السعودية تفتح السوق المالية لجميع المستثمرين الأجانب
أعلنت هيئة السوق المالية السعودية، اليوم الثلاثاء، حزمة تعديلات جوهرية تقضي بفتح السوق المالية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب دون استثناء، وذلك اعتبارًا من مطلع شهر فبراير المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه المملكة لتخفيف القيود التنظيمية وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، حيث قررت الهيئة إلغاء مفهوم "المستثمر الأجنبي المؤهل" الذي كان يحصر الدخول المباشر للسوق في فئات محددة من المؤسسات الدولية الكبرى، مما يمهد الطريق لبيئة استثمارية أكثر انفتاحًا ومرونة تدعم مستويات السيولة في أكبر بورصة في العالم العربي.
وأوضحت الهيئة أن هذه التعديلات ستمكن المستثمرين الأجانب من الاستثمار المباشر في الأوراق المالية المدرجة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. كما تسعى السعودية لتعزيز جاذبية سوقها من خلال ابتكار أدوات استثمارية جديدة، مثل صناديق الاستثمار المتداولة بالتعاون مع شركاء دوليين في اليابان وهونج كونج، إضافة إلى السماح المسبق للأجانب بالاستثمار في الشركات العقارية بمكة والمدينة، مما يعكس شمولية التحول الذي يشهده القطاع المالي السعودي لعام 2026 وفق رويترز.
توقعات المؤسسات الدولية وتأثير إلغاء القيود على حركة المؤشر
من جانبه، علق بنك "جيه بي مورجان" على القرار موضحًا أن تأثيره المباشر قد يكون محدودًا على المدى القصير، نظرًا لأن معظم المؤسسات الكبرى كانت تمتلك بالفعل تصاريح "المستثمر المؤهل"، إلا أنه شدد على أن الأهمية تكمن في الدلالة التنظيمية لهذا التحول. وأشار البنك إلى أن المستثمرين يترقبون الخطوة الأهم المتمثلة في تعديل "سقوف الملكية" الأجنبية التي لا تزال محددة بنسبة 49% في معظم الشركات، وهو التعديل الذي قد يشكل نقطة تحول كبرى للسوق في حال إقراره خلال النصف الثاني من العام الحالي أو مطلع عام 2027.
وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المؤشر السعودي قد واجه ضغوطًا خلال العام الماضي أدت لانخفاضه بنسبة 12.8%، مع تراجع طفيف بنحو 1.9% منذ بداية العام الجاري، مما يجعل من هذه الإصلاحات ضرورة ملحة لاستعادة زخم الصعود. ومع بلوغ حجم ملكية المستثمرين الدوليين في السوق نحو 590 مليار ريال (157 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025، تراهن الهيئة على أن الانفتاح الكامل سيسهم في تعويض التراجعات السابقة ووضع البورصة السعودية في مقدمة الأسواق الناشئة المفضلة عالميًا.
استثمارات نوعية وشراكات آسيوية لدعم رؤية التنوع الاقتصادي
تستمر المملكة في بناء جسور استثمارية متينة مع الأسواق الآسيوية، خاصة في اليابان وهونج كونج، لتوسيع قاعدة المستثمرين في سوق رأس المال. وتأتي هذه التحركات مدعومة برغبة قوية في تعزيز الشفافية وتسهيل إجراءات الدخول والخروج للمستثمرين الأفراد والمؤسسات من كافة أنحاء العالم. ويرى الخبراء أن إلغاء القيود التقليدية سيمنح الشركات المدرجة وصولًا أسهل لمصادر التمويل العالمية، مما يساهم في زيادة وتيرة الطروحات الأولية وتوسيع عمق السوق المالية السعودية.






