• بحث عن
  • أزمة الصحافة بين الصين وأمريكا

    أعرب وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية عن استيائه الشديد من رفض جريدة الشعب اليومية الصينية نشر مقال للسفير الأمريكي في الصين تيري برنستاد، يتعرض للعلاقات بين البلدين، وقد جاء في كلمة الوزير بومبيو اليوم، رفضت صحيفة الدعاية الرئيسية للحزب الشيوعي الصيني، الشعب اليومية، نشر افتتاحية كتبها سفيرنا في بكين، تيري برانستاد، مستشهدة بسلسلة من المظالم، ومن المفارقات أن الافتتاحية دعت إلى علاقات أكثر إيجابية بين بلدينا وطلبت “بناء علاقات من خلال المشاركة غير المقيدة والمناقشات غير الخاضعة للرقابة”، يكشف رد صحيفة الشعب اليومية الصينية مرة أخرى خوف الحزب الشيوعي الصيني من حرية التعبير والنقاش الفكري الجاد، وكذلك نفاق بكين عندما تشكو من عدم وجود معاملة عادلة ومتبادلة في البلدان الأخرى.
    ولم تقف الصحيفة مكتوفة الايدي ايزاء هذا الهجوم من وزير الخارجية الأمريكي والذي اعتبرته غير مبرر ، وقد أعرب المتحدث باسم صحيفة الشعب اليومية اليوم /10سبتمبر الجاري/ عن إدانته الشديدة ومعارضته الحازمة للتصريحات غير المسؤولة والشرسة التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أمس في حق وسائل الاعلام الصينية، متهمًا صحيفة الشعب اليومية برفض نشر مقال للسفير الأمريكي في الصين تيري برانستاد.

    وأكد المتحدث أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يعتبر استفزازاً خبيثاً، ومنحرفا بشكل خطير عن الحقائق، وأنه من الضروري الكشف عن الطبيعة الحقيقية لرواية رفض نشر مقال السفير الأمريكي في الصين تيري برانستاد.

    وقد أعزى المتحدث باسم الصحيفة أسباب الرفض الي ان السفارة الأمريكية ترى أنه من المهم نشر النص الكامل للمقال دون إجراء أي تغييرات أو تعديلات. وقد كان جواب صحيفة الشعب الصينية، بأن المقال الذي أرسلته سفارة الولايات المتحدة باسم السفير تيري برانستاد مليء بالثغرات، ويتعارض بشكل خطير مع الحقائق، ولا يتماشى مع معايير النشر في صحيفة الشعب اليومية الجادة والمهنية المعروفة. وطلبت الصحيفة من السفارة اتباع مبادئ المساواة والاحترام المتبادل وإجراء مراجعات جوهرية لما يتضمنه المقال بناءً على الحقائق، إذا ما كانت الولايات المتحدة لا تزال تأمل في نشره في صحيفة الشعب اليومية.

    وعلى هذا الأساس ، فإن الأخيرة على استعداد للحفاظ على الأتصال والتواصل مع السفارة الأمريكية
    ولكن السفير الأمريكي لم يقف صامتًا فقد أعلنت السفارة الامريكية في الصين كلمت السفير برانستاد التي قال فيها لقد قلنا منذ فترة طويلة أننا نريد علاقة بناءة وموجهة نحو تحقيق النتائج مع الصين ، وهذا الرأي لم يتغير ، تعني العلاقة البناءة أننا صادقون وصريحون ليس فقط بشأن مصالحنا المشتركة ، ولكن أيضًا بشأن القضايا التي تفرقنا. لا نحتاج فقط إلى إعادة التأكيدات اللانهائية على مصالحنا ، بل إلى نتائج ملموسة تفيد حقًا شعوبنا.

    من وجهة نظر الولايات المتحدة ، لقد أحرزنا تقدمًا ضئيلًا للغاية. لسنوات ، حثتنا القيادة الصينية على التركيز على مجالات التعاون مع تنحية خلافاتنا جانبًا ، ولسنوات ، وافقت الولايات المتحدة على هذا النهج متوقعة أنه بمرور الوقت ، سنتعامل مع مخاوفنا أيضًا.

    لكن القيادة الصينية استغلت هذا النهج. لقد أصرت في كثير من الأحيان على إزالة الخلافات من تحت الطاولة كشرط مسبق للمشاركة. في بعض الأحيان كانت تقدم وعودًا بمعالجة مخاوفنا ولكنها فشلت في المتابعة. نتيجة لذلك ، قدمت علاقتنا نتائج أقل وأقل من النتائج التي تهم الشعب الأمريكي.

    والسؤال الملح ماذا جاء في المقال أصرت عليه الحكومة الأمريكية ممثلة في وزير خارجيتها ورفضته الحكومة الصينية ممثلة في صحيفتها الرسمية؟
    ثلاث نقاط جاءت في مقال السفير وجدت الرفض التام من الصحيفة الصينية أولاها أن الصين دائمًا تطلب تنحية الخلافات جانبًا مع التركيز على مجالات التعاون وذلك على خلاف وجهة النظر الأمريكية، وهو وجوب التعامل مع مخاوفنا واختلافاتنا وعدم الموافقة على إصرار الصين إزالة الخلافات من تحت الطاولة، وثانيًا أن الصين قدمت وعودا بمعالجة المخاوف الأمريكية ولكنها فشلت في تنفيذ الوعود، وثالث ما جاء بالمقال ورفضته الصين هو أن العلاقات غير متوازنة وغير متساوية، والسبب أن المجتمع الأمريكي مجتمع مفتوح يمكن للعالم الصيني والشركات الصينية الوصول للشركات والصحافة والإعلام بسهولة، في حين أن النظام الصيني لا يسمح بذلك، وأخيرا في حين ترحيب أمريكا بالدارسين الصينيين فإن الدارسين الأمريكيين يخضعون للتدقيق من قبل السلطات الصينية.
    ولكن الصحيفة الصينية ردت على مزاعم السفير الأمريكي وقالت إن الصين تعمل باستمرار على تعزيز التواصل والتفاهم الأفضل بين الشعبين الصيني والأمريكي، وقد واصلت الولايات المتحدة تصعيد القمع السياسي والاضطهاد ضد المؤسسات الصحفية الصينية في الولايات المتحدة انطلاقًا من عقلية الحرب الباردة والتحيز الأيديولوجي بداية من التسجيل كـ”عملاء أجانب” إلى تصنيفها على أنها “بعثات أجنبية”، ورفض منح التأشيرات للصحفيين الصينيين إلى الطرد الفعلي للصحفيين الصينيين في الولايات المتحدة، واعتمدت الولايات المتحدة إجراءات تمييزية لتقييد التأشيرات تحدد فترة صلاحية التأشيرة بما لا يزيد على 3 أشهر لجميع الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الصينية، بما في ذلك الصحفيون المقيمون بشكل دائم في مقر الأمم المتحدة وحتى الآن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تجديد تأشيرات جميع الصحفيين الصينيين، التي كان من المقرر تقديمها في 6 أغسطس.

    هذا يترك العديد من الصحفيين وأفراد أسرهم، بما في ذلك الأطفال الصغار، في حالة عدم يقين كبيرة ويؤثر بشدة على عمل وحياة الصحفيين الصينيين في الولايات المتحدة، ويقيد بشكل كبير حرية التقارير الإعلامية، وتتدخل الحكومة الأمريكية بشكل صارخ في الأنشطة الإعلامية العادية لوسائل الإعلام الصينية في الولايات المتحدة وتعيق التبادلات الشعبية بين البلدين، لذلك يجب على الولايات المتحدة أن تصحح على الفور ممارساتها التمييزية وأن تضمن بشكل فعال سلامة وحقوق الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الصينية في الولايات المتحدة.

    وأخيرا فإن هذا التصعيد في العلاقات والذي بدأ تجاريًا ثم نجده كل يوم يتصاعد، ينذر بأن تصل العلاقات إلى نقطة اللا عودة، قد يقول البعض لو نجح بايدن والحزب الديموقراطي فقد تتغير معطيات الحرب بين البلدين، وأقول لمن يظن ذلك انك واهم فالعلاقات الخارجية الأمريكية ، بل وكل السياسات الأمريكية ليست وليدة الفوز في انتخابات لحزب على حزب آخر ولكن هي ثابتة مهما تغيرت الوجوه ، والأيام القادمة اذا استمرت وتيرة الهبوط في العلاقات بين البلدين حبلى بالعديد من المفاجأت.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق