الإثنين 02 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

فيلم الملحد والخطاب الديني

الإثنين 05/يناير/2026 - 06:05 م

منذ الإعلان الأول لفيلم الملحد تملكتني تلك الحماسة نحو عمل ربما سيكون مختلفا عن ما يطرح بدور العرض السينمائي فى الآونة الأخيرة.. ولا يخفى على أحد أو على المهتمين بتلك الصناعة أن ما آلت إليه الأمور منذ سنوات فى تلك الصناعة لم تعد كسابق عهدها.. فالأطروحات والأفكار أصبحت مبتذلة أو مقتبسة بل أصبح الطرح فى بعض الأوقات لايمثل مجتمعنا بكل مافيه من إيجابيات وسلبيات -وما أكثرها- ومناقشتها فى عمل سينمائي.. وأصبح ( الاستسهال) جزءا من صناعة السينما المصرية بتاريخها العريق والمعلوم للجميع.

أين نحن من العالمية؟

جمعتني جلسة نقاش سينمائية بين أطراف مهتمة بالصناعة وشاغليها منذ فترة.. وذهب النقاش باستشهاد أحدهم بعمل سينمائي يرتقي بأن يضاهي الأفلام العالمية -من وجهة نظره- وبدأ يسترسل ويتغني بالتكنيك المستخدم ومشاهد الأكشن المنفذة باحترافية.. وبسخاء الإنتاج وما إلى ذلك.
وحتى انتهى من حديثه.. وجد ضحكة ساخرة من أحد أبرز صناع السينما المصرية (وهو غائب عن المشهد منذ سنوات)... أن "أمركة" العمل لا تعني على الإطلاق وصول العمل للعالمية.. فالعالمية هي أن تبرز القضايا المجتمعية وأن تكون شديدة "المحلية"، حينها فقط ستضاهي الأفلام العالمية.. حتى وإن كان العمل بميزانية متواضعة وبأداء ممثلين في مقتبل الطريق وليسوا من نجوم الصف الأول.

الملحد وتجديد الخطاب الديني

إبراهيم عيسى.. الاسم الأبرز دائمًا في طرح القضايا المثيرة للجدل (وهو أمر محمود بلا شك) وخاصة تلك القضايا التي تمس الموروثات الدينية وما يشوبها من مغالطات وما إلى ذلك.. والحقيقة أن الرجل يحمل على كاهله بعض القضايا ويتحمل المصادمات مع أطراف ترى أن النقاش في تلك المسائل "خط أحمر" وخاصة التي تمس الشخوص.. هذا من ناحية.. ويصل الأمر في بعض الأحيان لمقاضاته نظرًا لتجاوزه (من وجهة نظرهم) تجاه بعض المسائل.

إذًا نحن أمام رحلة جديدة أو صدام جديد لإبراهيم عيسى بفيلمه الأخير "الملحد" والذي قوبل بالوقف لفترة ليست بالقصيرة.. وبعدها تم إنصافه من قضاء مصر العادل والشامخ والتصريح بعرضه بدور العرض السينمائي. ولعل الصدام هنا مع جموع ترى أن الخطاب الديني يجب أن يكون كما هو.. كما وصل إلينا من السابقين الأولين... بلا نقاش بلا جدال.. بنفس المصطلحات المستخدمة في أزمنة غابرة.. بل ونقل البيئة القاحلة لبيئة مستحدثة كما هي.. دون مراعاة للمتغيرات وما طرأ من حداثة وتطور.

ولعل الفيلم هنا أو الفكرة العامة وكأنها قد استلهمت من خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسي. فقد تحدث سيادته مرارًا وتكرارًا عن أهمية تجديد الخطاب الديني.. ويجب على المجتمع أن يواجه الأفكار المتطرفة بكل قوة وحسم.. بل إن الرئيس نفسه وفي أحد خطاباته أشار إلى حرية المعتقد. نحن أمام عمل يواجه الخطاب الديني المتشدد في مقابل ظاهرة الإلحاد وأطراف معتدلة ترى أن النقاش هو الحل.. وأن إقامة الحدود وما إلى ذلك ليست نصوصًا جامدة بل قابلة للتطبيق أو عدم التطبيق حسب ما يتراءى للمشرع في زمنه ومكانه والظروف المحيطة وما إلى ذلك.

نجح صناع العمل في تسليط الضوء على "آفة" من آفات مجتمعنا.. وهي في حقيقة الأمر آفة دخيلة.. لا تعبر عن حقيقة مجتمعنا الذي يتسم أفراده بالوسطية السمحة. الفيلم جدير بالمشاهدة.. ويستحق صناعه كل الشكر والتقدير بداية من الإنتاج (شركة السبكي) وصولًا إلى المخرج ماندو العدل وباقي أفراد وصناع الفيلم من ممثلين وديكور وملابس وموسيقى تصويرية وبالتأكيد لمؤلفه إبراهيم عيسى. بل وننتظر منهم ومن آخرين... مزيدًا من الأعمال الهادفة والتي تناقش قضايا مجتمعية مهمة.. يستلهم منها المشاهد مزيدًا من الفكر الإيجابي.. وتخلق بداخل العقل البشري حالة من التفكر والتدبر والاستيعاب.

تابع مواقعنا