• بحث عن
  • المحامى محمد حامد سالم يكتب: قراءة فيما وراء أزمة الرسوم المُسيئة

    محمد حامد سالم المحامي

    على الرغم من أن فرنسا تاريخياً دولة كبرى تقود أوروبا سياسياً، وكانت من الدول والإمبراطوريات الاستعمارية، التى بسطت نفوذها واستعمرت أكثر من 32 دولة، ومنها دول المغرب العربى تونس والجزائر والمغرب وجيبوتى وسوريا ولبنان، وغيرها من الدول التى استقلت عنها، فى آسيا وأفريقا وأمريكا اللاتينية، إلاّ أنها دائما ما يتم استغلالها وتوريطها من قبل المنظمات السرية، وخاصة الماسونية في أزمات جسيمة.

    وقد انخدعت كثيراً بأحداث سطحية، انتهت بها إلى ثورات وصدامات وسقوط عروش، كما حدث مع ماري إنطوانيت، وما يحدث الآن من أزمة إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي الكريم، صلى الله عليه وسلّم، ما هو إلاّ استدراج لفرنسا للصدام مباشرة مع شعوب دول العالم الإسلامي، ولكن حتى تتم حبكة السيناريو، فلابد من عوامل حفّازة حتى يتصاعد الصدام، والعوامل المُحفّزة تتمثل في تحريض بعض المرتزقة، سواء دواعش حقيقيين، أو دواعش تابعين لمنظمة سرية، على القيام بعمليات قتل وإرهاب في فرنسا، وبالتالي ينجح المُخطط في استفزاز الرئيس الفرنسي، ليخرج بتصريحات تهاجم الدين الإسلامي، يتبعه رد فعل من الدول والشعوب الإسلامية، وهكذا دواليك، حتى نصل لمرحلة اللاعودة، ويتحول الأمر إلى صراع سياسي ديني، يؤدي إلى سلسلة من أعمال العنف والإرهاب، تقودها المنظمات التي تقف خلف نشر الرسوم المسيئة، تقابلها إجراءات وكراهية من الجانب الفرنسي، ومن بعده كافة الدول الأوروبية تعاطفاً وتضامناً معه، حتى تتحقق الأهداف الخفيّة للمنظمات السرية التي تخدم الكيان الماسوني.

    سلام ورسالة النبي.. كيف يعيش مسلمو مصر أزمة الإساءة للرسول وعمليات الطعن في فرنسا؟

    والنقطة التى تثير التساؤلات وتحتاج إلى دراسات وتحليل، أن فرنسا يعيش فيها عدد كبير من العرب والمسلمين والأفارقة، ويتمتعون بالحرية والوصول لأعلى المناصب، على الرغم من تداعيات تطرف اليمين الفرنسى، الذى وصل فيه الأمر فى يوم من الأيام عام 1998، وهو العام الذى فازت فيه فرنسا بكأس العالم لكرة القدم للمرّة الأولى فى تاريخها، أن صرخت إحدى رؤساء الأحزاب اليمينية قائلة:” إنه لعارٌ على فرنسا أن تحصل على كأس العالم بأهداف ورأس أحد المسلمين”، فى إشارة وقتها إلى أسطورة كرة القدم الفرنسية والعالمية زين الدين زيدان، مدرب فريق ريال مدريد الإسبانى الحالى، ولاعب منتخب الديوك الفرنسية السابق، والذى أحرز وقتها هدفين من ثلاثة أهداف، فازت بها فرنسا على البرازيل، ملوك كرة القدم فى العالم، إذن التطرف اليميني، موجود وينمو ويتصاعد، وخاصة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة لأكثر من عامل يضيق المجال عن ذكرها الآن، وتحتاج لمقالات أخرى بمشيئة الله، وهذا التطرف اليميني، يقابله على الجانب الآخر، ونتيجة لمواقف وسياسات فرنسية، جماعات تؤجج وتستغل الشباب العربى والمسلم المهاجر، للوقوع فى عمليات إرهابية بفرنسا، على الرغم من الحريات التى يتمتع بها العرب والمسلمون، فى هذه الدولة الأوربية، التى أصبح فريقها ومنتخبها لكرة القدم يعج باللاعبين المسلمين، كما اكتسى باللون الأسود بدلاً من الأبيض نتيجة لكثرة اللاعبين الأفارقة به.

    والخلاصة أنّ ما يحدث من استغلال دول مشبوهة مثل تركيا وقطر لهذه الأزمة، هدفه صِدام مباشر ما بين أوروبا والعالم العربي والإسلامي، يخسر فيه الطرفان بعد استنزافهما، ويفوز بالغنائم من خططوا لهذه الأزمة المتشعبة، ذات الأبعاد الشيطانية.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق