بعد 15 عامًا من التوقف.. متى تحقق النصر للسيارات حلم إنتاج أول سيارة مصرية؟
تسعى وزارة قطاع الأعمال العام إلى تحقيق حلم طال انتظاره لدى المصريين، يتمثل في تصنيع أول سيارة مصرية بنسبة مكون محلي 100%، إلا أن هذا الهدف لا يزال يواجه عددًا من التحديات التي تعوق اكتماله في المدى القريب، رغم التقدم الملحوظ الذي حققته شركة النصر للسيارات خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، أن نسبة المكون المحلي في سيارات شركة النصر للسيارات، المقرر طرحها خلال الربع الأول من العام الجاري، ارتفعت من 52% إلى 63.5% خلال عام واحد فقط، مؤكدًا استمرار العمل على زيادتها تدريجيًا، بهدف الوصول في أقرب وقت ممكن إلى إنتاج أول سيارة مصرية متكاملة بالكامل.
2025.. عام التحول في مسيرة النصر للسيارات
ومثّل عام 2025 نقطة تحول فارقة في مسيرة تطوير شركة النصر للسيارات، إحدى شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية بعد توقف 15 عامًا، وذلك في إطار خطة الدولة لإحياء صناعة السيارات الوطنية، وتعزيز دور شركات القطاع العام في دعم الاقتصاد الإنتاجي.
وجاءت خطة التطوير ترجمة مباشرة لتوجيهات الدولة الهادفة إلى توطين الصناعات الاستراتيجية، وعلى رأسها صناعة السيارات، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، وتعميق التصنيع المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة، إلى جانب دعم التوجه نحو السيارات الكهربائية النظيفة، تماشيًا مع استراتيجية الدولة للتحول إلى الطاقة النظيفة.
تحديث المصانع وبدء التشغيل التجريبي
وشهد عام 2025 الانتهاء من مراحل رئيسية لإعادة تأهيل البنية التحتية لمصانع الشركة بمدينة حلوان، حيث جرى تحديث خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة الورش، وتطوير نظم التشغيل والجودة وفقًا للمعايير العالمية، ما مهّد الطريق لبدء التشغيل التجريبي لعدد من الطرازات الجديدة.

شراكات استراتيجية ونقل تكنولوجيا
كما تضمن العام توقيع عدة شراكات استراتيجية مع كيانات صناعية إقليمية ودولية، استهدفت نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين صناعة مكونات السيارات داخل السوق المصرية، مع التركيز على السيارات الكهربائية كأحد المحاور الأساسية لخطة التطوير، في إطار التزام الدولة بخطط التحول للطاقة النظيفة.

إنتاج مرتقب وزيادة الطاقة الإنتاجية
وفي هذا الإطار، أكد الوزير محمد شيمي أن شركة النصر للسيارات تستعد لإطلاق سيارات الركوب الملاكي خلال الربع الأول من العام الجاري، إلى جانب التحضير لإنتاج سيارات لإحدى العلامات التجارية العالمية، في خطوة تستهدف تعزيز مكانة الشركة في السوقين المحلي والدولي.

وأشار إلى أن الشركة تصنع حاليًا وتجمع عددًا من الطرازات، مستهدفة الوصول إلى طاقة إنتاجية تتراوح بين 35 و40 ألف سيارة سنويًا، موضحًا أن الشركة نجحت في تحقيق أرباح خلال العام الجاري.
تعميق المكون المحلي.. الطريق نحو سيارة مصرية خالصة
وأوضح الوزير أن الارتفاع في نسبة المكون المحلي يعكس نجاح خطة تعميق التصنيع، مؤكدًا أن العمل جارٍ على زيادتها خلال الفترة المقبلة، بما يمهد الطريق للوصول إلى سيارة مصرية كاملة التصنيع تعتمد على سلاسل توريد محلية.

تأهيل الكوادر ودعم الصناعات المغذية
وتضمنت خطة التطوير تنفيذ برامج تدريب مكثفة للعاملين، استهدفت رفع الكفاءة الفنية والإدارية، وتأهيل الكوادر للتعامل مع نظم التصنيع الذكي، بما يضمن استدامة التشغيل وتحقيق أعلى معدلات الجودة والإنتاج.

كما شملت الخطة وضع مستهدفات واضحة لتعميق التصنيع المحلي، من خلال التعاون مع الموردين المحليين ودعم الصناعات المغذية، بما يسهم في بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة داخل السوق المصرية.
إصلاح مالي وإداري لتعزيز الاستدامة
ولم تقتصر عملية التطوير على الجوانب الإنتاجية فقط، بل امتدت لتشمل إعادة هيكلة مالية وإدارية، وتحسين نظم الحوكمة، وتعظيم الاستفادة من الأصول، بما يعزز قدرة الشركة على المنافسة وتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.
مرحلة تأسيسية لانطلاقة أوسع
وأكدت وزارة قطاع الأعمال العام أن ما تحقق خلال عام 2025 يمثل مرحلة تأسيسية محورية، تمهّد لانطلاقة إنتاجية أوسع خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوسيع قاعدة التصدير، وتعزيز مساهمة شركة النصر للسيارات في الناتج المحلي الإجمالي.

وتعكس هذه النتائج جدية الدولة في إعادة إحياء القلاع الصناعية التاريخية، وفي مقدمتها شركة النصر للسيارات، باعتبارها أحد رموز الصناعة الوطنية، وأحد الركائز الأساسية في استراتيجية تطوير شركات قطاع الأعمال العام.
النصر للسيارات.. تاريخ صناعي وطموح إقليمي
لم تكن شركة النصر للسيارات يومًا مجرد مصنع لإنتاج السيارات، بل مثلت في الماضي أحد أعمدة الصناعة المصرية، ورمزًا للابتكار والإنتاج المحلي في مصر والمنطقة العربية.
وتأتي عودة الشركة إلى دائرة الإنتاج كهدف استراتيجي ضمن جهود الدولة للنهوض بقطاع الصناعة، حيث تتطلع النصر للسيارات إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات في الشرق الأوسط، يسهم في توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة مصر في سوق تصنيع السيارات بأسعار تنافسية، إلى جانب التوسع في التصدير للأسواق الإقليمية، بما يدعم الدخل القومي ويرفع كفاءة قطاع الصناعات الثقيلة في مصر.


