الثلاثاء 18 يونيو 2024
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات

الوفد الذي كان.. والآن

الخميس 06/يونيو/2024 - 12:08 ص

أشفق تماما على زملائي صحفيي الملف السياسي من معي ومن في الصحف والمواقع الأخرى، الذين رمى لهم حظهم التعيس أن يكلفوا بمتابعة حزب الوفد الجديد، وهنا أستخدم لفظ الجديد ليكون مصطلحا على فترة حزب الوفد التي أعقبت رحيل الدكتور السيد البدوي عن رئاسة الحزب، وهو بصدق آخر سياسي محترف تولى هذه المكانة وحافظ على هيبة الوفد ولا أبالغ إن قلت إنه كان امتدادا لرموز الوفد العمالقة.

لا يمكن إن كنت تابعت حزب الوفد في حالة السيولة السياسية التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأداءه في تلك الأيام ونوابه الذين مثلوه في البرلمان، وتعاطيه مع المشهد السياسي وتطوراته، وحتى ثورة الثلاثين من يونيو وحتى رحيل البدوي عن رئاسته، إلا أن تشعر بحالة -إن استخدمت أقل درجات اللياقة في وصفها- فهي حالة من الامتعاض، فما يحدث الآن صدقني لن يحدث أسوأ منه إن أتيت بأكثر الأشخاص كرها لهذا الحزب.

تخيل معي عزيزي أن نقارن مثلا بين معارك كبار الوفد في السياسية المصرية مع خصومهم السياسيين وحتى في خلافاتهم الداخلية، وما قدموه وساهموا به، وبين ما يجري الآن، أشعر بحالة من الاستحياء وأنا أفعل ذلك ولربما تكون المقارنة هنا حرام شرعا.

من يصدق أن أحزاب عمرها لا يتجاوز عمر أصغر الأعضاء سنا في الوفد قد تفوقت عليه، وبرزت عنه بل وأصبحت المسافة بينهم وبينه بعيدة، ولن يقطع خطوة في طريق اللاحق بهم ما استمرت الأمور دون تغيير.

انظر معي إلى ممثلي الحزب الذي يزعم رئيسه وقياداته ولا أعرف كيف أنه قلعة المعارضة المصرية، داخل البرلمان لربما تجد في مواقفهم السلبية وفداحة ما يطرحونه ما تأسف به على حال الحزب، ولا يمكن أن يوصف نواب الشعب من حزب الوفد إلا أنهم أشد تطرفا في دعم الحكومة وسياساتها من الأغلبية بأحزابها ولا أبالغ إن قلت إنك تتلمس فيهم عداء مع المواطن.

لم يجد قيادات الوفد الحاليين موقعا مناسبا لهم في مشهد مصر السياسي فتفرغوا تماما للمؤامرات الداخلية والدس والوقيعة بين بعضهم، وكل منهم يسعى للظفر بشيء ما، منصب أو سيطرة وفرض نفوذ، ولا أعرف كيف هم أشبه بمن يتشاجرون على كنز في سفينة انتهى بها الحال إلى قاع المحيط.

لا يمكن لأي سياسي متمكن على أقل درجات الوعي أن يغامر بنفسه للسقوط في هذه البئر من المناخ الشاذ على حزب الوفد، هل تصور قدامى الوفد أن زمنًا سيأتي على الحزب يصبح فيه هم كل قادته هو محاولة النيل من بعضهم البعض بل وتبادل اتهامات أترفع عن ذكرها.

كنت في السنوات الماضية متابعا للحزب خصوصا العام الأخير لبهاء أبو شقة الذي فرغ الحزب من الوفديين الأصليين قبل رحيله، ففي عهده رحل محمد فؤاد وياسر حسان وآخرين انضموا ونشطوا وبرزوا في حزب آخر كان هذا بمثابة عام الانفجار فلا حدود للتعسف والفصل.

وسمعت من الدكتور عبد السند يمامة وعودًا إصلاحية قبل فوزه بمنصب رئيس الوفد، ولكن المفاجأة أنه انقلب عليها جميعا ومارس الأشد منها تعسفا.

يحتاج الوفد إلى أن يحاسب نفسه حسابا قاسيا ويلفظ كافة الشخصيات التي أوصلته لما هو عليه ويبدأ عملية بناء جديدة حقيقة تنطلق من ثوابته التاريخية ومن شخصيات أصحاب كفاءة وقدرة.

تابع مواقعنا