• بحث عن
  • عفوًا مولانا شيخ الأزهر

    استمعت إلي بيان للشيخ الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ينعى فيه على الآلة الإعلامية الجهنمية للغرب والتي خلقت ما يسمى بالإسلام فوبيا ، وقال وبحق ان الله انزل القرآن منذ ما يقرب من خمسة عشر قرنًا وقد عكف أعداء الإسلام عليه قراءة وتمحيصًا ليجدوا فيه نقيصة واحدة فعجزوا عن ذلك، ثم قال سيادته إن اليهود والنصارى على مر التاريخ فعلوا بالمسلمين أهوال كثيرة ومع ذلك لم يتهم أحد الدين المسيحي أو الدين اليهودي أو موسى عليه السلام أو المسيح عليه السلام.

    نعم هناك فرق بين الدين السماوي الذي قواعده من عند الله وبين فعل المتدينين بالدين أي دين، فمثلًا رغم ما في النصوص المسيحية من سماحة فأن قس مثل تروكاردوا إنشىء محاكم التفتيش التي لم يعرف التاريخ مثلها في شناعتها وانتقامها من أصحاب العقائد المغايرة.

    نعم الإسلام ليس عنصري ولا يدعوا للعنصرية والاستعلاء على الأخر، فماذا تقول في حديث صحيح مسلم رقم 2167  عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا قابلتوهم في الطريق فاضطرهم إلي اضيفه”، وما رأي فضيلتكم في العهدة العمرية والتي تلزم نصارى بيت المقدس أن يجزوا مقادم رؤوسهم ولا يفرقوا نواصيهم ويشدوا الزنانير على أوساطهم ولا ينقشون خواتمهم بالعربية ولا يركبون السروج وأن يوقروا المسلمين في مجالسهم ويرشدوهم الطريق ويقومون لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس ولا يطلعون عليهم في منازلهم ولا يعلمون أولادهم القرآن، وهل هذا كله يتفق وقوله سبحانه وتعالى:”لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين”، الممتحنة 8، وهل هذا كله يتفق وقوله سبحانه وتعالى (وأن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بانهم قوم لا يعلمون) التوبة 6، وغيرها كثير من آيات القرآن الكريم والتي لا يتسع المجال لذكرها تتكلم عن المساواة بين البشر وعن استباق الخيرات وان الي الله مرجعنا فينبئنا بما نحن فيه مختلفون، ومهما حاولتم وحاول الكثير من الفقهاء قبلكم من درء التعارض بين القرآن والتراث العنصري، فإن هذا التراث قائم ومتعارض فعلا مع القرآن.

    وما رأيكم ادام الله فضلكم في حديث العرنيين الذين أتوا المدينة فأسلموا وآواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطعمهم، فأصابهم داء في بطونهم -داء الاستسقاء- واستوخموا المدينة، فأنزلهم صلى الله عليه وسلم الحرة في طائفة من إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا وسمنوا، ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل، فبعث في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وقتلهم صبرًا ، نعم العرنيون قتلوا وسرقوا ولجريمتهم عقوبة في القرآن فلماذا سمل اعينهم؟ الا يكتفي النبي بعقوبة القرآن؟ وهل يتفق ذلك وقوله سبحانه وتعالى (ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى الي اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم) يونس 15، فهل في هذه القصة اتبع ما يوحى اليه؟ مجرد سؤال ، واني ابرئ النبي عليه اصلى واسلم من هذا الفعل.

    وما رأيكم ادام الله فضلكم في هذه القصة التي جائت في البخاري (عَنْ عِكْرِمَةَ : ” أَنَّ عَلِيًّا رضى الله عنه حَرَّقَ قَوْمًا ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ )، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)” رواه البخاري ( 3017 )

    وبرواية أخرى عن عكرمة أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ابن عباس فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله، وكنت أقتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. قال: فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس ).هذا حديث ثابت صحيح.

    وقيل انه حرق من يفعلون فعل اللواط، فهل الحرق او القتل هو عقوبة فعل اللواط ،وبغض النظر عن التراشق اللفظي بين اثنين من كبار الصحابة، هل هذا يتفق وقوله سبحانه وتعالى (واللذان ياتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما) النساء 16

    يجب أن نتفق سيدي الأمام، أن التراث في وادٍ والقرآن في واديٍ آخر ومهما حاولتم التوفيق بين صريح المنقول في القرآن وما هو منقول في الأثر فان هذا التوفيق سيكون خائبا لدى الرجل العادي الذي جاء الدين ليخاطبه وقال له رب العزة (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)، كما يجب ان نتفق انه قد آن الأوان لنعيد فهم القرآن غير متأثرين بالتراث وأن نتفق على أن بعض أفعال الصحابة والسلف رضوان الله عليهم جميعاً جائت متأثرة بظروف سياسية واجتماعية وطبيعة ازمانهم وليست دينًا واننا البسنا كل افعالهم لباس القداسة وثوب القدسية وربطنا فهمنا بالقرإن بأفعالهم فخرجت تصرفاتنا متصادمة مع زماننا ومخالفة لاحكام قرآننا العظيم وما أفعال القاعدة وداعش وامثالهم منا ببعيد، وعليه فيجب ان نتفق لاعادة فهم وصياغة لخطابنا الديني اذا اردنا ان نتواكب مع الحضارة ونؤثر ونتأثر بها دون أي شعور غير حقيقي بالذنب لأننا خالفنا ديننا ونحن في الحقيقة لم نخالف القرآن الذي هو الدين الإسلامي وقد نكون مخالفين لتراث هو في الحقيقة عظيم ولكن به رث وثمين وفي النهاية هو عمل بشري وليس عمل رب البشر إلا هل بلغت، اللهم فاشهد.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق