ملايين المسلمين البسطاء ، ولكن ستكون مصر هي الصخرة التي تتحطم عليها اطماعه في الزعامة ، ولن ينتصر الأتراك في مرج دابق مرة أخري بعدما انتصر سليم الأول بالخيانة والخديعة ، وغدًا لناظره قريب

    حمىالله مصر …حمى الله جيش مصر

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق