• بحث عن
  • غادة الوكيل تكتب: من ألوم؟

    هل ألوم السياسات الفرنسية التي سمحت باحتواء وتدليل مئات بل آلاف (بل ربما الملايين) على أراضيها من المتطرفين الخطرين.. حتى برغم تحذيرات من بلدان هؤلاء الأصلية.. أغفلتهم بل وتحدتهم على مدى عشرات السنين وذهبت تسرف في استقبال الأوغاد ليكونوا نواة لشبكة عنقودية مشتعلة وسريعة الانفجار تنمو وتترعرع في فرنسا ولم يكن وقودها سوى حرية التعبير تلك التي تهتز لها الجمهورية الفرنسية الآن؟

    أم ألوم ضعف الموقف السياسي لجميع المنظمات الإسلامية في العالم -الهادئة منها والمنفعلة- السنية منها والشيعية الشرق أوسطية منها والآسيوية الضعيفة منها والقوية، والتي أعلنت كلها الاستسلام التام، بل والخنوع والرضوخ لانقسام الفكر الإسلامي بين سمح وعنيف، وذلك منذ أن قرر بن لادن قصف الإسلام بأكمله ووضعه على رأس قائمة الاٍرهاب الديني في العالم وفي التاريخ وصعق جميع العقول المسلمة منها والتي هي على غير ذلك.

    أم ألوم الأسرة الفرنسية بل الشعب الفرنسي بأكمله لأنه ارتعد لمشهد ذبح وقطع رأس معلم ظهرًا على قارعة الطريق في حدث جلل تقشعر له الأبدان فرنسية كانت أو مريخية، ألومه لأنه لم يتحمل هذا القتل الشنيع المفجع باسم دين السلام؟

    هل ألوم أتباع وصحابة النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم لم يقوموا بقطع رقاب وذبح كل من سخر بل استهزأ لفظيًّا وفعليًّا بالرسول نفسه عليه الصلاة والسلام علي حياة عينه؟

    هل ألوم شعوب الدول الإسلامية علي جهلهم المطبق بالإسلام أولًا وبالقوانين الدولية ثانيًا وبالأعراف العالمية ثالثًا عندما قاموا وهاجوا في غضب أعمى يقرعون طبول جهاد لا يفقهون أهدافه؟

    أم ألوم حكام وزعماء ورؤساء وملوك تلك الدول الإسلامية الكثيرة التي صارت كالأبكم تصمت بلا حياء وتترك ذيول هؤلاء المتطرفين تعبث في تيارات شعوبهم الفكرية؟

    هل ألوم من علمني اللغة الفرنسية فأصبحت أفهم عميق الفهم لما هو يقال وما هو مستتر خلف كلمات أتت للتعزية حاملة سهام حرب قادمة لا محال؟

    هل ألوم من هم يصرخون ويطالبون بمقاطعة دولة عظمى بيننا وبينها علاقات تاريخية ثقافية وديبلوماسية واقتصادية بل والأهم عسكري؟

    هل ألوم أبواق وطبول الإعلام الأجوف محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا مستلذًّا بدق مسامير عتيدة في نعش ما تبقى من سماحة العلاقات بين العقائد والديانات، ضاربًا عرض الحائط بكل ما هو مقدس من قناعات لدىى شعوب لا تعد ولا تحصى، ممسكًا بصولجان شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تقهر نافخًا فيها زوبعات الكراهية؟.

    أم ألوم الدويلات المعادية أصلًا وفصلًا وجملةً وتفيصلًا والتي تحلق في سماء التطبيع مع العدو الأول والأخير منتهجة منهج الأخت العانس الكريهة التي لا تقبل لشقيقتها المستقرة مستقرا؟

    هل ألوم الأجداد والأبناء والأساتذة الذين علمونا أن الدين يسر وأن العنف منطق الضعفاء؟

    أم ألوم نفسي التي أصبحت لا تقوى من كثرة الفكر حتي على اللوم؟
    من ألوم؟

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق