• بحث عن
  • المليونير المُشرد.. “خالد” يعيش في الشارع بالشرقية ويحلم بإنصاف القضاء (صور وفيديو)

    ما أقسى أن يتبدل بك الحال وتنحدر من حياة الرغد إلى التشرد، تسكن الشارع وتحتمي في كوخ من صنع يديك على أمل أن يعود لك الحق في وطنك الصغير الذي نشأت وترعرعت فيه، وأن تعود بقوة القانون إلى مسكنك ومأواك الذي فرقت بينك وبينه أيادي النصب والتحايل.

    على بُعد عشرات الأمتار من ديوان عام محافظة الشرقية، وبالقُرب من موقف سيارات مدينة المنصورة، تنجذب العين للشيء الوحيد المختلف هناك؛ كوخ معروش بالأقمشة والأخشاب المتهالكة، وأعلى منه بناية تضم ستة طوابق يحمل أحدها لافتة تُدلل على سبب إهماله: “على المنزل نزاع قضائي”، لكن داخل الكوخ كان أحد طرفي النزاع ومن أدارت الدنيا وجهها عنه وأذاقته من مرها الكأس تلو الآخر.

    “خالد فاروق أحمد علي البنا”، رجل تخطت سنواته الخمسين عامًا، عاش قرابة نصفها مغتربًا في الأراضي الليبية يعمل هناك بطائفة المعمار، ولمن لا يعرف فمن امتهن مهنة خالد وقتها كان يُضرب به المثل في “أكل الشهد” والحياة الهانئة، لكن دوام الحال من المحال.

    عاد “خالد” إلى مسقط رأسه قبل سنواتٍ قليلة، ظنًا أن الدنيا ستعطيه الراحة التي يبحث عنها بين الجدران التي وُلد وتربى داخلها، لكن أوقعه القدر في براثن سيدة اعتادت أخذ العقارات والدخول في نزاعات عليها، وربما النصب على أصحابها كما حدث لبطل الحكاية.

    منزل قديم شُيد قبل نحو مائة وخمسين عامًا من الزمان، جذب موقعه أعينًا خبيرةً في المناطق والأماكن التي تستحق أن يُدفع فيها الملايين لأجل الملايين الأكثر، وبعثت السيدة “رشا” من يُميل رأس خالد ويدفعه هو وأختيه للتفكير في مشاركة السيدة وهدم المنزل ذي الطوابق الأربعة وبناء برج سكني تُقدر قيمة الشقة الواحدة فيه بمليون جنيه وأكثر آنذاك، ليوافق الجميع بحثًا عن مكان أوسع على نهج الكثيرين من أبناء المنطقة وقتها.

    أتمت صاحبة المال اتفاقها مع “خالد” وأختيه، لكنها وسوست لهم بأن المنزل ربما تسبب هدمه في تأثر المنازل المجاورة له، وأن عليهم أن يبيعوها المنزل على الورق لإخلاء مسئوليتهم حال وقوع ما تخشاه، لا قدر الله، ونظير ذلك باعتهم وحدتين سكنيتين بطوابق مختلفة لكلٍ منهم، بالإضافة إلى سطح البناية لخالد زيادة عن شقيقتيه، وتم توثيق عقود الوحدات التي لم تُشيد بعد في سجلات الشهر العقاري، مع شرط جزائي بالانتهاء من البناء وتسليم الوحدات في غضون عامين، لكنه كان اتفاقًا أشبه بعهد كُتب على الماء.

    دفعت صاحبة المال أكثر من مليون جنيه للمستأجرين وأخلت المنزل من أهله وهدمته، قبل أن تُشيد ستة طوابق، ومرت المهلة المُحددة دون جديد يُذكر سوى أن الشريكة دفعت برجالها وبلطجيتها لترهيب خالد وشقيقتيه تارة، ومحاولة ترغيبهم في بيع وحداتهم تارةً أخرى، قبل أن يلجأ الأشقاء الثلاثة للقضاء بحثًا عن حقوقهم؛ بعدما تأكدوا من وقوعهم ضحية لعملية نصب مُحكمة وكاملة الأركان، في قضية حملت رقم 1514 كلي مدني جنوب الزقازيق لسنة 2019.

    انتهى “خالد” من سرد حكايته ومأساته لـ”القاهرة 24″، قبل أن يشير إلى أن زوجته ليبية الجنسية تركته فور هدم المنزل وأخذت أولاده واختارت الهرب والبُعد عنه، وأنه لم يجد أو يستطع سوى العيش داخل كوخ لا يأويه من برد الشتاء أو يمنع عنه قيظ الصيف، وأنه سيظل هكذا في انتظار إنصاف القضاء له وعودة حقه مهما طال المطاف.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق