ارتفاع هائل في أسعار الذهب العالمية بسبب أحداث فنزويلا
سجلت أسعار الذهب العالمية قفزة هائلة في تداولات اليوم الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية عقب التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة 2.7% ليصل إلى 4447 دولارًا للأوقية، ليقترب مجددًا من ذروته القياسية التي سجلها في نهاية ديسمبر الماضي. ويعكس هذا الارتفاع لجوءًا جماعيًا من المستثمرين نحو الأصول الآمنة، تحوطًا من تداعيات الهجمات الجوية والبرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو وتغيير المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية وفق رويترز.
ويرى المحللون أن هذا الصعود ليس مجرد رد فعل لحظي، بل هو استمرار لزخم القوة التي اكتسبها الذهب خلال عام 2025، حيث حقق زيادة سنوية مذهلة بلغت 64%. وساهم في هذا الأداء التاريخي مزيج من العوامل، أبرزها مشتريات البنوك المركزية المكثفة، والتدفقات النقدية نحو الصناديق المتداولة، بالإضافة إلى سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي المائلة لخفض أسعار الفائدة، مما يجعل الذهب الخيار المفضل للمستثمرين في ظل اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
احتمالات ضربات ثانية في المكسيك وكولومبيا
تضاعفت مخاوف الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوح فيها بشن ضربات عسكرية إضافية في فنزويلا إذا لم تفتح البلاد قطاعها النفطي بالكامل أمام الشركات الأمريكية وتلتزم بوقف تهريب المخدرات. ولم تتوقف تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند كاراكاس فحسب، بل امتدت لتشمل تلميحات بالقيام بعمل عسكري في كولومبيا والمكسيك للحد من تدفق المخدرات غير المشروعة، وهو ما وضع القارة الأمريكية بالكامل تحت مجهر المخاطر الجيوسياسية، وزاد من جاذبية المعادن النفيسة كدرع واقي من التقلبات.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة المقبل، لاستشراف المسار القادم للسياسة النقدية. ومع توقع خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، يجد الذهب – الذي لا يدر عائدًا – بيئة مثالية للنمو، حيث يميل المستثمرون للتخلي عن السندات والدولار لصالح المعدن الأصفر كلما انخفضت تكلفة الفرصة البديلة، مما يفتح الباب أمام تسجيل أرقام قياسية جديدة تتجاوز حاجز 4500 دولار في وقت قريب.
انفجار أسعار الفضة
لم يكن الذهب وحده نجم التداولات، حيث انفجرت أسعار الفضة بصعود بلغت نسبته 6% لتصل إلى 76.99 دولارًا للأوقية، مواصلةً أداءها المذهل الذي اختتمت به عام 2025 بارتفاع إجمالي قدره 147%. ويعود هذا التألق الاستثنائي للفضة إلى تصنيف الولايات المتحدة لها كمعدن حيوي واستراتيجي، مما أدى إلى حالة من الشح في الأسواق العالمية وسط نمو هائل في الطلب الصناعي والتقني، لتصبح الفضة المنافس الأشرس للذهب في جذب رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان والعائد المرتفع معًا.
وامتدت موجة الارتفاع لتشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث زاد البلاتين بنسبة 6.7% متجاوزًا حاجز 2200 دولار، كما صعد البلاديوم بنسبة 4.8%. ويؤكد هذا الصعود الجماعي أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة "إعادة تقييم شاملة" للمخاطر في ظل السياسات الهجومية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يضع المعادن في صدارة المشهد الاقتصادي لعام 2026 كأهم أدوات التحوط ضد الحروب التجارية والعسكرية المحتملة.






