• بحث عن
  • “عارفة!”

     

    • فيه سيدة مصرية عظيمة إسمها “أم محمد”.. ست من ستات مصر اللى يستاهلوا يتشالوا على الراس، ويستحقوا يتوزنوا بميزان الدهب.. من حوالي 18 سنة ربنا رزقها بابنها “محمد”.. بتقول في حوار صحفي معاها إن “محمد” أول ما اتولد قالولها ده مش هيعيش عشان عنده شلل دماغي.. صدمة قاسية، وكسرت فرحة الأم اللي لسه في أولها.. الفكرة إن الكلام كان من دكاترة كبار، وكلامهم كله ثقة.. كان التصرف اللي عملته الأم إنها قطعت كل التقارير الطبية، وقالت ابني هيعيش، وأنا وراه لغاية ما يبقى حاجة!.. يا ستي إزاي؟.. أهو هو كده، ومحدش له دعوة.. أنا عارفة ومتأكدة إن ابني هيعيش.. أيوا إنتي دكتورة يعني عشان تقولي كده!.. أكيد لأ.. خلاص يبقي خلّي ابنك جنبك لحد ما ربنا يعدي عليه الأيام اللي باقياله على خير، واللي عليكي إنك تدعيله إنه مايتعذبش، وتبقى أيامه اللي جاية سواء طالت أو قصرت مايبقاش فيها عناء لا ليكي ولا ليه.. لأ برضه، ومحدش عارف الخير فين!.. خير إيه بس ده كلام علمي مالوش دعوة بكلام البركة ده!.. لأ أنا هكمل، وابني هيعيش.. صممت وعملت اللي في دماغها.. كل يوم بقت تتكلم معاه وهو مش بينطق لحد ما عدت أول سنة وبدأ يتفاعل معاها!.. راحت تقدم له في كذا مدرسة خاصة بس للأسف كلهم رفضوه بسبب ظروفه.. فيه مدرسة منهم المدير بتاعها قال لها بمنتهى الجليطة، وقلة الذوق: (هاتيلي تقرير طبي إن الحالة بتاعته دي مؤقتة وهيخف).. “أم محمد” الست الجدعة ردت عليه، وهي بتسحب الورق بتاع ابنها، وبتستعد عشان تخرج من مكتب المدير: (هات لي أنت تقرير طبي إنك هتعيش للسنة الجاية، وأنا هجيبلك التقرير اللي أنت عايزه).. تيأس؟.. لأ.. تحط إيديها على خدها، وتستسلم، وتقول أنا عملت اللي عليا وخلاص بقى اللي عايزه ربنا هو اللي يكون؟.. لأ.. تفضل تحاول لآخر نفس عشان هي متأكدة إن فيه خير في القصة دي!.. أنا عارفة إنه هيبقي كويس، وعارفة إنه مش ناقصه حاجة عن باقي الشباب اللي في سنه.. رغم الضلمة؟.. إن شالله لو كحل أنا برضه مكملة.. بسبب إصرارها أخيرًا فيه مدرسة حكومية قبلت “محمد”.. من أول الطريق، ووالدته معاه كتف بكتف فى المذاكرة، وبتساعده في الحركة بتاعته اللي كانت على كرسي متحرك.. بسبب دعمها له وثقتها اللامحدودة فيه بقى كل سنة يطلع من الأوائل لحد ما وصل للثانوية العامة.. دعم أصدقاءه كمان كان له دور عبقري فى مساعدة “محمد”.. دخل أدبي، وكان بيذاكر 4 ساعات فى اليوم بمنتهى التركيز لحد ما جاب بفضل ربنا ثم عزيمته 93.5% فى ثانوية عامة من كام أسبوع!.. “محمد سيد” شاب مصري عظيم عنده إرادة مالهاش زي، ومش موجودة عند ناس كتير.. بعد ربنا والدته لها فضل عليه.. كفاية إنها شافت إن فيه بقعة نور فى نهاية النفق، وصدقت قلبها، وحطت ثقتها فى ربنا قبل أى حاجة.. بتقول في نهاية الحوار الصحفي معاها: (محمد هيبقى في يوم من الأيام حاجة كبيرة أوي وأنا واثقة في ده وهو الخير والبركة اللي في بيتنا وعوض ربنا ليا، أنا فرحانة بنجاحه وواثقة إنه هيفرحني دايمًا).. هي كانت عارفة إن محدش عارف الخير فين.. بس إحنا نحاول.
    الشاب محمد سيد
    الشاب محمد سيد
    الشاب محمد سيد
    الشاب محمد سيد

     

    • بتحب رياضة الجري؟.. لو الإجابة بـ آه أو بـ لأ فأنت أكيد سمعت أو تعرف إن اللي بيجري أحيانًا بيحس بـ نغزة في جنبه اليمين أو الشمال من تحت.. نغزة مش معروف لها سبب طبي واضح ووحيد حتى الآن بس الأكيد إنها مفيش منها ضرر.. الغريب إنك لو ضحكت وإنت بتجرى النغزة دي هتروح!.. في باب القصص الإنسانية في جريدة “نيويورك تايمز” اتكتبت قصة المواطنة “جانيت إيكلز”.. “جانيت” وهي عندها 5 سنين كانت عايشة مع أخوها “ستيفن” واللي عُمره كان ضعف عمرها 10 سنين وهما الاتنين كانوا عايشين مع جدتهم أم أمهم بعد وفاة أبوهم وجواز أمهم وسفرها مع جوزها الجديد لـ النمسا.. مع الوقت الولد والبنت ورغم سنهم الصغير؛ بقى عندهم تأقلم على غياب الأب والأم، والحقيقة إن الجدة قدرت تسد الفراغ ده بجدارة.. التلاتة كانوا عايشين فى مدينة “لاباز” فى دولة بوليفيا فى بيت ريفى بسيط تحت قمة تل أخضر فى منطقة بدائية بيغلب عليها الطابع الريفى الغربى ويادوب فيها مظاهر الحياة العادية بالعافية.. الأكل من الطبيعة.. مفيش موبايلات لأن أصلًا مفيش شبكات.. طبعًا مفيش إنترنت.. وسيلة الترفيه هى الراديو اللى بتتلقط إشارته بالعافية أساسًا.. عدد الناس اللى فى القرية محدود.. بيناموا بدرى.. التعليم مش قد كده برضه وعدد ساعاته كلها 3 ساعات فى اليوم بس من 8 لـ 11 الصبح.. كانت قرية هادية، ناسها رايقين، وخارج حسابات الزمن!.. يمكن كانت مشكلة القرية اللى بدأت تظهر وتبقى أزمة فعلًا هى إن الميه والكهربا بقوا يقطعوا فى المنطقة كلها من الساعه 12 الضهر لحد فجر تانى يوم!.. بمعنى؟.. يعنى مفيش لا نور ولا ميه إلا 6 ساعات بس طول اليوم.. من 6 الفجر لـ 12 الضهر.. وباقى اليوم؟.. ناشفة وكُحل.. عيشة غير إنسانية وقضت على اللى باقى من مظاهر التحضر فى القرية.. بس ولأن عجلة الحياة لازم تمشى والإنسان بطبعه عفريت ومش بيغلب؛ الناس بدأوا يتعاملوا.. كانت مهمة “جانيت”، و “ستيفن” كل يوم يطلعوا يجيبوا ميه من مجرى النهر العذب اللى فوق التل.. بقت عادة.. يرجعوا من المدرسة.. يبوسوا جدتهم.. يرموا الشنط.. كل واحد فيهم يمسك الجردل بتاعه.. يفتحوا بوابة البيت اللى أكلها الصدأ وتعمل صوت عالى ومزعج وقبل ما يتحركوا كان “ستيفن” يصرخ فى أخته بمرح طفولى: (هيا، سأسبقك).. “جانيت” كانت بتتغاظ لما بتسمع منه الكلمة دى لإنه كان أسرع منها وبالتالى بيسبقها بسهولة وبرضه لإنها لما بتجرى بسرعة بتحس بـ نغزة فى جنبها.. بس “ستيفن” حل لها المشكلة دى وقال لها: (عندما تشعرين بـ تلك النغزة اللعينة وأنتى تركضين إضحكى وستزول).. وهما طالعين التل كانوا بيدوسوا على الحجارة المتوزعة على الأرض ويستخدموها كأنها سلالم عشان مايقعوش.. فى نصف المسافة بيقابلهم مجموعة من الكلاب الضالة وبيجروا وراهم.. الكلاب كانت بتستعند “ستيفن” أكتر ويجروا وراه هو بالذات.. المشهد كله بيبقى عبارة عن مسخرة.. “ستيفن” بيجرى.. الكلاب وراه.. “جانيت” بتجرى.. النغزة فى جنبها توجعها أكتر.. تفتكر كلام أخوها؛ فتضحك فالنغزة تخف شوية وهكذا.. يخلصوا من الكلاب يدخلوا على منطقة فيها بركة ميه فيضطروا ينطوا من فوقها.. “ستيفن” يتشقلط ويقع.. “جانيت” تضحك أكتر فالنغزة تخف أكتر ويتأكد لها صحة نظرية أخوها أكتر وأكتر.. لما يوصلوا بعد معاناة كل يوم لـ قمة التل يلاقوا ناس من جيرانهم برضه واقفين وكل واحد ماسك جردله عشان يعبى الميه.. طريق النزول كان أصعب لأنك بتكون شايل جردل مليان ميه للآخر ونازل منحدر فلازم يكون النزول بحرص.. فى النزول “جانيت” كانت أخف وأسرع من أخوها بس مفيش مانع من شوية راحة فى نصف الطريق للأتنين.. يوصلوا البيت يلاقوا جدتهم قاعدة لابسة جيبة صوف سودا وشراب طويل تقيل رصاصى وبلوفر صوف عملته بنفسها بالتريكو و لسه مخلصة سماع حلقة جديدة من المسلسل الإذاعى اللى بتسمعه قبل ما الكهربا تعملها كالعادة.. يحطوا الميه فى كذا طشت عشان الإستخدام للحمام أو فى أزايز للشرب.. الجدة تاخدهم ويدخلوا المطبخ معاها عشان يستغلوا إن لسه فيه شوية نور داخل من الشباك وتطبخ وهما واقفين جنبها.. تمسك السكينة وبتدأ تقطع 3 حبات بطاطس حتت صغيرة عشان الشوربة وتسخن شوية ميه وتحط الحلة فوق حاجة شبه البابور اللى بالجاز بتاع زمان.. يجهزالأكل.. تحطه.. ياكلوا.. الدنيا تبقى ضلمة.. تقعد جنبهم تحكيلهم حكايات كانت قرأتها من كتب عندها وهى قاعدة لوحدها الصبح.. يبدأ العيال شوية بـ شوية يتأقلموا مع الضلمة واللى عايز يدخل الحمام يحسس لحد ما يوصل ويتعامل.. اللى عايزة تقوم تشرب نفس الكلام.. الجدة كانت بتتصرف عادى بس العيشة كانت مرهقة للطفلين فلما كانت جدتهم تلاحظ على وشوشوهم نظرة زهق أو خنقة من الروتين ده كانت تقول لهم: (إننا محظوظون للغاية؛ فهناك من ليس لديهم ولو لحظة تزورهم فيها الكهرباء أو المياه).. الكلام ماكنش منطقى وماكنش بيدخل دماغ العيال أصل إيه الحظ فى العك ده يعنى.. أهو كلام تصبيرة وخلاص.. يستمر الوضع السخيف ده لمدة سنتين كاملين!.. مابقاش غريب إن من وقت للتاني “جانيت” تسأل جدتها سؤال فيه ملل طفولي طبيعي يكون عندها فى السن ده.. (لماذا نحن؟).. ليه الحياة منيلة بكل تفاصيلها معانا كده؟.. يعني مفيش أى فرصة إن الوضع ده يتغير؟.. مش بتقول كده عشان بتقارن نفسها باللى حواليهم ما هى الدايرة اللى حواليهم برضه كلها ضنك؛ بس البنت كانت حاسة إن البهدلة دى أكيد فيه وضع أحسن منها يكون مريح ليهم.. كانت إجابة الجدة ثابتة، وفى قمة الصبر كل مرة!.. (لا تعرفين ماذا يخبىء الغد).. تمر شهور وفجأة  تيجى للأسرة دعوة عشان يسافروا أمريكا يعيشوا هناك عن طريق أخو جدتهم!..  دي باين لها الدنيا هتضحك، والبلية هتلعب ولا إيه!.. تحت إلحاح الولاد توافق الجدة وتاخدهم ويسافروا.. يستقروا فى بيت هناك فى ولاية “شيكاغو”.. مفيش مقارنة خالص بقى.. دنيا وناس وعيشة وزحمة وتطور ومدارس نضيفة.. حاجة كده 180 درجة إختلاف عن اللى اتربوا عليه.. يمكن قابلتهم مشكلة سخيفة فى البداية عشان كلهم مابيعرفوش إنجليزى كويس فكانوا يتلخبطوا فى حاجات هبلة كده.. ياكلوا أكل القطط اللى بيتباع فى المحلات على إنه تونة!.. الجدة تنزل تشترى بنطلون بيتى لـ “جانيت” على أساس إنه للخروج والبنت تروح بيه المدرسة فتتفضح.. حاجات زى كده بس برضه حتى دى زالت مع الوقت.. تمر سنين أكتر ويموت “ستيفن” فى حادثة عربية.. موته يكسر “جانيت” وجدته، ويضاعف عمرهم عمرين على الأقل.. فى واحدة من لحظات الكسرة، والحزن، وبعد مرور أقل من أسبوع على وفاته اللى ماكانوش لسه عارفين يتجاوزوها؛ “جانيت” تدفن راسها فى حضن جدتها، وتبكي وهى بتسألها بمرارة: (لماذا “ستيفن”؟).. ليه الموت يختاره هو بالذات؟.. الجدة اللى كانت الدموع مغرقة وشها استغلت إن “جانيت” مش باصة عليها، وحاولت إن صوتها يبان قوى ومتفاءل وردت: (لا تعرفين ماذا يخبىء الغد).. كان واضح إن ده مبدأ الجدة فى الحياة خلاص، وإنها واخدة سكة إن كل حاجة بتحصل هى فى النهاية لسبب ما وإن السبب ده أو الهدف النهائي وحتى لو مش معروف فى لحظتها بس خير!.. قرروا يكملوا حياتهم.. تمر سنين أكتر.. تدخل “جانيت” الجامعة وتدرس فى سنة أولى وربنا يرزقها بـ 5 صديقات فى قمة الجدعنة حرفيًا يملوا عليها حياتها.. فى نهاية الفصل الدراسى التانى كان فيه رحلة هتطلع لمدينة فى ولاية تانية لمدة أسبوع، و”جانيت” بتحلم بالرحلة دى من أول الترم الأول أصلًا.. بس يطلع خازوق من الكلية إنها عشان تكمل فى تخصص الرسم اللى هى عايزاه لازم تمتحن إمتحان فى الأجازة فى نفس توقيت الرحلة.. بمعنى؟.. فركش الرحلة أو تأجلها بعد الإمتحان.. بس هى هينفع تروح الرحلة لوحدها أصلًا؟.. أكيد لأ.. اتكلمت مع صديقاتها الجدعان إنهم يصبروا وينتظروها لمدة 15 يوم بس لحد ما تخلص إمتحان مادة التخصص بتاعتها وتسافر معاهم.. رفضوا!.. كلهم؟.. كلهم.. والجدعنة والشهامة والـ 5 اللى ملوا عليها حياتها راح فين ده كله؟.. يا عم فكك أنت بتصدق!.. بخ.. خدت فيهم مقلب.. سافروا وسابوها تذاكر لوحدها.. كانت مخنوقة وروحت البيت حكت لـ جدتها.. كررت لها كلام زمان: (هذا بالتأكيد أفضل، ولا أحد يدرى ماذا يخبىء الغد).. لسان حال “جانيت” بينها وبين نفسها يقول: (يوووووه نفس الكلام الحمضان اللى مش بيأكل عيش دا إنتى شكلك كبرتي وخرفتي).. خدت جدتها على قد عقلها وهى مقتنعة إنه كلامها كلام فارغ يعنى ودخلت تنام.. صحيت تانى يوم وهى لسه حاسة بالمرارة والوجع من صديقاتها.. وهى قاعدة على السرير سمعت صوت خطوات جدتها المعتاد لما بتصحى وبتتحرك للصالة.. جدتها كان صوت خطواتها بطىء ومميز خصوصًا لما كبرت فى السن وكان عندها عادة تخرج من الأوضة تقعد فى الصالة.. “جانيت” قامت تسلم عليها عشان كانت قليلة الذوق لما سابتها وهى بتتكلم إمبارح لما كلامها ماعجبهاش.. لقتها قاعدة على الكرسى بتاعها فقعدت قصادها على الكنبة.. كانوا ساكتين.. “جانيت” مش لاقية كلام والجدة قاعدة ساكتة.. من كُتر الصمت “جانيت” حست إن جفونها هيقفلوا والنعاس هيغلبها وهتنام على الكنبة.. فجأة جدتها عينيها برقت وصدرها بقى يطلع وينزل بصعوبة وبوقها مفتوح!.. كان واضح إن فيه مشكلة صحية قاسية فى الطريق.. “جانيت” ضربت لخمة وقالت لها: (هل أنتى بخير؟).. الجدة مش قادرة ترد.. البنت جريت اتصلت بالإسعاف.. وصلت الإسعاف بعدها بـ 15 دقيقة كانوا كفاية عشان جدة “جانيت” تتوفى نتيجة أزمة قلبية مفاجأة!.. بعد ما بتخلص الجنازة وبيعدى الموقف بـ 3 أيام بتفهم “جانيت” اللى حصل إيه وتفسير جملة جدتها.. بتبدأ لوكشة الأسئلة تنهش فى راسها.. لو كنت سافرت الرحلة مع أصحابى؟.. كانت جدتى هتموت لوحدها وتفضل جثة لمدة 7 أيام!.. كنت هستحمل أعيش بالذنب ده؟.. ربنا كان رحيم بيا وبجدتى لما بعت لى الإمتحان الغلس اللى ماكنش على البال ده عشان ماتموتش لوحدها.. كان رحيم بيا كمان لما أصحابى طلعوا أندال.. وكان رحيم بيا أكتر وأكتر لما قلوب أصحابى اتحركت ناحيتى بعد وفاة جدتى وحسوا بالذنب من تقصيرهم معايا ورجعوا حواليا أجدع من الأول بكتير.. بتقول “جانيت”: (لقد كان ضيقى من القدر حين إنصرف عنى ضئيلًا مقارنة بالألم الذى كنت سأعانى منه لو كانت جدتى توفيت وحدها).. آه بالمناسبة.. بعد وفاة جدتها؛ “جانيت” لقت فى الأوراق بتاعتها إن “ستيفن” كان قبل وفاته بـ شهرين تقريباً أصيب بـ بالقلب، وإن بحسب كلام الدكتور كانت أيامه فى الحياة معدودة بسبب ضعف عضلة القلب بشكل مرعب، وأساساً الفترة الجاية كانت هتمر عليه بصعوبة كل ما الوقت يعدى لإن سنه الصغير كان هيخلّيه يعاني كل ما الأزمة تكبر.. لما “جانيت” رجعت بالذاكرة لـ ورا شوية افتكرت إن “ستيفن” لما تعب، وجدتها وأخو جدتها أخدوه للدكتور عشان يكشف إنها ماكانتش معاهم، ولما رجعوا قالولها إن الموضوع