الخميس 08 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

استغرقت ساعتين و28 دقيقة.. التفاصيل الكاملة لعملية اعتقال رئيس فنزويلا من غرفة نومه

 رئيس فنزويلا
سياسة
رئيس فنزويلا
الإثنين 05/يناير/2026 - 10:16 ص

استغرقت الولايات المتحدة ساعتين و28 دقيقة فقط لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، في استعراض استثنائي للقوة الإمبراطورية، أدخل ثلاثين مليون فنزويلي في حالة عميقة من عدم اليقين، إلا أن العملية نفسها كانت ثمرة أشهر طويلة من التخطيط.

تفاصيل اختطاف رئيس فنزويلا

وحسب صحيفة الجارديان، كان الدور المحوري في عملية العزم المطلق من نصيب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سي آي إيه، وغيرها من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، فمنذ أغسطس على أقل تقدير، كان الهدف هو تحديد ما يُعرف بنمط حياة مادورو، أو كما وصفه الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، فهم كيفية تحركه، وأماكن إقامته، وتنقلاته، وطعامه، وملابسه، وحتى حيواناته الأليفة.

وكان مادورو يغيّر مكان نومه بشكل منتظم، ومع بدء الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في منطقة الكاريبي اعتبارًا من سبتمبر، شدد مادورو إجراءات أمنه الشخصي في محاولة لتفادي القبض عليه.

واختفت الخطب الجماهيرية المعتادة، وبدأ يقضي الليل متنقلًا بين 6 إلى 8 مواقع مختلفة، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.

كما اعتمد الرئيس بشكل أكبر على الاستخبارات المضادة والحراس الشخصيين الكوبيين، الذين اعتُبروا أكثر موثوقية من نظرائهم الفنزويليين، إذ مُنع هؤلاء من استخدام الهواتف المحمولة، غير أن تلك الإجراءات لم تكن كافية، ففي مساء الجمعة الماضية، ومع تحسن الأحوال الجوية بما يسمح بتنفيذ العملية، جرى تحديد موقع مادورو داخل مجمع في «فويرتي تيونا»، وهي قاعدة عسكرية رئيسية في كراكاس.

وكانت الطائرات المسيّرة التجسسية جزءًا من أدوات المراقبة التي استخدمتها وكالة الاستخبارات الأمريكية، إلا أن الوكالة أعلنت بعد عملية القبض، في خطوة لافتة، أن لديها مصدرًا بشريًا داخل الحكومة الفنزويلية، وهو تصريح جريء قد يعرّض هذا المصدر للاكتشاف، لكنه في الوقت ذاته وسيلة محتملة لتقويض ثقة من سيخلفون مادورو في منظومتهم الأمنية.

ومنذ نوفمبر، كان ما يصل إلى ربع سفن البحرية الأمريكية الحربية منتشرة في منطقة الكاريبي، مدعومة بوصول أكبر حاملة طائرات في العالم، «جيرالد آر فورد»، وعلى متنها نحو 4 آلاف بحار وطيار، ومع ذلك، كان الهدف ليلة العملية تحقيق عنصر المفاجأة والسيطرة الجوية الكاملة.

ورغم أن بعض الطلعات الاستطلاعية والمناورات التمهيدية كانت لا مفر منها، فإن الأمر النهائي بالتنفيذ صدر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الساعة 10:46 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي 11:46 مساءً بتوقيت كراكاس.

وكانت الخطوة الأولى هي فتح ممر جوي عبر تدمير الدفاعات الجوية والطيران الفنزويلي، لإتاحة المجال أمام المروحيات التي تقل قوات «دلتا فورس» المكلفة باختطاف مادورو من مقر إقامته.

وكان يُعتقد أن فنزويلا تمتلك قدرات عسكرية معقولة وفق المعايير الإقليمية، بعدما استخدمت عائدات النفط لشراء سربين من المقاتلات الروسية من طراز «سو-30»، إلى جانب منظومات دفاع جوي من نوع «إس-300» و«بوك»، غير أن هذه المنظومات هُزمت بسهولة عند لحظة الحسم، في تذكير بأن الحديث عن تهديدات غير متكافئة للأسلحة الغربية قد يكون مبالغًا فيه.

وجرى قصف القواعد الجوية ومراكز الاتصالات، على الأرجح بصواريخ «توماهوك» المجنحة وصواريخ «هارم» المضادة للرادار، المصممة خصيصًا لتدمير أنظمة الدفاع الجوي.

كما وردت تقارير عن قصف مقاتلات «إف-35» طائرات فنزويلية وهي على الأرض، بعد تحييد الدفاعات الجوية، وشارك في الغارة الليلية أكثر من 150 طائرة أمريكية.

كما تفاخر ترامب بأن التيار الكهربائي في كراكاس انقطع إلى حد كبير بفضل خبرات تمتلكها الولايات المتحدة، في إشارة محتملة إلى هجوم سيبراني.

وأفاد سكان المدينة بحدوث انقطاعات للكهرباء عقب سماع الانفجارات الأولى، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية محطة كهرباء تعرضت للقصف في فويرتي تيونا، ما يرجح أن السبب كان العمل العسكري المباشر، لا هجومًا إلكترونيًا سريًا.

وبعد الإقلاع، حلقت قوات «دلتا فورس» على ارتفاع 100 قدم فقط فوق سطح الماء لتفادي الرصد الراداري، حسب الجنرال كاين، وتقع كراكاس على مسافة نحو 10 أميال من الساحل، ما جعل زمن الرحلة قصيرًا نسبيًا، رغم وجود جبال بين الساحل والعاصمة، وقال الجنرال إنها ساعدت المروحيات على التخفي حتى وصولها إلى المدينة.

وأظهر مقطع فيديو التُقط من كراكاس تسع مروحيات، من طراز «بلاك هوك» المعدلة و«تشينوك» مزدوجة المراوح، وهي تحلق بتشكيل واحد فوق المدينة باتجاه فويرتي تيونا، ولم تُصب أي منها بنيران الدفاعات الجوية أو الطائرات الفنزويلية، في دلالة على نجاح عملية شل الدفاعات، غير أنه عند اقترابها من مجمع مادورو في الساعة 2:01 صباحًا، تعرضت لإطلاق نار، وأصيبت مروحية واحدة بأضرار، لكنها ظلت صالحة للطيران.

وكان الجيش الأمريكي قد أعد بعناية للحظات الحاسمة، فقد بُني نموذج مطابق لمجمع مادورو داخل قاعدة فويرتي تيونا في الولايات المتحدة، وكانت خرائطه وترتيباته الأمنية معروفة للأمريكيين.

كما حملت قوات «دلتا فورس» معدات لقطع الأبواب الفولاذية، واصطحبت مفاوض رهائن من مكتب التحقيقات الفيدرالي تحسبًا لاحتمال تحصن مادورو ورفضه الاستسلام.

وسارت العملية تقريبًا كما هو مخطط لها، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة خلال وجود القوات على الأرض.

وقال وزير الدفاع الفنزويلي أمس الأحد إن جزءًا كبيرًا من فريق الحماية الخاص بمادورو قُتل، فيما أعلنت السلطات الفنزويلية سقوط ما لا يقل عن 40 قتيلًا في أنحاء البلاد، ولم يُقتل أي جندي أمريكي، وإن أُصيب عدد قليل بجروح.

وفي لحظاته الأخيرة في السلطة، حاول مادورو الفرار إلى غرفة آمنة مع وصول عشرات من عناصر «دلتا فورس».

ووفقًا لترامب، فقد وصل إلى باب الغرفة المحصنة لكنه لم يتمكن من إغلاقه، وقال الرئيس الأمريكي إن مادورو فوجئ بسرعة الاقتحام وتمت السيطرة عليه على الفور، ولم يبقَ سوى إخراج مادورو وزوجته من البلاد، فغادرت المروحيات، التي كانت مغطاة بحماية جوية من المقاتلات، عائدة إلى منطقة الكاريبي في الساعة 4:29 صباحًا، أي بعد نحو ساعتين ونصف من وصولها إلى فويرتي تيونا، قبل نقلهما في البداية إلى السفينة الهجومية «يو إس إس إيوو جيما».

وحسب المعايير العسكرية البحتة، كانت العملية ناجحة بلا شك، لكنها في الوقت ذاته استعراض صارخ للقوة الأمريكية، ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستُمكّن الولايات المتحدة من السيطرة على البلاد أو إحداث تحول حقيقي في فنزويلا، في حين تبقى التداعيات السياسية الأوسع غير قابلة للتنبؤ.

تابع مواقعنا