كنت مستعد أسيب التكريم.. القبطان عبد الفتاح ابن قنا بعد تكريمه في سويسرا بالجلباب الصعيدي: دي هويتي ومقدرش استغنى عنها
لم يكن القبطان عبد الفتاح أبو شوك بحاجة إلى بدلة رسمية أو شارة تعريف ليلفت الأنظار خلال احتفالية أقامتها إحدى الشركات السويسرية العالمية لتكريم العاملين بها بمدينة بازل، فمظهره الصعيدي وعمامته كانا كفيلين بأن يحكيا الحكاية كاملة، حكاية رجل حمل النيل في ملامحه، وسافر بهويته آلاف الكيلومترات دون أن يتركها خلفه على ضفة قرية الترامسة بمركز قنا.

وسط عالم اعتاد أن يقيس الهيبة بالمظهر، اختار «أبو شوك» أن يعكس المعادلة، فخبرته الممتدة على ضفاف النيل علمته أن القبطان لا يُعرف بما يرتديه، بل بما يحمله من معرفة، وأن اليد التي تقود المركب وسط التيارات لا تحتاج إلى مظاهر رسمية لتثبت كفاءتها.

تكريم قبطان قنا بالجلباب الصعيدي في سويسرا
«دي جلدنا»، هكذا اختصر القبطان علاقته بزيه الصعيدي، مؤكدًا أنه لم يكن يومًا بمثابة لباس تقليدي بل يعد امتدادًا للروح والذاكرة ورفضًا للتخلي عن الذات داخل أماكن العمل الرسمية، حتى في لحظة تكريمه في قلب أوروبا.
بالنسبة له التخلي عن هذا الزي يشبه التخلي عن تاريخ طويل من التعب، والوقوف تحت الشمس، وتعلم أسرار النيل حرفًا حرفًا، حيث قال في حديثه لـ القاهرة 24: كنت مستعد أسيب التكريم ومغيّرش لبسي.

لم يكن انبهار المارة بسبب غرابة المشهد فقط، بل بسبب حضوره الواثق.. أجانب وعرب توقفوا لالتقاط الصور، لا مع رجل يرتدي زيا صعيديا فحسب، بل مع قصة حية تمشي على قدمين، تجمع بين وقار المهنة وصدق الانتماء.



وأضاف: الناس كلها كانت بتوقفني تسلم عليّا، أول ما يشوفوا لبسي يعرفوا إني مصري وصعيدي.
ويروي أبو شوك أنه كان في البداية يعمل بمهنة الربان، التي بدأت منذ المراكب الشراعية، وفي عمر الـ6 سنوات بدأ من والده التنقل بين القرى والبلاد لنقل طمي النيل ومنتجات الفخار، مؤكدا أن قسوة تلك الأيام أكسبته الخبرة الكافية فيما بعد ليحفظ قواعد وأسرار نهر النيل، مردفا: «حاسة النيل» لا تدرس في الكتب.

وأردف: في عمر الـ 16 عاما، وبعد وفاة والده اتجه بصحبه أشقائه للعمل بالسياحة بالتزامن مع ظهور الفنادق العائمة، ليقضي سنوات عمره داخل نهر النيل، حتى أصبح صديقه -بحسب قوله-.
الربان عبد الفتاح أشار إلى أنه قبل 5 سنوات فقط التحق بالعمل في شركة Viking العالمية، معتمدا على خبرته الطويلة والتي امتددت لعقود داخل نهر النيل، فالنيل - كما يقول - له مزاج، والشدة الشتوية لا تعترف بالشهادات بقدر ما تحترم الخبرة، وهي خبرة يخشى أن تفقدها أجيال جديدة اختصرت الطريق، ولم تعبر امتحان الماء الحقيقي.

وعن تكريمه، أوضح ابن محافظة قنا أنه خلال شهر أكتوبر الماضي قررت الشركة سفر العاملين بها، إلى مقرها في مدينة بازل السويسرية للتكريم، ليوجه رسالة إلى الشباب الذين قد يشعرون بالحرج من لهجتهم أو زيهم أو أصولهم، مؤكدًا أن التمسك بالهوية هو ما يمنح الإنسان احترامه في عيون العالم، فهو لم يكن مجرد رجل صعيدي بجلباب، بل دليلًا حيًا على أن الأصالة لا تعيق الوصول، وأن من يعرف نفسه جيدًا يفرض احترامه أينما ذهب.









