الإثنين 12 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

العائدون من المجهول| هل تساهم شركات قطاع الأعمال الناجية في دعم الاقتصاد المصري؟.. خبراء يجيبون

الاقتصاد المصري
اقتصاد
الاقتصاد المصري
الأحد 11/يناير/2026 - 06:35 م

بعد سنوات من التعثر والخروج من دائرة الإنتاج، عادت بعض شركات قطاع الأعمال العام إلى الواجهة الاقتصادية من جديد، في محاولة لإحياء كيانات صناعية لعبت دورًا محوريًا في الاقتصاد المصري، هذه العودة أعادت فتح باب التساؤلات حول جدواها الاقتصادية، وقدرتها على تجاوز أخطاء الماضي، وما إذا كانت تمثل انطلاقة حقيقية قائمة على أسس مستدامة، أم مجرد مساعٍ مؤقتة لتفادي التصفية والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في توقيت هام، في ظل تحديات اقتصادية جديدة تواجهها الصناعات، تفرض ضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول الإنتاجية، وتحقيق كفاءة إدارية أعلى، وإيجاد توازن دقيق بين الدور الاجتماعي لشركات قطاع الأعمال ومتطلبات الربحية والاستدامة الاقتصادية.

وتباينت آراء الخبراء حول مستقبل الشركات التي عادت للإنتاج، وقدرتها على المنافسة في سوق يزداد تعقيدًا، خاصة مع وجود قطاع خاص قوي يمتلك تكنولوجيا متقدمة وخبرات تراكمية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن عودة بعض شركات قطاع الأعمال للإنتاج لا يمكن تقييمها بشكل واحد، إذ تختلف فرص النجاح باختلاف القطاعات التحديات التي تواجهها، مشيرا إلى أن بعض الشركات تمتلك فرصا حقيقية للنمو، بينما تعاني أخرى من أزمات هيكلية عميقة.

و خلال تصريحاته لـ القاهرة 24، ضرب عبده مثالًا بشركة الدلتا للأسمدة، التي يتوقع مضاعفة إنتاجها خلال عام 2026، لكنها تواجه أزمة مزمنة تتمثل في سياسات التسعير شبه الجبري، حيث تلزم ببيع منتجاتها بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية لدعم القطاع الزراعي.

وأوضح أن هذا النهج يؤدي إلى خسائر تشغيلية مباشرة، ويحمل إدارات الشركات مسؤولية الفشل، رغم أن المشكلة الأساسية تكمن في منظومة التسعير نفسها.

تحديات إعادة إحياء شركة النصر للسيارات

وعن شركة النصر للسيارات، أشار عبده إلى أن عودتها في الوقت الحالي تواجه تحديات كبيرة، في ظل سوق مزدحم بالمنافسين من القطاع الخاص، الذين يمتلكون تكنولوجيا حديثة وعمالة مدربة، وأضاف أن إعادة تأهيل الشركة تكنولوجيا وبشريا تتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا، مؤكدا أن سد الفجوة بين العمالة التقليدية ومتطلبات الصناعة الحديثة لن يتحقق سريعا.

ورأى أن طرح النصر السيارات القطاع الخاص ربما كان خيارا أكثر كفاءة، مع توجيه الاستثمارات الحكومية إلى قطاعات يتمتع فيها قطاع الأعمال بميزة نسبية، معتبرا أن إعادة تشغيل شركة الحديد والصلب بحلوان كانت أولى من تصفيتها، نظرا لأهميتها الاستراتيجية.

تحسن نسبي دون معالجة جذرية للخسائر

وأشار عبده إلى أن بعض شركات قطاع الأعمال حققت تحسنا نسبيا خلال 2025 بدعم ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب المحلي، إلا أن خسائر عدد كبير من الشركات لا تزال قائمة، كما لفت إلى تجربة دمج شركات الغزل والنسيج التي نجحت في تقليص عدد الشركات الخاسرة دون خفض إجمالي الخسائر بشكل ملموس.

واختتم بالتأكيد على أن إصلاح قطاع الأعمال يتطلب إدارة رشيدة، ومزايا تنافسية حقيقية، واستثمارا جادا في تدريب العمالة، إلى جانب وضع سيناريوهات مسبقة المواجهة الأزمات لضمان تحول عودة الشركات إلى مسار مستدام بدلا من تكرار الإخفاقات السابقة.

مؤشرات رقمية تعكس تحسنًا حقيقيًا

بينما أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أن تقييمه للوضع الحالي لشركات قطاع الأعمال العام التي عادت إلى الإنتاج بعد سنوات من التعثر يشير إلى تحقيق تحسن مالي وتشغيلي ملحوظ في عدد من هذه الشركات، مدعومًا بمؤشرات رقمية واضحة، وبلغ إجمالي إيرادات شركات قطاع الأعمال العام نحو 126 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، محققًا زيادة تقارب 20% مقارنة بالعام المالي السابق، فيما سجل صافي الأرباح المجمعة نحو 24 مليار جنيه بعد سنوات طويلة من الخسائر، كما ارتفعت قيمة الصادرات إلى ما يقرب من مليار دولار، وهو ما يعكس عودة فعلية للنشاط الإنتاجي وليس مجرد تشغيل شكلي للأصول.

هل التحسن الحالي مستدام أم مرحلي؟

وفيما يتعلق بتقييم ما إذا كان هذا التحسن يمثل تحولًا حقيقيًا أم تحسنًا مرحليًا، أوضح الإدريسي خلال تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن ما تحقق حتى الآن يمكن اعتباره تحسنًا حقيقيًا، لكنه لا يزال غير مكتمل.

وأشار إلى أن ارتفاع الأرباح والصادرات، إلى جانب زيادة القيمة السوقية للشركات المدرجة بنحو 36%، يعكس تحسنًا نسبيًا في الأداء وزيادة مستوى الثقة، إلا أن هذا التحسن لا يزال مقتصرًا على عدد محدود من الشركات، في حين تعتمد شركات أخرى على عوامل مؤقتة مثل ارتفاع الأسعار أو بعض أشكال الدعم غير المباشر، ما يجعل التحول الحالي جزئيًا وغير هيكلي شامل حتى الآن.

مساهمة مباشرة في دعم النمو الاقتصادي

وفيما يخص مساهمة الشركات الناجحة في قطاع الأعمال العام في دعم النمو الاقتصادي، أوضح الإدريسي أن هذه المساهمة ستكون واضحة وملموسة، نتيجة ضخ نحو 126 مليار جنيه كإيرادات داخل الاقتصاد المحلي مثل ما تم خلال عام 2025، إلى جانب تحقيق أرباح بنحو 24 مليار جنيه، فضلًا عن توفير صادرات سنوية تقترب من مليار دولار، وتسهم هذه المؤشرات في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين ميزان المدفوعات، وتقليل الاعتماد على الواردات، بالإضافة إلى دورها في توفير فرص عمل مستقرة ودعم سلاسل الإنتاج المحلية.

تحديات تواجه استدامة الربحية

وأشار الإدريسي إلى وجود عدد من التحديات التي قد تؤثر على استدامة ربحية شركات قطاع الأعمال العام، من أبرزها الهيكل الإداري البيروقراطي، وضعف المرونة في اتخاذ القرار، وغياب معايير واضحة لاختيار القيادات الإدارية، إلى جانب عدم وجود خطط تطوير وإصلاح محددة بجداول زمنية وآليات واضحة لمحاسبة الإدارة، كما تشمل التحديات تقادم بعض خطوط الإنتاج وارتفاع تكلفة تحديثها، وزيادة تكاليف التمويل والطاقة، فضلًا عن شدة المنافسة من القطاع الخاص، وأكد أن الحفاظ على استدامة الربحية يتطلب تطبيق حوكمة أكثر كفاءة، ورفع مستوى المرونة الإدارية، محذرًا من أن أي تباطؤ في الإصلاح المؤسسي قد يؤدي إلى تآكل هوامش الربح وإعادة إنتاج الخسائر السابقة.

وفيما يتعلق بالقطاعات المرشحة لقيادة التوسع التصديري خلال المرحلة المقبلة، أوضح الإدريسي أن أبرزها تشمل الصناعات الكيماوية وصناعة الأسمدة، والصناعات المعدنية ومواد البناء، وقطاع الغزل والنسيج بعد عمليات التحديث الأخيرة، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية والأغذية المصنعة، وأكد أن هذه القطاعات تمثل النسبة الأكبر من صادرات قطاع الأعمال العام في الوقت الحالي، وتسهم بالفعل في تحقيق صادرات تقترب من مليار دولار، مع وجود فرص حقيقية للتوسع في الأسواق الإفريقية والعربية خلال عام 2026.

تابع مواقعنا