• بحث عن
  • رجعنا في كلامنا!”

    • في اليابان من زمان كان ومازال فيه قرية اسمها “فوداي” موجودة في الساحل الشمالي الشرقي لليابان.. معظم أهل “فوداي” وبسبب وجودها على البحر مباشرة بيشتغلوا في الصيد، وعددهم أصلاً وبسبب تقارب معدلات المواليد والوفيات على مدار تاريخها لا يزيد عن 3000 شخص!.. العديد يزيد 100 أو ينقص 200 مش مشكلة المهم إنه بيدور في نفس الإطار العددي ده!.. عمدة القرية كان اسمه السيد “كوتاكو وامورا”.. “كوتاكو” في الثلاثينات وتحديداً في سنة 1933 ولما كان شاب عنده 24 سنة كان بيحب واحدة جارته جداً وخطبها فعلاً وكانت قصة حبهم مثال الكل بيتحاكى بيه.. الشابين اللي من أسرة متوسطة وكل واحد فيهم لقى أمانه في التاني اللي حس إنه هدية من السماء، وكانوا معتمدين إن مستقبلهم هيبقى منور ما إحنا خلاص بقينا مع بعض، ومجتهدين في الدراسة بالتالي مليون% أكيد هنحقق كل اللي بنحلم بيه وكلها مسألة وقت مش أكتر.. للأسف فيه في 1933 حصلت موجة مد قاسية ضربت الساحل الشمالي كله وطبعاً من ضمنه قرية “فوداي” وكانت من أسوأ الكوارث الطبيعية في العالم وقتها ويمكن لحد دلوقتي.. مئات البيوت اتدمرت بسبب الإعصار وحوالي 400 شخص ماتوا!.. يعني بنتكلم في ربع عدد السكان أساساً!.. ومن ضمنهم خطيبة “كوتاكو”!.. خطفها الموت وخطف معاها قلب حبيبها اللي الدنيا بالنسباله انتهت قبل ما تبتدي!.. فضل فترة كبيرة قافل على نفسه ومش قادر يفوق من وقع الصدمة.. أهمل حياته، ودراسته، وعلاقاته حتى مع أقرب الأقربين له!.. الفكرة اللي كانت بتطارد “كوتاكو” دايماً إنه كان مخطط لتفاصيل كتير في مستقبله معاها بس بعد ما فقد شريكته كل الأحلام دي فقدت شرعيتها!.. فيه حد من أسرته في مقام عمه أو حكيم الأسرة والراجل الكُبارة اللي فيها نصحه إن استمراره في الوضع ده مش هيفيده بحاجة وإنه لو عايز يكون مخلص ووفي لحبيبته يبقى بالتبعية لازم يكون مخلص للحلم بتاعهم سوا!.. نفذ كإنها عايشة بالظبط، واعمل كل اللي لو كانت هنا كانت هتبقى مبسوطة بسببه.. الكلام جاب نتيجة مع “كوتاكو” اللي قرر يركز في دراسته اللي كانت فعلاً بتنتهي خلاص، وعدى منها بتفوق.. بعد كده ركز في الشغل السياسي على الأرض وعمل شعبية وسط الناس في عدد سنين بسيط نسبياً.. مرت السنين ورا بعض لحد ما وصل وبقى عمدة “فوداي” في السبعينات!.. نقل مستواه الاجتماعي ومستوى أسرته نقلة تانية خالص مع الأخذ في الاعتبار برضه إن فكرة إن يكون فيه فئة عالية وفئة فقيرة أمر مش بيتبص بيه أوي في تقييم الناس هناك بس على الأقل بقى له وضع تقديري أكبر وأهم وفيه ترجمة لـ حب الناس له وإلا ماكنش هييجي في المنصب ده!.. من أهم القرارت اللي أخدها “كوتاكو” إنه صمم يبنى سور فولاذي يحاوط “فوداي” من جهة الشاطيء!.. ليه يا عم؟.. عشان لما يحصل أى إعصار تاني محدش يموت وبلدنا ماتفقدش أى روح.. أيوا بس ده هيكلف مبلغ كبير.. مش مهم المهم إن محدش يموت لما يحصل إعصار جديد.. معظم الناس وقفوا ضده في قراره اللى كانوا شايفينه غريب ومالوش لزمة ولا قيمة ده غير إنه كان هيكلف القرية حوالي 30 مليون دولار بما يعادل فلوس النهاردة، وده مبلغ ضخم بالنسبة لإيرادات قرية متوسطة الإنتاج!.. فضل مصمم برضه على قراره!.. فيه فئة جديدة من السكان وقفوا ضده وهما الصيادين اللي كانوا شايفين إن بناء السور ده هيأثر على