بعد ظهوره في مباراة الجزائر والكونغو بكأس أمم إفريقيا.. مَن هو التمثال الحي كوكا مبولادينجا؟
خطف مشهد استثنائي الأنظار في مدرجات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، خلال مباراة جمهورية الكونغو الديمقراطية والجزائر في دور الـ 16، بعدما توقّف الزمن عند لقطة واحدة لمشجع ظل واقفًا لأكثر من 90 دقيقة دون أن يتحرك، في صورة أربكت الحاضرين وأثارت دهشة ملايين المشاهدين.
وفي الوقت الذي كانت فيه المدرجات تموج بالهتافات والتصفيق والانفعالات، ظهر مشجع كونغولي وحيد خارج الإيقاع تمامًا؛ بلا هتاف، بلا تصفيق، وبلا حركة، جسده مشدود، ملامحه جامدة، يده اليمنى مرفوعة في تحية صارمة، وعيناه معلّقتان بأرض الملعب، وكأنه يؤدي طقسًا يتجاوز حدود التشجيع المعتاد.
مَن هو التمثال الحي كوكا مبولادينجا؟
كوكا مبولادينجا، المشجع الذي قرر دعم منتخب بلاده بأسلوب غير مألوف، محولًا نفسه إلى ما يشبه تمثالًا حيًا داخل المدرجات، ولم تكن وقفته الصامتة وليدة لحظة عاطفية عابرة، بل طقسًا متعمّدًا كرره في مباريات سابقة أمام بنين والسنغال، ليصبح أحد أبرز المشاهد الرمزية في البطولة.
ويعود سر هذا التجمد اللافت إلى استحضار الذاكرة الوطنية الكونغولية؛ إذ يتعمّد مبولادينجا تقمّص شخصية الزعيم التاريخي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية عقب الاستقلال عام 1960.
وارتدى المشجع الكونغولي بدلة صفراء وبنطالًا أحمر وربطة عنق زرقاء، في محاكاة دقيقة لألوان العلم الوطني، مقلدًا الوضعية الشهيرة لتمثال لومومبا في العاصمة كينشاسا.
ويُعد لومومبا رمزًا للكرامة والتحرر الوطني، بعدما قاد بلاده إلى الاستقلال بخطاب تاريخي، قبل أن يُغتال بعد أقل من عام في ظروف مأساوية لا تزال محل جدل سياسي حتى اليوم.
وسرعان ما انتشرت مقاطع فيديو التمثال الحي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه متابعون بـ الأسطوري، واعتبره آخرون تعبيرًا عميقًا عن الانتماء الوطني، فيما تساءل كثيرون بدهشة عن قدرته على الثبات لأكثر من ساعة ونصف دون حركة.



