الخميس 08 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أمريكا شيكا بيكا

القاهرة 24
مقالات
الثلاثاء 06/يناير/2026 - 01:17 م

اعتقال رئيس فنزويلا المنتخب نيكولاس مادورو وترحيله هو وزوجته إلى الولايات المتحدة يدل على بلطجة أمريكية غير مسبوقة، قديمًا كانت دوافع أمريكا لاحتلال الدول ونهب ثرواتها إما بحجة امتلاك أسلحة الدمار الشامل مثل العراق، أو بحجة خطورة الدول على جيرانها وعدم انتشار نماذج حكم إسلامية أو شيوعية مثل أفغانستان وفيتنام.

لكن أغرب شيء رأيته وسمعته في حياتي كلها هو السبب الذي أعلنه ترامب لتبرير حرب أمريكا على فنزويلا. ترامب أيقن أنه إذا قال إننا نبحث عن أسلحة دمار شامل فلن يصدقه أحد، هذا بخلاف أن فنزويلا دولة معاقبة ومعزولة اقتصاديًا من الأساس، فكيف يكون لديها أسلحة دمار شامل؟!

وهنا ظل ترامب يفكر ويفكر حتى تفتق ذهنه عن سبب أقل ما يقال عنه إنه سبب كوميدي وتافه ومخبول. فماذا كان هذا السبب؟ قالك إيه بقى يا سيدي؟ قالك إحنا هنعلن الحرب على فنزويلا لأن فنزويلا بتهرب المخدرات لأمريكا، تخيل!

ورغم أن رئيس كولومبيا دعا أكثر من مرة لجلسة طارئة في الأمم المتحدة، وقالها كده صريحة قدام العالم: ترامب بيتحجج لدخول فنزويلا، وهو يعلم أن فنزويلا لم تهرب المخدرات، ولكنه يدخل فنزويلا من أجل النفط، ولكن محدش سأل فيه، والعالم كله واقف يتفرج على أمريكا وترامب وهم يعيثون فسادًا ويمارسون السرقة والبلطجة الدولية في أبشع صورها.

وبعدين يعني مفيش حد بيفهم أو عنده ضمير طلع اتكلم وقاله يا ترامب، هو اللي يكتشف إن في بلد بتهرب مخدرات لبلده يعمل إيه؟ يقفل من عنده هو ويحارب التجار في بلده؟ ولا يروح يضرب البلد التانية؟!

يا سادة، فنزويلا بتنتج 1.1 مليون برميل نفط يوميًا، وعندها أكبر مخزون استراتيجي من النفط في العالم كله، ورئيسها دائمًا يدعو ويطلب من دول أمريكا اللاتينية إنشاء جيش موحد للدفاع عن دول أمريكا اللاتينية، وكذلك دعوة رئيسها كل شعوب العالم للانضمام للمقاومة الفلسطينية في غزة أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة. هذه هي أسباب إعلان أمريكا الحرب على فنزويلا وليس أي شيء آخر.

أمريكا أرادت مما حدث في فنزويلا إيصال عدة رسائل، وضرب أكثر من عصفور بحجر واحد: إيصال رسالة لروسيا والصين بأنها لن تسمح لهما بالتواجد في هذه المنطقة، وكذلك إيصال رسالة لكل الدول التي تنتج البترول بأنها إذا لم تعطِها ما تريد فسيكون مصيرها مثل فنزويلا، وكذلك إيصال رسالة لكل دول العالم ألا تتعاطف مع قضية فلسطين أو تقف في وجه العدوان الإسرائيلي، وكذلك إيصال رسالة بأن أمريكا ما زالت قوية وقادرة. هذه هي الرسائل التي أرادت أمريكا إرسالها من خلال عملية فنزويلا.

أما الاستفادة وضرب أكثر من عصفور بحجر، فهو يتلخص فيما يلي:


أمريكا لديها ديون كبيرة تسعى لتعويضها من بترول فنزويلا، وكذلك وضع يدها على أكبر مخزون استراتيجي للبترول في العالم، وهو الموجود في فنزويلا، يجعلها قادرة على خوض أي حروب دون خوف من نقص البترول، وكذلك منع روسيا والصين من التعامل والاستفادة من بترول فنزويلا لأنهما كانتا من الأعداء الصريحين للولايات المتحدة.

ومما لا شك فيه أن إسرائيل هي الأخرى سعيدة جدًا بما حدث لرئيس فنزويلا ودولته، وفي النهاية ما حدث في فنزويلا هو درس لكل دول العالم ألا تأمن مكرهم، فلا خير يأتي من ورائهم أبدًا مهما حدث. أمريكا هي الشيطان الأعظم وإسرائيل مثلها تمامًا، وأينما يحلوا يحل معهم الدمار والخراب، ووصولهم لهذا المستوى من الفجر والبلطجة هو بداية نهايتهم بإذن الله، والأيام بيننا.

تابع مواقعنا