• بحث عن
  • كيف تجذب السوق المالية الصينية استثمارات دول العالم؟

    في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات لعام 2020 الذي احتضنته بكين ، يعتبر جناح “الخدمات المالية” واحدا من أهم أجنحة المعرض الثمانية. ومن بين المؤسسات المالية المشاركة في هذا المعرض، والتي تجاوز عددها 150، توجد 43 مؤسسة مالية أجنبية من 18 دولة أو منطقة ، ومن أشهرها مورغان ستانلي ويو بي إس والبنك الألماني وغيرها من المؤسسات المالية الكبرى في العالم ، وطبعًا فانه من الجدير بالذكر أن مشاركتها النشيطة في المعرض تعكس ثقتها الثابتة بالسوق المالية الصينية وتوقعاتها الإيجابية لتطورها.

    وتأتي هذه الثقة والتوقعات الإيجابية أولا من المرونة القوية للاقتصاد الكلي الصيني وقدرتها على مقاومة المخاطر ، فقد اكدت مجلة (إيكونوميك ويكلي) الألمانية في تقرير نشرته مؤخرا، أنه بسبب تأثيرات الوباء، انخفض حجم التجارة العالمية بشكل ملحوظ ، لكن تجارة الخدمات تحتل حصة متزايدة في التجارة العالمية ، وتأمل الصناعة المالية الأمريكية والأوروبية في توسيع أعمالها في الصين باغتنام مشاركتها في هذا المعرض كفرصة سانحة.

    والسؤال لماذا تفضل المؤسسات الأجنبية السوق المالية الصينية إلى هذه الدرجة؟ أجابت عن هذا السؤال مجلة (الإيكونوميست) البريطانية في مقال نشرته مؤخرا، حيث قالت إن الصين وفرت للمؤسسات الأجنبية نموًا يجابيا للناتج المحلي الإجمالي ومعدلات فائدة إيجابية أعلى من الصفر لا تستطيع دول أخرى في العالم توفيرهما حاليا.

    كما أشار العديد من كبار المسؤولين في المؤسسات الأجنبية الي أن تدابير الصين لتوسيع الانفتاح المالي ازدادت باستمرار في السنوات الأخيرة ، في الوقت الحالي تم إلغاء القيود المفروضة على المساهمة الأجنبية في البنوك والأوراق المالية والعقود الآجلة وإدارة الصناديق وتخفيف القيود المفروضة على حجم الأصول ووقت التشغيل ، كل ذلك وفي الوقت نفسه يُمنح الاستثمار الأجنبي معاملة وطنية في مجالات ائتمان الشركات والتصنيف الائتماني مما دفع بنشاط التكامل الدولي لأنظمة المحاسبة والضرائب والمعاملات.

    قال تشن يولو نائب محافظ بنك الشعب الصيني حين تواجده في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات لعام 2020، إن الإجراءات ذات الصلة قد حققت نتائج أولية منها جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والمؤسسات الأجنبية إلى السوق المالية الصينية بطريقة منظمة.

    أشار أحدث تقرير صادر عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي مؤخرا إلى أن حجم سوق الخدمات المالية في الصين يبلغ 47 تريليون دولار أمريكي ، وبالنظر إلى هذا الحجم الضخم إذا تمكنت المؤسسات الأجنبية من زيادة حصتها في السوق فهذا يعني أرباحا ضخمة لها ، لذلك فإن جاذبية السوق المالية الصينية للشركات الأجنبية كبيرة وتستمر في النمو بشكل أكبر ، وقد أشار التقرير إلى أن اندماج الصين في النظام المالي العالمي يتسارع بشكل هائل ، كما أن العديد من المؤسسات المالية الأمريكية تشارك بنشاط في هذه العملية وهذا يجعل الفصل المالي بين الصين والولايات المتحدة مستحيلا على الأقل في الوقت الراهن ورغم ما بينهما من حرب تجارية وتراشقا كلامية.

    ما يدهش المؤسسات الأجنبية أكثر هو أن المزيد من سياسات الانفتاح المالي الصينية يتم تنفيذها ، فمثلًا في هذه الدورة من معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات أصدر بنك الشعب الصيني ، ولجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية ، ولجنة تنظيم البنوك والتأمين الصينية ، وهي الهيئات التنظيمية المالية الثلاث الرئيسية في الصين اقول اصدروا إشارات واضحة لمزيد من الانفتاح، تتمثل في تعزيز الانفتاح النظامي المؤسسي لقطاع المالية على أساس المعاملة الوطنية والانفتاح من أجل تعزيز الإصلاحات ، وكذلك الإصلاحات من أجل تعزيز الانفتاح بشكل أكبر.

    ويعتبر المجال المالي شريان الاقتصاد الحقيقي لأي دولة . إن النظام المالي المفتوح الذي تسعى الصين إلى بنائه بما يتوافق مع المعايير الدولية والمستوى الأعلى سيصبح “مغناطيسا” قويا لجذب الاستثمارات الأجنبية ، وسيجعل السوق المالية الصينية أكثر انفتاحا وبمثابة “الشريان المالي” للصين والعالم وستكون أكثر سلاسة لتخدم الاقتصاد الحقيقي بشكل أفضل ، وتصلح السلسلة الصناعية وسلسلة التوريد العالمية الجريحة والمتأثرة بوباء كورونا كوفيد-١٩ ، كما تساعد في بناء اقتصاد عالمي مشترك ، فهل تقف الولايات المتحدة مكتوفة الايدي إزاء هذا التطور السريع في الاقتصاد الصيني وقدرته علي جذب الاستثمارات الأجنبية ؟ أم يكون للعم سام رأي آخر في العمل على تباطأ الاقتصاد الصيني ووضع العراقيل امام التصدير مع مزاحمة الصين في اسواقها العالمية.

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق