ارتفاع النحاس فوق 13 ألف دولار يهدد الصناعات المرتبطة بالمعدن عالميا
واصل معدن النحاس مسيرته الصعودية التاريخية، محطما كافة الأرقام القياسية المسجلة، حيث تجاوزت العقود الآجلة في بورصة لندن للمعادن حاجز الـ 13،000 دولار لأول مرة، مسجلة مستوى ذروة عند 13،387.50 دولار للطن، وفق بلومبرج.
ارتفاع النحاس فوق 13 ألف دولار يهدد الصناعات المرتبطة بالمعدن عالميا
وتأتي هذه القفزة مدفوعة برهانات المستثمرين على انكماش العرض العالمي، نتيجة توجه كميات هائلة من المخزونات نحو المستودعات الأمريكية تحسبًا لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض تعريفات جمركية على المعادن المكررة، مما أدى إلى تجريد بقية الأسواق العالمية من "الحواجز الاحتياطية" للمخزون ودفع المشترين، خاصة في الصين، للتدافع العنيف لتأمين احتياجاتهم.
مكاسب أسعار النحاس العالمية
وعلى الرغم من تباطؤ الطلب الصناعي في الصين مؤخرا، إلا أن ديناميكيات التداول في بورصتي لندن وشنغهاي أظهرت تفاؤلا كبيرا خلال جلسات مطلع عام 2026، حيث ارتفعت أحجام التداول بشكل حاد.
ويرى خبراء الأبحاث في "تشاوس تيرناري فيوتشرز" أن حصر المخزونات داخل الولايات المتحدة قد ألغى دورها كممتص للصدمات السعرية، مما جعل السوق العالمي مكشوفًا أمام أي نقص في الإمدادات، وهو ما يفسر المكاسب التي تجاوزت 20% للمعدن الأحمر منذ أواخر نوفمبر الماضي.
بداية نارية للمعادن الأساسية في 2026
وشهد مؤشر بورصة لندن للأوراق المالية (LMEX) انطلاقة هي الأقوى منذ مارس 2022، حيث لم تقتصر المكاسب على النحاس وحده، بل امتدت لتشمل الألمنيوم الذي وصل لأعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
ويُعزى هذا الانتعاش جزئيًا إلى ضعف الدولار الأمريكي، مما شجع المستثمرين على الانخراط في "تجارة خفض قيمة العملة" واللجوء للسلع المقومة بالدولار كأصول تحوط. هذا التوجه تزامن مع انتعاش أسواق الأسهم العالمية التي تجاهلت التوترات الجيوسياسية في فنزويلا، لتركز بدلًا من ذلك على زخم قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتلعب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل خارطة تجارة المعادن؛ فبعد فترة من الهدوء عقب إعفاء النحاس المكرر من الرسوم العام الماضي، عادت خطة "إعادة النظر" في التعريفات لتشعل فتيل الصادرات نحو الولايات المتحدة مجددًا، حيث سجلت واردات ديسمبر أعلى مستوياتها في ستة أشهر. هذا الترقب لقرارات الإدارة الأمريكية جعل من مستويات الأسعار المطلقة أمرًا ثانويًا أمام قوة "الاتجاه التصاعدي" الذي يفرضه نقص المعروض المتاح في الأسواق الدولية خارج الأراضي الأمريكية.
يمثل الارتفاع الحالي في أسعار النحاس تحديًا جسيمًا لصناعات الطاقة والبنية التحتية، نظرًا لاستخداماته الأساسية في الأسلاك والكابلات الكهربائية.
ومع وصول الأسعار إلى مستويات الـ 13،300 دولار، بدأت كلف الإنتاج في الارتفاع بشكل حاد، مما قد يفرض ضغوطًا تضخمية جديدة على مشاريع التحول الرقمي والطاقة المتجددة في عام 2026.
ويراقب المحللون حاليًا قدرة شركات التعدين الكبرى على زيادة الإنتاج لمواكبة هذا التدافع، محذرين من أن استمرار "تجميد المخزونات" في الولايات المتحدة سيجعل تقلبات الأسعار أكثر حدة في النصف الأول من العام.