مافيهوش حاجة كبيرة ولا تقلق!.. وأغلب الظن إن حتى “ستيفن” ماكنش عارف هو عنده إيه لإن على الأرجح الجدة خبت عنه هو كمان!.. يعني وفاة “ستيفن” بدري فى حادثة خّلته يتجنب أيام تعب كانت متوقعة إنها جاية جاية، وهتحصل هتحصل!.. تمر الأيام أكتر وأكتر وأكتر وتتجوز “جانيت” عن قصة حب من شاب جدع معاها فى الكلية.. تخلف بنوتة صغيرة تسميها “ديرو” وتبدأ تزرع فيها كل اللى اتعلمته من جدتها وأهم نقطة إن كل أمر ربنا خير.. على فكرة.. والد “جانيت” قبل ما يتوفى زمان كان أصيب بمرض وراثى فى الشبكية تسبب فى فقدانه لبصره.. فى سن الـ 30  ورثت “جانيت” المرض ده من والدها وفقدت بصرها وزى ما كان بيحصل معاها زمان فى بوليفيا الدنيا ضلمت بس مش مؤقتًا.. لأ على طول.. مابقاش نصف يوم بس.. لأ.. بقى نصف عمرها وظهرت هنا أهمية السنتين اللى قضتهم زمان بتتعامل فى الضلمة.. حتى لما بنتها كانت بتقول لها: (أشفق عليكى يا أمى لأنك أصبتى بالعمى).. كانت ترد عليها، وهى بتضحك: (أنا محظوظة عن غيرى يا عزيزتى؛ على الأقل رأيت مشهد غروب الشمس والألوان المبهجة من قبل)..  “ديرو ” بنت “جانيت” حبت رياضة الجرى وبدأت تستعد عشان تدخل مارثون إنها تجرى كل يوم الصبح بدرى فى المنطقة بتاعتهم فى التراك المخصص للجرى.. “جانيت” راحت معاها.. لاحظت إن البنت بتيجى عند نقطة معينة وصوت نفسها بيعلى.. سألتها.. جاوبت إنها بتحس بـ نغزة فى جنبها!.. “جانيت” افتكرت “ستيفن”، وردت عليها بسرعة بدون ما تفكر: (الأمر بسيط؛ عندما تشعرين بـ تلك النغزة اللعينة وأنتى تركضين؛ إضحكى وستزول).

     

    • وارد تبقى اللحظة اللي قررت فيها إنك تسلم نمر، وتقول كفاية كده أنا تعبت ومش لاعب؛ هي اللحظة اللي قبل وصولك للي أنت عايزه مباشرةً!.. بنشوف صعوبات، ومواقف وبنكون متأكدين إننا مش هنخرج منها على رجلينا.. وبنخرج!.. بتمر الأيام.. بنشوف غيرها، وبنفتكر إن مفيش في صعوبتها!.. وبتعدي، وبنخرج زي ما عدينا، وخرجنا من اللي قبلها، وهكذا!.. المثل الإنجليزي بيقول: (حتى الدجاجة السوداء سوف تضع بيضة بيضاء).. مفيش حد حظه وحش للأبد، ولا حد نصيبه صفر طول العمر!.. مع كل بقعة ضلمة فيه نقطة نور جايز ماتتشافش في عز الأزمة بس بتتلمح بعدها.. مهما كانت درجة اليأس مش مطلوب منك غير إنك تكمل.. كل حاجة بتحصل لـ سبب، وكل سبب غرضه في النهاية خير.. تعرف الخير فين؟.. لأ.. ولا فين ولا مع مين ولا هيتم بأنهي طريقة ولا فى أنهي توقيت.. الفنانة الموسيقية “فيوليتا بارا” قالت: (لا تبك إذا ذهبت الشمس، فدموعك ستحجب عنك رؤية النجوم).. خلّيكم “عارفين” إن محدش “عارف” الخير فين.

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق