الإثنين 02 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

شرطي العالم

السبت 03/يناير/2026 - 09:14 م

 فجر اليوم اختطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته من داخل القصر الجمهوري بالعاصمة كاراكاس، وخرج ترامب يتباه بأنه كان يتابع العملية ببث حي ومباشر لكامل عملية الاختطاف، وأن ما فعله كان يجب أن يفعله حماية للشعب الأمريكي من أكبر تجار المخدرات الذي يقوم بتهريبها داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وبعدها نشر صورة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين عبر منصته تروث سوشيال وعبر حسابه الشخصي في تبجح واضح وإهانة للقانون الدولي.
ما فعله ترامب هو نوع من البلطجة والإهانة والاستعراض أمام دول العالم، وكأنه يبعث برسالة إلى الجميع أن هذا المصير سيكون لكل من يحاول أو يفكر في الوقوف ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الأمر ليس غريبا على الإدارة الأمريكية، فقد فعلوها من قبل مع رئيس بنما مانويل نوريجا، ومع الرئيس العراقي صدام حسين من بعد غزو العراق.
ثم يخرج ترامب في المؤتمر الصحفي ويواصل تبجحه بأننا خطفنا الرئيس، ولكننا سندير الحكم في فنزويلا لحين تنصيب رئيس جديد، وتصحيح المسار الصحيح بالبلاد، وعودة المواطنين الذين هربوا من جحيم الديكتاتور، وجعلها عظيمة مجددا، وأنهم مستعدون لشن هجوم جديد إذا لزم الأمر، وأنه لا يخشى نشر قوات على أرض فنزويلا، وأن نظام مادورو فاقدا للشرعية، وهذا ما لمح به ترامب من قبل وعند ضرب أحد السفن الفنزويلية.
ما فعله ترامب يعتبر انتهاكا للقانون الدولي ولكل المؤسسات الدولية والحقوقية والأممية، ومجلس الأمن والأمم المتحدة والقانون الإنساني وتهديد للسلم والأمن العام، وكل العلاقات الدولية، بل وبلطجة واضحة ليكون المتنمر الأول بالعالم يفعل ما يشاء بدون عقاب ولا محاسبة.

الأمر ليس بغريب عن الإدارة الأمريكية فما تفعله إسرائيل برعايتها في قطاع غزة والضفة الغربية من انتهاك لكل الأعراف والقوانين، ووئد للشرعية الدولية، وموت للقانون الدولي، بل تجرؤ على إهانة كل المنظمات الدولية التي وقفت ضدها، فما يحدث في قطاع غزة من قتل وإبادة أمام المجتمع الدولي، الذي وقف عاجزا عن وقف مذابحها، وما حدث من اعتداء على إيران وسوريا ولبنان وغيرها عبر ذراعها إسرائيل هو نوع من الهيمنة، فكل شيء يبدأ من البيت الأبيض وينتهي في البيت الأبيض وقتما أرادوا، وتلك هي الحقيقة المسلم بها.
قد يكون نيكولاس ديكتاتور، استغل سلطته في الفساد والقمع والقتل وتجويع الشعب الفنزويلي، وتزييف إرادتهم وتزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتجارة الممنوعات، ورجل عصابات، وفاقد للشرعية، حتى كثير من الدول لم تعترف بنتيجة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولكن هذا لا يعطيه الحق في الاعتداء على سيادة الدول، وانتهاك أراضيها.
وأعلم جيدا أن ترامب يعد العدة لفعل ذات المهمة في إسقاط النظام الإيراني المعادي لسياسته، والمناهض له وعدو إسرائيل اللدود، وأنه سيختار الوقت المناسب بعد أن استطاع في هجماته الأخيرة الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية وقتل علمائها واستهدافهم في اختراق واضح للدولة الإيرانية وعجز وفشل من النظام الإيراني الذي بدا مخترقا ومستباحا.
وهناك كثير من الأسئلة يجب أن تطرح، وخصوصا أن الشعب الفنزويلي نفسه منقسما سواء مع نيكولاس أو ضده ويرون أن ما حدث له أمر جيد بوصفة ديكتاتور، فهل يسمح الشعب الفنزويلي أن تكون أرضه مستباحة؟ أم ستنجح المعارضة في تولي المرشح السابق إدموند جوانزاليس ضد نيكولاس رئيسا مؤقتا لحين انتخابات رئاسية جديدة؟ أم تتولى نائبة مادورو الرئاسة طبقا للشرعية الدستورية؟ وما هو موقف الدول الكبرى الصين وروسيا على وجه الخصوص فيما يحدث على الأراضي الفنزويلية؟
ومن ضمن الأسئلة أيضا، هل ذلك يعطي الحق لروسيا في تايوان دون تدخل أمريكي؟ ولروسيا الحق في عودة أوكرانيا إلى حضن روسيا الكبرى؟ وهل عين ترامب على البترول الفنزويلي وليس كما يدعي نجدة الشعب الفنزويلي ومساندته، والتخلص من رجل العصابات الفنزويلي؟ وهذا هو السؤال المهم في تلك الواقعة، فعين ترامب على النفط وفقط، وأنه يجب عودة الشركات الأمريكية إلى العمل مرة أخرى، وتحول أمريكا اللاتينية كلها إلى منطقة نفوذ أمريكي، وما هو موقف رؤساء أمريكا اللاتينية المناهضة للسياسة الأمريكية؟ وما موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن وقادة الاتحاد الأوربي من فعل ترامب؟.
أعتقد أن الأيام المقبلة وإن لم تكن الساعات المقبلة ستوضح كثيرا من الأمور.

تابع مواقعنا