شغلهم وهيقلل حركة تدفق السمك للشاطيء وبالتالي هيقلل رزقهم.. قال لهم إنه دارس كل حاجة متعلقة ببناء السور، وإن التأثير اللي بيتكلموا عنه هيكون بسيط ولا يُذكر.. فضل أهل القرية مصممين على رفضهم، وفضل “كوتاكو” مصمم على التنفيذ.. طبعاً هنا كلام الشخص المسؤول هو اللي لازم يمشي لإنه على تواصل مباشر مع الحكومة اليابانية اللي بتخلّي كل عمدة يقرر إيه الأنسب بالنسبة للمكان اللي هو ماسكه.. عانى “كوتاكو” جداً من حالة الجفاء اللي حصلت بينه وبين معظم السكان، وبين يوم وليلة بقى الشخص اللي كانوا بيحبوه؛ شخص عنيد ومصمم تصميم غريب على حاجة كلنا شايفين إنها هتإذينا وهو منفصل عننا تماماً وبيتكلم بنتهى العِناد!.. المفروض المشروع كان يخلص في حوالي سنتين أو تلاتة بالكتير أوي.. بس عدم رغبة عدد مش قليل من السكان في الشغل معاه خلّى المدة تطول شوية.. هو مش برضه مصمم على قراره؟، خلاص يبقى يبنيه هو بقى!.. ماشي مش مهم.. جمع “كوتاكو” العدد اللي كان موافق يشتغل على المشروع وبدأ بيهم، وكان مخصص وقت بينزل يشتغل معاهم بنفسه.. خلص في قد إيه؟.. 12 سنة كاملة!.. شغل متواصل بمنتهى الشغف والإصرار بيشتغل بإيده مع عدد من العمال دون الإخلال بمهام وظيفته كعمدة بيشوف برضه طلبات الناس وشكاويهم العادية!.. إنتهى من بناء السور الضخم سنة 1987، وفضلت نظرة الناس له إنه إهدار مال عام!.. كتير من الأهالي اتقدموا بشكوى للحكومة اليابانية اللي هو إنتم مش وقفتوا ورا الفكرة المجنونة بتاعت أخينا “كوتاكو” ودعمتوه واستمر شغال 12 سنة؟.. يبقى لازم يتحاسب.. حصل ضغوطات كتير على “كوتاكو” لمدة 3 سنين متواصلة لحد ما استقال من منصبه سنة 1990، وفضل يواجه سلسلة من الهجوم والنفور العام منه!.. في نفس يوم الإستقالة وقف في مكان زحمة كان مخصص لتجمع الناس فيه يوم الأجازة عشان يقول لهم كلمة وداع.. عدد مش قليل حضر عشان يسمعوه هيقول إيه.. ماطولش وكل اللي قاله كان جملة واحدة وهو مبتسم: (حتى لو واجهت معارضة فلدي اقتناع كامل بفكرتى ولا أريد لأحد أن يذوق مرارة فقد أحبته مثلما حدث مع الكثيرين، أنا مرتاح الآن لأنني أكملت ما بدأته، وفي النهاية سوف يفهم الناس).. مات “كوتاكو” سنة 1997.. مات وهو جواه شعورين عكس بعض.. الأول إنه زعلان من أهل قريته إنهم طلعّوه مش أمين ومستهتر وضيع موارد بلدهم في مشروع تافه رغم إنه قضى في المنصب بتاعه سنين كتير أوى عمل خلالهم خدمات مميزة ليهم بس كل ده إتنسى.. والشعور الثاني إنه كان مبسوط إنه إنتهى من السور وحقق حلم حياته اللي عاش عشانه!.. تمر السنين أكتر، وأكتر، ويحصل إعصار توسونامي المدمر سنة 2011، ويضرب مناطق كتير في آسيا، والغريب ورغم قرب “فوداي” من الشاطيء لكن السور الفولاذي اللي بناه “كوتاكو” يقف حائط صد منيع قدام الظاهرة الطبيعية القاسية دي وتحصل أضرار للقرية بس طفيفة ولا تُذكر خالص بسبب السور!.. ده فيه مدن وقرى أبعد من “فوداي” اتدمرت بالكامل أصلاً بس هى لأ!.. عرف أهل القرية أهمية الدور اللي عمله “كوتاكو” بس بعد فوات الأوان.. الحقيقة إن اليابان كلها عرفت أهمية الراجل ده، وكنوع من الإعتذار له بقت زيارة قبره بشكل شِبه دوري من السكان أمر حتمي وضروري تقديراً لسيرته.. ما هو عادى وارد جداً إنى أظلمك لما أفهمك غلط، وعادى جداً أكتر إنى أعتذرلك وأرجع في كلامي لما أكتشف إني كنت غلطان.

    السيد كوتاكو وامورا
    السيد كوتاكو وامورا

    في بداية الخمسينات ولما بدأ نجم الفنان “كمال الشناوي” يصعد وياكل الجو من باقي نجوم الساحة في السينما وقتها -(وكان منهم الفنان “أنور وجدي”)-؛ فيه واحد صحفي كان بيعمل حوار مع “كمال” فعمل له فخ وقال له: (ترد تقول إيه على الفنان “أنور وجدي” اللى قال عنك إن موهبتك مش كبيرة؟).. طبعاً لا كان “أنور” قال حاجة ولا بتاع، وكان الموضوع مش أكتر من فخ عمله الصحفي عشان يوقع فيه “كمال” عشان ياخد اللقطة ويعمل مانشيت جذاب في الجورنال بتاعه ويبيع بسببه!.. “كمال” لما سمع السؤال رد بإنفعال شديد وقسوة إن الفنان “أنور وجدي” قبل ما يتكلم عن غيره ياريت يبص لنفسه وإنه إزاى رغم سنه وكرشه الكبير لسه مصمم يعمل دور شاب!.. قال كده بالنص!.. بعد ما الحوار خلص “كمال” كان بيقول لكل الناس اللي حواليه إنه مش عايز لا يشوف ولا يشتغل مع “أنور” تاني مهما حصل، ولا عايز يتعامل معاه أصلاً حتى لو السما إنطبقت على الأرض!.. يعني بالبلدي كده أخد الموضوع على أعصابه، وكان بيحلف إنه مش هيرجع في كلمته!.. نزل الحوار وانتشر وقراه “أنور” اللي إتضايق فعلاً وصعبت عليه نفسه لإنه فعلاً ماكنش قال كده عن “كمال”.. حاول يوصل لـ “كمال” بكل الطرق بس للأسف “كمال” كان قافل كل سكك الوصول ليه.. أومال!.. أنا قولت كلمة ولا يمكن أرجع فيها!.. بس “أنور” مش بييأس، وفضل يحاول يمين وشمال لحد ما طب عليه فجأة، وقابله!.. أول ما شافه قال له إنه مقالش أى كلام مسيء له زى ما الصحفي ضحك عليه بالعكس ده دايماً بيقول إنه بيشوف شبابه فى شخصية “كمال”.. بعدها رفع القميص بتاعه وبين بطنه وقال لـ “كمال” إن الكرش اللى فى بطنه ده سببه مرض فى معدته مش عشان كتر الأكل.. بكي “كمال” لما سمع الكلام ده وطلب من “أنور” يسامحه وخرج اعتذر له فى الجرايد برضه وبقوا لحد نهاية حياة “أنور” أصدقاء مقربين جداً.. طب والكلمة اللى قالها “كمال” قدام الكل؟.. عادي رجعت فيها ومالهاش أى لزمة مادام إكتشفت إني كنت غلط، وبعدين هو فيه حد مابيغلطش!.

    *الإنبوكس:

    – أنا “ندى”.. عندي 26 سنة.. من القاهرة وخريجة كلية علوم.. مخطوبة أنا و”محمود” من سنتين.. “محمود” عنده 30 سنة وخريج كلية تجارة.. شال مسؤولية بيته بعد وفاة والده الله يرحمه.. بين يوم وليلة شاب عنده 19 سنة بقى متحمل بيت فيه والدته وأخت بنت أصغر منه بـ سنة وأخ عنده 10 سنين.. إضطر يشتغل في ورشة ميكانيكا، وديلفري، وفي سوبر ماركت، وكذا شغلانة تانية جنب الدراسة.. “محمود” كان متفوق في دراسته، وكان باقيله سنتين ونص عشان يخلص الكلية.. فضل محافظ على الحد “الأدنى” من تفوقه الدراسي لكن مش “المميز”!.. دى كانت نتيجة طبيعية ما هو ربنا سبحانه وتعالى عرفوه بالعقل وأكيد إن إنشغاله بالشغلانات الكتير اللي سحل نفسه فيهم كان هياكل من وقته المخصص للمذاكرة.. إحنا جيران، و”محمود” من صغرنا لافت نظري كـ بنت كنت بشوف فيه كل مظاهر الرجولة اللي بتتمناها أى واحدة في فارس أحلامها.. إبن ناس.. متربي.. أسرته صحيح مش أثرياء ومستواهم متوسط زي معظم الناس بس محترمين ومؤدبين.. وزاد تعلقي بيه لما لقيته واقف على رجليه وساند أهله عشان يحقق أمنية والده إن إخواته يكملوا تعليمهم، ومايبقاش ناقصهم حاجة.. والدته صديقة والدتي، والإتنين إتكلموا مع بعض إنهم عايزين يجوزوا “ندى” لـ “محمود”!.. اللي إستغربت له إنى كنت فاكرة مشاعري ناحيته مشاعر أحادية مني أنا بس!.. لكن من كلام والدته مع والدتي عرفت إنها مشاعرة متبادلة!.. ويمكن دي كانت أحلى جوازة صالونات في التاريخ اللي طرفيها يكونوا بيحبوا بعض قبلها!.. تمت الأمور بسرعة من سنتين، واتخطبنا، والمفروض إننا كنا هنتجوز في خلال سنتين لما “محمود” يظبط شقة.. البداية كانت ممتازة في علاقتنا.. لكن مع الوقت بدأت أشوف زاوية تانية في شخصية “محمود” كنت مستغرباها، ومش عاجباني!.. عشان تفهم قصدي خلّيني أكلمك عن شخصيتي أنا الأول.. أنا شخصية مرحة وإجتماعية وبحب أصحابي وبعتبرهم زي إخواتي ويمكن أكتر.. كل الخروجات ببقى أن صاحبة الدعوة الأولى ليها.. بكون أول واحدة حاضرة في أى مناسبة لأى بنت من دايرتي القريبة.. لما واحدة بتحصل لها مشكلة بكون أول شخص تلجأ له وبيكون على قلبي زي العسل.. “محمود” شبهى بالظبط بس مع وجود حدود.. يعني مفيش عنده خروج كل يوم حتى لو الخروجة كلها بنات!.. مفيش زيارات لـ بيت واحدة من صاحباتي وقعاد عندها فترة كبيرة خصوصاً لو عندها أخ ولد.. مهما أقول إنى كبيرة ومحدش يخاف عليا؛ كل كلامي ده مالوش أى قيمة عنده!.. بدأت أشوف فيه زاوية سي السيد اللي حاكماه الغيرة والتقفيل عليا وخلاص!.. من وجهة نظره هو كان شايف إن الدنيا مابقاش فيها أمان وإن فترة شغله في كذا مكان، والمرمطة اللي كان فيها خلّوه على دراية أكتر بنوعية الناس اللي بقت حوالينا، وإن من حقه يخاف عليامن اللي بيشوفه وبيسمع عنه.. كنت برفض الطريقة، وهو كان بيفضل مصمم.. طبعاً كان لازم معدل خناقاتنا يزيد مع عقليتين بالمنظر ده!.. أوقات والدتي كانت بتتدخل، وأوقات والدته كانت بتتدخل عشن يصلحوا ما بيننا.. نتصافى، ونرجع نتخانق، وهكذا.. لحد ما فيه مرة قالهالي في وشي بدرجة حدة ماعجبتنيش: (مش هينفع تطلعى رحلة إسكندرية مع أصحابك).. سألته: (تاني!، ليه؟).. رد: (عشان مينفعش 4 بنات يسافروا لوحدهم ويأجروا شقة لوحدهم في محافظة تانية، وعشان أنا مش هينفع آجي معاكي عشان الشغل).. رديت: (ومين قال إنك لازم تيجي!، خليك إنت في شغلك عادي، ودي مش أول مرة نسافر لوحدنا).. قفل النقاش بحسم، وقال: (لأ يعني لأ الموضوع منتهى).. غالباً  في كل خناقة كانت ردود أفعالي بتبقى بعد ما كل واحد بيروح بيته بس المرة دي صممت إنى أرد عليه في لحظتها: (أنا رايحة يعني رايحة يا “محمود”).. استغرب طريقتي بس حاول يتماسك، وقالها بهدوء: (حتى وأنا بقول لك لأ؟).. ماردتش عليه.. كمل كلامه: (لو مشيت يا “ندى” مش هرجع تاني).. ماردتش برضه.. بدون ولا كلمة زيادة وصلني بـ تاكسي لـ البيت، وطول الطريق ماتكلمناش.. كنت حاسة إن اللى عملته ده هو الصح، وإني مينفعش أخلّيه يفرض رأيه عليا بأى شكل!.. اتحدد معاد السفرية، وقبلها بـ يوم قررت اتصل بيه عشان أصالحه.. ماردش على مكالمتي.. إتضايقت.. واحدة صاحبتي قالتلي ماتجريش وراه لإنه بيتقل عليكي، وعايز يحسسك بالذنب عشان يضيع عليكي متعة السفرية، فكك منه.. سمعت كلامها بس فضلت جوايا نغزة الإحساس بالوجع إني زعلته.. سافرنا فعلاً بس عشان أكون صادقة ماحستش بأى إنبساط نهائي.. دخلنا سينما، وملاهي، وروحنا مطاعم، وشواطيء، وبرضه فيه حتة مطفية فيا لغياب “محمود” أو لإنى زعلته!.. من ضمن أصحابي اللي كانوا معانا “روان”.. “روان” أسرتها أصلاً من إسكندرية بس هي عايشة في القاهرة ولسه منفصلة قريب هى وخطيبها لإن أخلاقه كانت زي الزفت.. خطيبها شافنا بالصدفة في كافيه معروف على البحر!.. كانت مفاجأة سخيفة لإن آخر حاجة ممكن “روان” تفكر فيها إن البني آدم الحقير ده يشوفها أو يحتك بيها.. ليه؟.. لإن ده معناه رخامة، وتقل دم، ومحاولة للرذالة علينا إحنا الـ 4، وهكذا!.. فعلاً حاول يتكلم معاها بس هى صدته بشكل عنيف، وإحنا معاها.. اللي ماكناش عارفينه إنه فضل ماشي ورانا لحد ما عرف الشقة اللي أجرناها!.. لمدة 3 أيام كان يفضل ماشي ورانا ومعاه واحد صاحبه من لحظة ما ننزل من الشقة لحد ما نرجع!.. صحيح ماكنوش بيعملوا حاجة غير مجرد المتابعة ويقعدوا جنبنا بس فكرة إن حد يفضل مراقبك فكرة تخنق.. “روان” لاحظت إننا إتضايقنا، والموضوع بقى مقرف، وفي اللحظة دي كنا في منطقة الأكل في مول من المولات، وراحت “روان” تتكلم معاه بعصبية.. حرفياً هزأته، ومسحت بكرامته الأرض.. كان واضح إنه أخد الكلام على كرامته، ومقدرش يفتح بوقه خصوصاً لما فيه ناس إتلمت!.. مشي هو وصاحبه، وبيني وبين نفسي كنت بقول ده ذنب “محمود” كل العك اللي حاصل ده!.. حاولنا نهدى أعصابنا شوية بعد حبة التنشنة اللي حصلت فقعدنا على البحر شوية والوقت أخدنا، ورجعنا الشقة بس متأخر.. وسط الضحك والإنبساط والهزار لقينا خطيب “روان” واقف تحت العمارة ومعاه صاحبه إياه!.. طبعاً موقف يخلّى اللسان يخرس، ومابقيناش عارفين نعمل إيه، وهو عينه كانت هتاكل “نوران” من الشر اللي فيهم!.. مش هبالغ لو قولتلك إننا فعلاً حسينا إن لسان كل واحدة مننا خرس مع إن كان كفاية مجرد صرخة عشان نصحي الناس أو نلفت النظر.. بس ماقدرناش.. الحقير ده جري على “نوران”، ومسكها من إيديها لواها وصرخ في وشها إن إزاي تجرؤ إنها تعمل فيه اللي عملته في المول، والحقير التاني اللي كان معاه عمل حاجز بيننا وبينهم!.. “ريم” صاحبتنا بدأت تصرخ بشكل لا إرادي وبعدها كلنا عملنا كده وراها!.. فجأة والله ولحد اللحظة دي ورغم مرور سنة تقريباً على الموقف مش فاهمة ده حصل إزاي؛ طلع “محمود” من تحت الأرض ودخل في خناقة مع خطيب “روان”، وصاحبه، ونزل فيهم ضرب في كل حتة في جسمهم.. حرفياً محدش فينا إحنا الـ 6 كان فاهم هو فيه إيه!.. بدأت الناس تتلم بس كان “محمود” كومهم على الأرض خلاص.. مهما حكيت على إحساس الأمان اللي حسيت بيه ساعتها مش هقدر أوصفه.. مع إنه بص لي بغضب، وقال لى هاتي شنطتك وإنزلي بس فضل إحساس إنى مطمنة هو المسيطر عليا!.. “أسماء” صاحبتي قالتله: (هتاخدها على فين؟).. رد عليها: (هنرجع القاهرة).. “ريم” قالتله: (ما إحنا كده كده القطر بتاعنا بكره الصبح دي كلها كام ساعة!).. رد بحسم وهو باصص لى: (لأ، دلوقتي).. سمعت كلامه، وماشوفتش فيه إنه فرض أو إجبار بالعكس حسيت إني مبسوطة!.. جبت الشنطة، ونزلت وركبنا ميكروباص للقاهرة.. كانت الساعة بقت 4 الفجر تقريباً.. لقيت نفسي بميل راسي على كتفه، وبمسك إيده عشان أستمد منها الأمان اللي كان واحشني!.. وصلنا، ووصلني البيت، وبرضه طول الطريق مفيش ولا كلمة منه، وولا رد على أى كلمة منى!.. كنت هتجنن عايزة أفهم هو إيه اللي حصل!.. وصلت البيت، وإتكلمت مع والدتي وعرفت منها!.. اللي حصل إنى كنت ببقى متابعة مع ماما خطوة خطوة.. “محمود” إتصل بيها وسألها من يومين أنا عاملة إيه!.. قالتله، وقالتله كمان عنوان الشقة اللي أجرناها.. فأول ما بقى عنده مساحة وقت في الشغل ينفع ياخدها أجازة جه إسكندرية!.. حاول يكلمني بس لقى موبايلي مقفول، ونفس الكلام في موبايل “أسماء” اللي كان معاه رقمه!.. إضطر يفضل منتظر على القهوة اللي تحت العمارة لحد ما يطمن، ولما وصلنا حصل اللى حصل!.. بعد الموقف ده إتغيرت فكرتي عن “محمود” بشكل إيجابي.. إتصالحنا.. حبيت أهزر معاه في مرة وأنكشه، وقولتله: (أومال فين الكلمة بتاعتك إنك لو مشيت مش هترجع تاني وبتاع؟).. رد بلهجة كان فيها دفا أكتر منها إجابة وقال: (كسر الكلمة لو عشان اللي بنحبهم يبقى حلال، ومش عيب).

    • أحياناً الرجوع في الكلام مش بيبقى معيلة ولا ضعف ولا بينقص من رجولة ولا شخصية طرف من الطرفين!.. بنرجع في كلامنا لما بنحب، لما بنكتشف إننا غلطنا، ولما بنتأكد إن الطريق الفلاني نهايته سد.. العِند، والمكابرة على طول الخط خسارة.. الرجوع في الكلام لو عشان باقيين وشاريين اللي بنحبهم؛ يبقى حلال، ومش عيب.
    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق