الكشف عن مبنى حجري ضخم داخل معبد منتو شمال الكرنك | خاص
تواصل البعثة المصرية - الصينية المشتركة أعمالها الأثرية داخل معبد الإله منتو شمال مجمع معابد الكرنك بمحافظة الأقصر، إذ أسفرت أعمال الحفائر الجارية عن الكشف عن مبنى ضخم مشيد من الحجر، يُعد من الاكتشافات المهمة داخل هذا المعبد.
وبدأت البعثة المصرية-الصينية المشتركة منذ أسابيع قليلة استكمال أعمالها داخل معبد منتو، وذلك في إطار بروتوكول التعاون بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، ضمن مجالات التعاون الثقافي والحضاري والأثري المشترك بين البلدين. وتُعد هذه البعثة أول بعثة أثرية مشتركة مصرية - صينية تعمل داخل الأراضي المصرية، وتضم أعضاءً من الجانبين المصري والصيني، وفقًا لمصادر القاهرة 24.
وقال المصدر، إن البعثة تعمل داخل منطقة معابد الكرنك منذ أكثر من ست سنوات، وتشمل أعمالها تنظيف الموقع من الحشائش والنباتات الضارة، وإزالة كميات كبيرة من الأتربة والرمال المتراكمة، بالإضافة إلى تمهيد الموقع تمهيدًا لأعمال الحفائر الأثرية. كما تقوم البعثة بأعمال تنقيب موسعة داخل أرجاء المعبد للكشف عن أجزائه المختلفة التي ظلت مطمورة تحت الرمال لمئات السنين.
وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن العديد من بقايا قواعد وأساسات وأرضيات مجموعة كبيرة من المباني وأجزاء المعبد، فضلًا عن عدد من المقاصير المهمة المنتشرة داخل أرجائه، وترميم بعض المقاصير ومن بينها مقصورة الإلهة ماعت إلهة العدالة والحق في مصر القديمة.
كما تجري البعثة أعمال ترميم وصيانة للأسوار المحيطة بهذه المقاصير، وكذلك الأسوار المحيطة بالمعبد، والمشيدة من الطوب اللبن، حيث يتم تصنيع طوب حديث مخصص لأعمال الترميم، مختوم بختم البعثة.
الكشف عن مبنى حجري ضخم داخل معبد منتو شمال الكرنك
وتشمل أعمال البعثة أيضًا أعمال الصيانة والترميم لأحجار المعبد والقطع الأثرية التي يتم استخراجها أثناء الحفائر، خاصة الكتل الحجرية والعناصر المعمارية. وفي هذا الإطار قامت البعثة بتشييد معمل متكامل للترميم داخل الموقع، مزود بأحدث الأجهزة والتقنيات الحديثة، لدراسة وتصوير القطع الأثرية المكتشفة، وبحث إمكانية إعادتها وتثبيتها في أماكنها الأصلية مرة أخرى.
وأردف المصدر، أنه من بين أهم المكتشفات التي تم الكشف عنها خلال الفترة الماضية، حوض مربع يميل إلى الاستطالة، مشيد من الحجر الرملي والطوب الأحمر، ويؤدي إليه سلم حجري يصل إلى أرضيته مكون من حوالي 10 درجات، ويُعد هذا المبنى فريدًا وغريبًا من نوعه، ولا تزال البعثة تقوم بدراسة الهدف من إنشائه، وما إذا كان حوضًا لتخزين المياه، أو للتطهير، أو لغرض آخر.
كما تخطط البعثة خلال الفترة المقبلة لاستكمال أعمال الكشف عن البحيرة المقدسة الخاصة بالمعبد، والتي تقع في الجزء الشمالي الغربي من الموقع، حيث تشمل الأعمال حفر أجزاء من البحيرة من الداخل، وتقوية وصيانة وترميم أحجارها المشيدة من الحجر الرملي، وذلك لدراسة إمكانية إحيائها مرة أخرى، على غرار بحيرة الكرنك المقدسة.
يُذكر أن معبد منتو يُعد أحد أكبر وأضخم المعابد داخل مجموعة معابد الكرنك، وقد شُيد في الأصل لعبادة الإله منتو إله الحرب والمعارك في مصر القديمة. وتشير الدراسات إلى أن النواة الأساسية للمعبد تعود إلى عصر الدولة الوسطى، بينما شهد توسعات وأعمال بناء خلال الدولة الحديثة، خاصة في عصور الملوك تحتمس الثالث، وأمنحتب الثالث، ورمسيس الثاني، ورمسيس الثالث، كما استمرت الأعمال به خلال العصرين البطلمي والروماني.
ويقع المعبد على مساحة تقدر بنحو 20 ألف متر مربع تقريبًا، إلا أن معظم أجزائه تعرضت للتدمير والسرقة في العصور القديمة على يد اللصوص والمنقبين الأوائل، غير أن الأجزاء المتبقية ما زالت كافية لإعطاء صورة واضحة عن ضخامة المعبد وتخطيطه المعماري وأهم عناصره.



