• بحث عن
  • التجاء الحكومات الفاشلة إلى الاستفادة من العناصر الإرهابية

    القوقاز هو من أهم مناطق العالم بموقعه الجيوستراتيجي وموارده الطبيعية الغنية، والدول في المنطقة لها دور كبير جدا بما يحدث في العالم من ناحية تأمين موارد الطاقة وتسهيلات النقل ما بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، فكل ما يحدث في المنطقة سياسياً وأمنياً يشهد العالم آثارها اقتصادياً . واليوم من أكثر النقاط تعقيداً في المنطقة فهو ما يجري في إقليم قره باغ المحتل من طرف أرمينيا .

    إن القضية بجوهرها وتاريخ تطور الأحداث الخاصة بها معروفة وواضحة في ظل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، فهناك محاولات دولية رفيعة المستوى لإيجاد الحل العادل للقضية، لكنه من الصعب جداً تحقيق أي من التقدم في الموضوع في ظل عدم توفر حسن النية عند جهة الاحتلال، وما يعقد الأمر في الموضوع فهو مواصلة تصرفات الحكومة الأرمنية العدائية التوسعية متوكلة على مصالح حليفتيها الاستراتيجيتين في المنطقة كروسيا وإيران.

    والجدير بالذكر أننا نرى أن أرمينيا تستفيد من المنظمات المعروفة بارتباطاتها بروسيا . قد رأينا تجنيد عناصر المنظمة الإرهابية المعروفة كـ”الجيش الأرمني السري لتحرير أرمينيا – ASALA” (مقرها ببيروت) في بادئ الأمر ونقرأ الآن الأخبار عن تجنيد المقاتلين الأكراد من حزب العمال الكردستاني (PKK) بالعراق ووحدات حماية الشعب (YPG) بسوريا.

    حيث تشير المعلومات الواردة عن الساحة الأرمنية إلى أنه بعد التوتر الحاصل شهر يوليو العام الحالي ما بين أرمينيا وأذربيجان تم تفعيل عمليات ضم المقاتلين الأكراد التابعين لحزب العمال الكردستاني (PKK) إلى صفوف القوات المسلحة الأرمنية . هذا وقد تم نقل مجموعة عبارة عن المقاتلين والضباط إلى أراضي أرمينيا باستخدام أراضي العراق وسوريا كترانزيت . حسب المعلومات الواردة من المصادر المطلعة إن المجموعة تتألف من 25 مقاتلاً دخلوا أراضي العراق من تركيا وتجمعوا في معسكر القنديل المعروف كمركز عمليات حزب العمال الكردستاني .

    يُذكر أن المجموعة عبارة عن الضباط المتخصصين في التدريب العسكري والعمليات التخريبية، بناء على المصادر المطلعة فإن المجموعة تم نقلها إلى مدينة أرومية بإيران شهر يوليو وبعد استضافتهم لمدة عدة أيام في مقر “حمزة” التابعة لقوات القدس الخاصة بالحرس الثوري الإيراني (المقر موقعه في حي جولهك بمدينة أرومية بإيران) قد تم نقل المجموعة إلى أرمينيا، وبالإضافة إلى ما تم ذكره آنفا فهناك مجموعتان يتم تخطيط نقلهما إلى أرمينيا وهما:

    • المجموعة الأولى تحتوي على 250 مقاتلاً من فرع حزب العمال الكردستاني بسوريا والمعروف بوحدات حماية الشعب (YPG) – إن المجموعة المذكورة موقعها الحالي منطقة القامشلي بسوريا. سوف تتولى منظمة البدر العراقية المعروفة بولائها إلى إيران كل ما يخص بتحركات هذه المجموعة داخل الأراضي العراقية ونقلها إلى إيران .  وبناء على المشروع فبالمرحلة الأولى وفي أوائل شهر سبتمبر تم نقل 165 شخصا من المجموعة إلى إيران عبوراً من نقطة العبور الواقعة بولاية إيلام الإيرانية على أن يستقروا في مدينة مهران . وباليوم التالي انتقلوا إلى مدينة أرومية استعداداً للعبور إلى أرمينيا في وقت لاحق . أما نقل المجموعة إلى أراضي أرمينيا فهي المرحلة الأخيرة . كما تشير المعلومات إلى أن المجموعة عبارة عن المقاتلين المتخصصين في تحقيق عمليات الهجوم ما يؤشر إلى مخططات الهجوم الجديدة من طرف الجيش الأرمني في اتجاه أذربيجان وذلك باللجوء إلى الأساليب التخريبية والإرهابية .
    • المجموعة الثانية موقعها قاعدة مخمور العسكرية والواقعة في جنوب مدينة أربيل وتحتوي على 25 مقاتلاً . أعضاء المجموعة هم من المقاتلين ذوى الخبرة في خوض حرب العصابات . تم نقل المجموعة إلى مقر حركة النجباء (المعروفة بالنسخة العراقية لحزب الله اللبناني) في مدينة الصدر ببغداد شهر أغسطس العام الحالي باستخدام الحافلتين التابعتين للحركة . وفي بداية شهر سبتمبر تم نقل المجموعة إلى إيران عن طريق المعبر في ولاية إيلام وانتقل 17 شخصاً من المجموعة إلى ولاية كرمانشاه الإيرانية و8 منهم إلى مدينة إيلام . كما انتقل المجموعة المؤلفة من 17 شخصاً إلى مدينة أرومية لنقلهم إلى أرمينيا فيما بعد و8 من المجموعة إلى مدينة طهران حتى يغادروا طهران برحلة جوية إلى يريفان عاصمة أرمينيا .

    فيما يتعلق بمناطق العبور من العراق إلى إيران فعلى الأرجح سوف يتم استخدام النقط الثلاث الواقعة بالمدن الإيرانية كمنذرية وبرويزخان وخاناجيني .

    أما آفاق التعاون ما بين حزب العمال الكردستاني والجيش الأرمني فتبدو أبعد من انضمام المقاتلين الأكراد إلى صفوف الجيش . حيث وردت المعلومات عن الموافقة ما بين الطرفين حول تقديم الطرف الأرمني إلى الحزب منظومة الصواريخ الروسية الخاصة بالدفاع عن الطائرات بدون طيار مقابل مشاركة المقاتلين من الحزب في صفوف الجيش الأرمني . يرأس الأمور التنسيقية الخاصة بعملية شحن منظومة الصواريخ المذكورة قائد حزب العمال الكردستاني في القنديل جميل بايك ويتوقع شحن المنظمة إلى القنديل .

    هذا ومن خلال قراءة صحيحة لكل ما سبق ذكره آنفاً قد وصلنا إلى نقطة مهمة للغاية فهي أن حكومة أرمينيا الحالية فتحت قناة التعاون مع حزب العمال الكردستاني (PKK) بالعراق ووحدات حماية الشعب (YPG) بسوريا . ويجدر الذكر بأن هذا النوع من التعاون الوثيق تجسد في السياسات العسكرية والأمنية لحكومة جمهورية أرمينيا الحالية التي تحتضن كنه تلك النوايا الحطامة للمنطقة بأسرها .

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق