الأحد 01 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

التأسيس بداية الفشل.. لماذا تغرق الصحافة المصرية؟

الخميس 08/يناير/2026 - 06:30 م

لا يخفى على أحد يرتبط بالصحافة المصرية بطريقة أو بأخرى المشاكل الجمة التي تعاني منها، ولكن لن نخوض في ذلك فهي تحتاج إلى مجلدات وسياسات وتعديل قوانين وإصدار تشريعات.

الحديث هنا عن الفكرة من الأساس أو المبدأ الذي يجب أن تنشأ عليه الصحافة، فيما يخص الهدف الأول من التأسيس أو النشأة والذي يتوقف عليه الكثير بعد ذلك إما بالنجاح أو الغرق في بحر الأزمات.

فكرة إنشاء الصحيفة تختلف حسب طبيعتها، سواء كانت تابعة للدولة وتتحدث باسمها وتنشر ما تريده أو توجه رسائل للمواطنين، أو حزبية تتبنى أفكار الحزب وتدعم رؤيته وتطرح أفكاره، أو خاصة وهي محور الحديث.

الصحف الخاصة تنشأ في الأساس بناء على فكر اقتصادي بحت لتحقيق منفعة مادية، فتكون هنا الصحيفة وسيلة للربح ويتحول فحواها إلى أدوات جذب.

نشأة الصحافة في الأساس كانت اقتصادية بحتة ومثلت هي أداة الجذب لتحقيق الربح، إذ كانت البداية من ميناء بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية عقب اكتشاف كريستوفر كولومبوس للأمريكيتين في 1492.

بعد اكتشاف الأمريكيتين انطلقت دعوات بالانطلاق نحو ما يسمى بالأرض الجديدة، لاكتشاف الفرص الاقتصادية المتاحة، فسافر أصحاب المصانع لفتح سوق جديدة، ورجال الأعمال للتجارة واكتشاف أرض خصبة للزراعة، وبالطبع سافر الصناع والعمال للعمل.

وكان ميناء بوسطن هو الميناء الرئيسي في الأرض الجديدة، ونشطت فيه الحركة بسبب السفن التي بدأت تأتي من مختلف الأنحاء، وكانت هناك ما يشبه الاستراحات والتي تطورت إلى مقاهي مع زيادة الحركة.

بدأ أصحاب المقاهي يجلسون مع الزبائن لمعرفة من أين أتوا وما آخر الأخبار في بلادهم، ومع اشتداد المنافسة لجأ أصحاب المقاهي لجمع هذه الأخبار ثم كتابتها في ورقة أطلق عليها "ورقة إخبارية" لتوزع مع المشروب.

ومع احتدام المنافسة أصبحت ورقتين ثم بدأ أصحاب المقاهي في شراء آلة خاصة لطباعة عدة أوراق، وأطلقوا عليها "أوراق إخبارية" وهو المعنى الحرفي "news paper" والذي تعرف به الصحافة حتى الآن.

وانتقلت الفكرة إلى أوروبا عن طريق رجال الأعمال وأصحاب المصانع، وذلك إبان الثورة الصناعية في القارة العجوز، إذ بدأت بطباعة أوراق إعلانية عن منتجات ثم أوراق إخبارية بها إعلانات ودعايات، وكانت أولى الدول في ذلك إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

إذًا فكرة الصحافة من الأساس اقتصادية بحتة ومثلت هي أداة الجذب لتحقيق الربح، وهذا لا يلغي خضوعها لقواعد وأصول وقوانين تنظمها وضرورة أن تتماشى مع قيم وعادات المجتمع، ورغم كون دورها الأساسي إخبار الناس وتثقيفهم وإمدادهم بمختلف المعلومات، وأيضًا أن تكون رقيبًا على أداء السلطات، وكاشفة للفساد والانتهاكات وتحاول الدفاع عن حقوق الناس ونقل مشاكلهم، إلا أن كل هذا لا يتعارض أبدا مع هدفها في تحقيق الربح.

وطبقًا لهذا الهدف، وقع عدد كبير من الصحف المصرية في المحظور بسبب مؤسسيها أنفسهم ونشأتها الخاطئة، إذ يعتمدون على تمويل شخص أو مؤسسة ويكونون هم الرابح الأكبر والمستفيدين منها، لا يجاهدون لتنويع وتعظيم مصادر الدخل أو يفشلون في اغتنام الفرص، لأنه من الأساس كانت فكرتهم مصلحة فردية لا مؤسسية، وعندما يقل أو ينعدم التمويل يتجهون لعقاب العاملين، بتقليل الرواتب والاستغناء ثم رويدا رويدا إلى الإغلاق، ما يعكس الفشل الذريع في الهدف من التأسيس ثم الإدارة بعد النشأة.

الأصح أن يعي المؤسس جيدا ما ينتظره ويدرس السوق من جميع الجوانب، ثم يراعي الاهتمام بأدوات الجذب في الصحيفة، سواء من الناحية الشكلية أو المهنية المتمثلة في سرعة نقل الخبر، وتعدد وتنوع المصادر، والسبق والانفراد والتحليل، والاهتمام بتثقيف الناس وما إلى ذلك من أدوات، ومن ثم تنوع وتعدد مصادر التمويل القائمة على الربح من الإعلانات أو الدعايات وكذلك استغلال الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا لا يأتي إلا بمواكبة التطور واستخدام التقنيات الحديثة كلما أمكن، مع الاهتمام بالعنصر البشري وتطويره باستمرار.

إطلاق صحيفة مثل أي مشروع اقتصادي، يحتاج إلى دراسة جدوى، وتحليل السوق ومعرفته والإلمام به جيدا، والإدراك بحجم المخاطر، وبعد النشأة مراعاة مواكبة التطور والتفوق على المنافسين، وإلا غرقت في بحر الأزمات ثم الظلمات.

تابع مواقعنا