القمح الأوروبي يلامس ذروة 3 أسابيع.. وتلاشي آمال السلام في أوكرانيا يشعل الأسعار
سجلت أسعار القمح الأوروبي أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع خلال تعاملات اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، متأثرة بتراجع الآمال حول إمكانية التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا. وارتفع سعر عقد قمح الطحين لشهر مارس في بورصة "يورونكست" بباريس بنسبة 0.1% ليصل إلى 190.50 يورو للطن، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى 191.25 يورو، وهو الارتفاع الأعلى للعقد منذ التاسع من ديسمبر الجاري، في ظل تداولات هادئة تسبق عطلة رأس السنة.
أسعار القمح الأوروبي
وعكست حركة الأسعار حالة من "عدم اليقين" التي تسيطر على الأسواق؛ حيث بدأت العقود تعاملاتها الصباحية على انخفاض، مدفوعة بمؤشرات إيجابية حول المحادثات التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن المشهد تغير جذريًا في فترة ما بعد الظهر، مع بروز معطيات تشير إلى وجود فجوات عميقة بين موسكو وكييف بشأن القضايا الحدودية، مما بدد تفاؤل المستثمرين بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
تصعيد ميداني وتغير في المواقف التفاوضية
وزاد من حدة الضغوط الصعودية على الأسعار الأنباء الواردة عن تصعيد عسكري جديد؛ حيث نقلت وكالات الأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اتهامات لأوكرانيا بمحاولة استهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في منطقة نوفجورود. وأكد لافروف أن الموقف التفاوضي لروسيا سيتغير بناءً على هذا التطور، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة لتعقيد مسار الحل الدبلوماسي، رغم النفي القاطع من جانب كييف لهذه الهجمات، مما أعاد سيناريوهات اضطراب سلاسل الإمداد إلى الواجهة.
توازن السوق وسط وفرة الإمدادات الروسية
ورغم هذا الزخم الجيوسياسي، حدت وفرة الإمدادات العالمية وانخفاض أسعار القمح الروسي -المنافس الأقوى في الأسواق الدولية- من تسجيل مكاسب أكبر للقمح الأوروبي. ويرى محللون أن السوق يمر بمرحلة من الترقب الحذر، حيث توازن القوى البيعية الناتجة عن رخص القمح الروسي مع القوى الشرائية المدفوعة بالمخاطر الأمنية في منطقة حوض البحر الأسود، بانتظار ما ستسفر عنه جهود الوساطة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطلع عام 2026.





