• بحث عن
  • أسماء علاء الدين تكتب: جرائم أحمد مراد مشروعة

    يقول فرويد عن شكسبير أنه الأب الروحي لعلم النفس، وذلك لما كان لشكسبير من فضل في صناعة شخوص لم يعرفها العلم من قبل، ولم يحتويها Dms، كذلك بعض الأدباء الذين خدموا علم النفس خاصة والبشرية عامة بالتعرف على أعراض شخوص من نسج خيالهم، “لوكاندة بير الوطاويط” أبحر مراد بخياله بعيدًا عن تفاصيل الشخصية البارانويد التي عرفها مجال علم النفس، لينسج ضلالات جديدة قد نراها في مريض مستقبلي، أو ربما داهمت حالة منذ آلاف السنين ولم يكتشفها أحد حتى الآن، يجول بخاطري أيضًا أن مثل سليمان كان موجودًا بالفعل في أزمنة سابقة وربما تعامل معه البعض على أنه حكيم، ولماذا لا يكون هو العاقل الوحيد في المدينة؟.

    ما مقياس الإضطراب في شخصية سليمان السيوفي؟ هنا يضعك مراد بحرفية صانع وخيال مبدع في الفخ، لتصدم في نهاية الأمر بأنه التبس عليك الواقع، أما عن الشخصيات الأخرى فلم أراها إلا عوامل مساعدة لإظهار شخصية سليمان السيوفي بدقة أكثر، ولم يستخدم مراد شخصية واحدة منهم لتشارك سليمان البطولة، بل كانوا جميهم أدواته للإنتقال بين الأحداث وبين يوميات سليمان الذي أحببته رغم ضلالاته وشكوكه البغيضة المحتمل وقوعها في أي وقت، أمسك مراد كالعادة بزمام شخصياته ولكن هذه المرة صهلت خيول إحساسه بصدق في التعبير عن نفسه، لنجد أن سلسلته في بناء شخصياته الأساسية لم تنقطع بعد، وهذا مايميز رواياته عن غيره، سلسلة متطورة من شخصية أساسية يتلبسها مراد لكي يفيض بأسرارها على الورق دون مراعاة منطق ولا دين ولا بشر، يراعي فقط صدقه.

    أما عزيزة فما كانت إلا رمزًا لأنوثة عارية بلا رتوش اجتماعية ولا ميكانيزمات دفاعية، كانت في مخيلته كحقيقة النساء، يقعن في الحب فيسقطن دون مراعاة لفحل آخر وإلا كُبت شعورهم ليصرن أمهات بائسات يرضعن أطفالهن نشوة نيئة، نسج الجرائم وتداخل الحبكات ليس بجديد على مراد ولكن هنا البطل نفسه هو الجريمة التي فعلها الكاتب دون كشف تفاصيلها للحكم بعد النهاية، في بداية الرواية تشعر وكأنك تتابع تحليلات جرائم متعددة من خلال سليمان، ولكن بعدما تصل للنهاية تتيقن من أن هذه التحليلات لم تكن إلا مؤشرات للإمساك بتلابيب نفسية سليمان، الذي أعتقد أن القصة صنعت خصيصًا لأجله فقط، استوقفني مهارة الكاتب في تجديد الأمثال الشعبية القديمة بخفة دم معهود عليه، كذلك الحقبة الزمنية التي أجاد الحديث بلسانها، ولم تكن صدفة أن يكرر مكانة المرأة العاشقة في ذهنه، فعلى غرار مايا داهمته شكوكه لنصل إلى نسخة مشوهه من عزيزة الأم، استمتعت بالرواية وتحتاج لقراءة ثانية ودراسة عميقة.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق