وأنت السبب يابا.. اعترافات ابنة الفاجومي نوارة نجم وذاكرة جيل
بدأتُ قراءة مذكّرات "وأنتَ السبب يا يابا" في الخامس من يناير عام 2026، وأنهيتُها مع فجر اليوم الثامن من الشهر نفسه. كتابٌ للصحفية والكاتبة والمترجمة نوّارة نجم، ابنة شاعر الفقراء والمهمَّشين والضعفاء، الثائر أحمد فؤاد نجم. ليست هذه المذكّرات سيرةً عاديّة، بل اعترافٌ طويل، موجِع، لابنةٍ تتكئ على معنى الأبوة، وتغوص حتى القاع في الإحساس بالفقد.
في الصفحات الأخيرة، لم أتمالك دموعي؛ بكيتُ رغمًا عني. لم تفقد نوّارة والدها وحده، بل فقدت أختها الكبرى عفاف، ثم أختها الصغرى زينب. وحين رحل الأب، جلست تُحدّثه على الورق، كأن الكتاب صار وسيطًا أخيرًا بين الحياة والموت، وقالت: الدور عليَّا يا ابن هانم- و«هانم» هي والدة الشاعر أحمد فؤاد نجم- رغمًا عني، امسكتُ قلمي الرصاص، وكتبتُ ردًّا عليها: - بعيد الشر عنكِ يا نوّارة. أمّا عن جملة يا ابن هانم أعادتني إلى قصيدة يا ابن صابرة، التي صارت تترًا لمسلسل الفنان تامر حسني "آدم"، حين قال أحمد فؤاد نجم:
" أنا ابن صبره الصباره، شمس الزمان النواره
وجدى كان شيخ الحاره، وأهلى كل المصريين
ادى النسب وادى المعنى، وادى الوداد اللى جمعنا
قالتلى ياحبة عينى، ياعزيز ع قلبى وعينى
لا تخاف من كائن زيك، ولا ترمى الفتنة في حيك
والجار الجار الجار لو حتى فقلب النار".
الغريب في الأمر أنّ هذه الجملة خرجت من يدي، رغم أنّني لم أكن - في سنواتي الأولى بالجامعة - من المحبّين لشخص نوّارة نجم. كنت أراها آنذاك مضطربة الآراء، متقلّبة الهوى السياسي؛ تارةً مع ثورة يناير، وتارةً تهاجم شخوصها، مرّةً تُلقي الاتهامات هنا، ومرّةً هناك، مرّةً مع المجلس العسكري، وأخرى ضدّه. تابعتُ لقاءاتها مع وائل الإبراشي على قناتي «دريم» و«أون تي في» آنذاك، ولم أستطع تكوين صورةٍ واضحة عنها. لكن، في حقيقة الأمر، لم يكن ذلك عيبًا في نوّارة وحدها، بل تخبّطًا عانى منه جيلٌ كامل.
صحيحٌ أنّني لم أكن في سنّها حين اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011؛ كنتُ وقتها في سنتي الثالثة، الفصل الدراسي الأول، بكلية الآداب، قسم اللغة العربية وآدابها. شهدتُ الثورة عن قرب، وتدرّبتُ في إحدى الجرائد المرموقة آنذاك، بعد أن كنتُ من بين أفضل عشرة طلاب تقدّموا بأخبار للقسم. غطّيتُ الأحداث منذ اندلاع يناير، مرورًا بسيطرة جماعة الإخوان على السلطة، ثم ثورة الثلاثين من يونيو.
وفي عام 2015، قرّرتُ ترك الصحافة والتفرّغ للعمل، والشروع في كتابة روايتي الأولى،والبحث العلمي؛ لأنني لم أعد أجد شغفي فيها. ومع ذلك، فقد استفدتُ منها استفادةً عميقة؛ إذ اعتدتُ يوميًّا شراء جميع الصحف، حتى تلك الصادرة عن حزب الحرية والعدالة التابع للجماعة المحظورة. كانت الأحداث تتخمّر داخلي مع مرور الوقت، وتتراكم، حتى بدأتُ كتابة روايتي «سوليفيجيا» عن الثورتين،وعن الحب، وعن الشارع المصري، وكلّ التقلبات التي مررتُ بها، بل عن ازدواجيّة الرؤية نفسها. شرعتُ في كتابة تلك الرواية عام 2017، وأنهيتُها عام 2025 صدرت عن دار ريشة للنشر والتوزيع. كانت روايةً ضخمة، حملت أعبائي الداخلية، وتقلباتي، وتقلبات الحبّ والمجتمع معًا.لم أُدِن نوّارة، ولا غيرها من جيلها. لكنني، في قرارة نفسي، كنتُ أعلم أن الإنسان لا يبقى على حالٍ واحدة. وأن نوّارة لم تكن منافقة كما يصفها بعض الناس، بل كانت مرتبكة، متخبّطة. وحين يصل الإنسان إلى النضج، يتعرّف إلى ذاته وإلى العالم من حوله، ويبلغ أعماق تلك المنطقة الحسّاسة التي تُدعىالصدق.
لمست نوّارة نجم وجدان كل الأبناء، وأعادتني إلى أيام الثورة؛ إلى تخبّط الشباب بين طيفٍ واسع من المشاعر الإنسانية والفكرية والأبوية، بين الارتباك والاكتئاب، بين الحلم والانكسار. قد تتفق معها أو تختلف، لكنك لا تستطيع إنكار أنها عبّرت في هذا الكتاب عن ذاكرة جيلٍ كامل، يوازيه جيلٌ لاحق تابعها، وسبقته أجيالٌ أخرى عاشت السياق ذاته بوجعٍ مختلف. كتابٌ لمس مشاعري بعمق، ولامس نقطةً شديدة الحساسية في قلب كل ابنٍ يتخبّط في فهم علاقته بوالده. أكتب الآن وأنا ما زلت متخبّطة، مرتبكة، أمام ما أيقظه هذا الكتاب في داخلي من مشاعر أثقل من أن تُكتب… وأصعب من أن تُقال. تقول نوارة نجم في مقدمة سيرتها مع والدها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم: "لم يغب أبي وذكرياته عن خاطري، لم يكن ذكرى في يوم، كان دومًا حاضرًا. لن أروي إلا قصتي (قصته) عبر كاميرا مثبتة في حدقة عين طفلة ثم مراهقة ثم شابة عاشت في ظل شخص استثنائي على المستويين الإبداعي والإنساني، تمر بأحداث لم تفهم بعضها، وطبَّعت مع جُلها باعتبار أن هذه طبيعة الأشياء، ثم تبينت حين نضجت أنها ليست كذلك، وأن هناك تجربة إنسانية تستحق أن تُروى حتى إن بدت عادية".
ويأتي السؤال هنا: هل كانت نوّارة نجم مُحقّة فيما روته داخل مذكّراتها؟ في الحقيقة، لم أستشعر في كلماتها سوى المصداقية الخالصة؛ إذ لم يخالجني، ولو لبرهة، إحساسٌ بأنها تُراوغ أو تُبدي غير ما تشعر. كانت تكتب بلسان الابنة التي تركض خلف أبيها بحثًا عنه، حبًّا فيه، واحتياجًا إليه، ذلك الاحتياج الأكثر تعقيدًا والتباسًا.
وعلى المستوى الشخصي، أكنّ احترامًا بالغًا للسيدة صافيناز كاظم؛ فهي امرأة ثابتة على موقفها، صاحبة قضية واضحة، حتى وإن اختلفت معك في مواقفها وتصريحاتها. والأهم من ذلك أنها أمٌّ بالمعنى الكامل للأمومة؛ لم تُدخل ابنتها يومًا في خصومة أو نزاع مع أبيها، بل حرصت على أن تحضّها على حبّه واحترامه. وحتى في لحظات الانفصال، ثم زواجها من الدكتور عبد الأمير الورد، الأستاذ بقسم اللغة العربية في جامعة المستنصرية، أصرت على موقفها؛ فرفضت أن تُنادِي نوّارة زوجها بـ«بابا»، مؤكدةً لها أن والدها هو أحمد فؤاد نجم. بل وشجّعتها بأن تسجل صوتها له على شرائط الكاسيت، وكأنها تُبقي الجسر مفتوحًا بين الأب وابنته مهما تغيّرت الظروف.
وما كان لمثل هذا السلوك أن يصدر إلا عن امرأة واعية، ناضجة، تدرك بعمق معنى الأبوة والبنوة، وتفهم خطورة أن يُزَجّ بالطفل في صراعات الكبار. أمّا عن «الفاجومي»، وقبل الاستطراد في حكايته، فلا بد من الوقوف عند هذا اللقب ودلالته؛ إذ يُطلق على الشخص المندفع، الذي لا يبالي، ويتحدّى السلطة، ويتصرّف بعفويةٍ وقوّةٍ مستمدّتَين من روح الشعب. وهو المعنى ذاته الذي تجلّى في أشعار أحمد فؤاد نجم، تلك الأشعار التي حملت الغضب، وعبّرت عن الفوضى الخلّاقة، وصاغت احتجاج البسطاء بلغةٍ جارحة وصادقة في آنٍ واحد.
أما النقطة الأكثر أهمية أن نوارة لم يتغير كلامها وانتقادها لنفسها بين الماضي والحاضر، بل العكس هي النطفة الصالحة الواضحة من ذاتها. هذا ليس دفاعًا عنها، بل احساس بها وما أجمل أن يشعر الإنسان بأخية الإنسان، نوارة لما تنصف نجم كأب ولا تقف في صفة على طول الخط، بل عبرت عن مدي ازدواجيته ومن يشاهد الفاجومي يرى أنه بفسها ينقد نفسه في اللحظة ذاتها. وهي عزيزي القارئ البصمة الوراثية والجينية من الأب، نوارة صوب أصبع الإتهام لنفسها، حين قررت ارتداء الحجاب رغمًا عنها من قبل والدتها، صوبت اصبع الاتهام لنجم لأنه خذلها أثناء بحثها عنه في كل مرة يعتقل فيها أو يسافر مكان لم تكن تعرفه، عبرت عن تخبطها عندما كانت تتسمع لبعض الأخوات – أي الملتزمات- في الجامعة وهم يعنصرون أثناء تعاملهم مع الأخوة المسيحين، وعبرت عن مدى استيائها عن موقف عندما دخلت منزل مريم صديقتها التي كانت تساعدها لاجتياز السنة، فجاء موعد الصلاة، فارادت أن تصلي وطلبت من مريم أن تزيح هذا التمثال، لامت نفسها بعد الموقف وإلى وآثرت كتابها لتزيح عن صدرها الحرج، كل هذا الإدراك لم يأتي إلا من شخص كان يرصد بوجدانه وعقله واحساسها المشهد، ليكتب عندما ينضج، نفس ما حدث معها حدث معي ومع غيري لكنها كانت قوية بما يكفي لتعبر عنه بالقلم لتزيل كل ما هجم عليها من تخبطات. لم تذكر ذاتها ونفسها مع مشاعر الأب فحسب رغم إنها فجأتني إلا أنها عبرت عن الوجه الأخر للشاعر الفاجومي، رجل عاش في حوش آدم، وهدم مسكنه من أثر الزلزال، وانتقل بعدها لشقه في المقطم، ورغم ذلك لم يترك اصحابه بل كان يشعر بالدفئ وسط الناس ومعهم، هذا الأب الييتم من كبار عائلة نجم أمه ابنه عمدة، ووالده كان ظابطًا ومات في سن صغير، فترب في بيت اعمامه الذين اكلوا ميراثه، وعليه القت به أمه بعد ذلك في الملجأ، ليس هذا فحسب ينتقد عبد الناصر، ثم ينتقد السادات فيعتقله فيسجن وتحرم هي منه! كل هذه الغرائبية جعلت نوارة تسأل والدها الذي لا يكترث للانجاب ومسئوليته: أنت ليه جبتني الدنيا؟ بالمناسبة سألت والدي نفس السؤال في لحظات اكتئابي وتقلب الدهر، فهذا السؤال من أكثر الاسئلة الموجعة التي من الممكن أن تسألها ابنة لابيها، والحقيقة أنها لم تكن تسأله هو بل تبحث عن إجابة شافية لمعني الفقد الذي يسكنها.
أمّا النقطة الأشدّ أهمية، فهي أنّ خطاب نوّارة لم يتبدّل بين الماضي والحاضر، ولم تُخفّف من حدّة نقدها لذاتها مع مرور الزمن؛ بل على العكس، ظلّ صوتها واحدًا، صافيًا، كأنّه النواة الصالحة الواضحة من أعماقها. وليس هذا دفاعًا عنها، بقدر ما هو إحساسٌ بها، وما أجمل أن يشعر الإنسان بأخيه الإنسان. لم تُنصِف نوّارة أحمد فؤاد نجم بوصفه أبًا على امتداد السطر، ولم تقف في صفّه بلا مراجعة، بل عبّرت بصدق عن ازدواجيته. ومن يشاهد «الفاجومي» يلمس كيف كان نجم نفسه ينقد ذاته في اللحظة ذاتها التي يثور فيها على العالم. وهنا، يا عزيزي القارئ، تتجلّى البصمة الوراثية والجينية؛ فقد ورثت نوّارة عن أبيها جرأة المواجهة، لا مع الآخرين فقط، بل مع النفس قبل كل شيء.
وجّهت نوّارة أصبع الاتهام إلى ذاتها حين تحدّثت عن ارتدائها الحجاب قسرًا، استجابةً لرغبة والدتها، كما وجّهته إلى نجم حين خذلها في كل مرة كانت تبحث عنه فلا تجده، بسبب اعتقالٍ مفاجئ أو سفرٍ إلى مكانٍ لم تكن تعرفه. عبّرت عن تخبّطها حين استمعت في الجامعة لبعض «الأخوات» الملتزمات وهنّ يمارسن التمييز والعنصرية في تعاملهنّ مع الإخوة المسيحيين. ودوّنت شعورها بالحرج والاستياء في الموقف الذي جمعها بصديقتها مريم، حين دخلت منزلها للمذاكرة، وحان موعد الصلاة، فطلبت منها - بدافعٍ مرتبك - أن تُزيح تمثالًا السيدة العذراء من الغرفة. لم تمرّ نوّارة على هذا المشهد مرور الكرام؛ بل لامت نفسها عليه، وآثرت أن تكتبه لتُزيح عن صدرها ثقل الذنب.
كل هذا الإدراك لا يصدر إلا عن شخصٍ كان يرصد المشهد بوجدانه وعقله معًا، ليكتب عنه حين يبلغ النضج. ما حدث مع نوّارة حدث مع غيرها، وحدث معي أيضًا، غير أنّها كانت قوية بما يكفي لتواجه تخبّطها بالقلم، وتُعرّي ارتباكاتها لتتخلّص من هجومها الصامت عليها.
ولم تقصر نوّارة ذاتها على مشاعر الابنة تجاه أبيها، على الرغم من أنّ تلك الصفحات كانت من أكثر ما فاجأني، بل كشفت كذلك عن الوجه الآخر للشاعر «الفاجومي»: الرجل الذي عاش في «حوش آدم»، ثم هُدم مسكنه بفعل الزلزال، فانتقل إلى شقته في المقطّم، دون أن يقطع صلته بأصحابه أو يتخلّى عن دفئه الإنساني وسط الناس. ذلك الأب الذي تيتم صغيرًا؛ أمّه ابنة عمدة، وأبوه ضابط رحل في سن مبكرة، فنشأ في بيت أعمامه الذين استولوا على ميراثه، ثم انتهى به الأمر في الملجأ، بعد أن ألقت به أمه هناك.
ولم تتوقف المفارقات عند هذا الحد؛ فقد انتقد عبد الناصر، ثم السادات، فاعتُقل وسُجن، وحُرمت هي منه مرةً أخرى. كل هذه الغرائبية دفعت نوّارة إلى أن تواجه أباها بالسؤال الأكثر قسوة:"إنت ليه جبتني الدنيا؟".
وبالمناسبة، سألتُ والدي السؤال ذاته في لحظات اكتئابي وتقلبات الدهر. فهو من أكثر الأسئلة إيلامًا التي يمكن أن تطرحها ابنة على أبيها. والحقيقة أنّ نوّارة لم تكن تسأل أباها بقدر ما كانت تبحث عن إجابةٍ شافية لمعنى الفقد الذي استوطنها طويلًا. فلم يكن من نجم إلا الصمت، وترقرقت دمعةُ أبٍ في عينيه. ثم جاء القدر، كعادته، حاملاً بشارة الردّ؛ فكتب إلى نوّارة قصيدته، معبّرًا فيها عن مشاعر كلّ أب، تلك القصيدة التي جاءت تترَ النهاية لمسلسل "حضرة المتهم أبي"، ذلك العمل الذي لا أملك القدرة على مشاهدته، ولا حتى على الاستماع إلى شارته الغنائية: حقك على عيني يا ابني يا نور عيني
لاجل الوفا بديني لك عندي بعض كلام
أنا كنت وحداني والدنيا واخداني
عايز ونيس تاني يــقاسمني في الأحلام
غريب وأنا في بلدي جبتك تكون سندي إنصفني يا ولدي واصبر على الأيام
وعلى الخطّ الزمني الموازي للذكريات، رصدت نوّارة أحداث الثورة، وحكايات أصدقاء والدها، ووالدتها السيدة صافيناز كاظم. ومن خلال قراءتي التأمّلية المتواضعة، لا أرى نوّارة إلا شابةً كانت أشبه بإسفنجةٍ حيّة؛ امتصّت الأحداث كلّها، وبعين كاميرا داخليّة خزّنت التفاصيل، حتى تحوّلت ذاكرتها إلى مساحةٍ واسعة للرصد، محمّلة بمشاعر غير عابرة، لا تمرّ على الإنسان مرور العابرين، بل تترك أثرها العميق في الروح.وحين وصلتُ إلى لحظة وفاة أحمد فؤاد نجم، ونُطقه الشهادتين في منزل أمّ زينب، زوجته الأخيرة، لم أستطع أن أتماسك؛ انسابت دموعي دون مقاومة. ولستُ ممّن يهوون العاميّة كثيرًا، لكنني أحبّ أحمد فؤاد نجم؛ لأنّه كان صادقًا، يعبّر عن أبناء وطنه بوجعهم وأحلامهم، ويحبّ مصر حبًّا حقيقيًّا، ولم نكن في حاجة إلى تأكيدٍ من نوّارة على هذا الإحساس، فقد كان حاضرًا في شعره، وفي مسيرته، وفي حياته كلّها.
من هنا، جاءت كتابة هذا المقال، لا رغبةً في تمجيد أحد، ولا سعيًا إلى الانتصار لطرفٍ على حساب آخر، بقدر ما هي تعبيرٌ عن إيمانٍ صادق بمشاعر نوّارة، واحترامٌ لتجربتها الإنسانية، وفخرٌ بمواجهتها لذاتها في زمنٍ خذل فيه كثيرون أنفسهم بأنفسهم قبل أن يخذلهم العالم.


