الإثنين 02 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

منى زكي.. النجمة التي لا تقهر أمام هجمات الإخوان

منى زكي
فن
منى زكي
الأحد 11/يناير/2026 - 01:18 ص

في تاريخ السينما والدراما المصرية، تمر أجيال وتختفي أسماء، بينما تبقى قلة نادرة قادرة على الصمود أمام تغير الأذواق، وتحولات السوق، وتقلبات الرأي العام، منى زكي تنتمي بوضوح إلى هذه الفئة الاستثنائية؛ نجمة صنعت مكانتها بهدوء، وحافظت عليها بذكاء، وتجاوزت اختبارات الزمن دون أن تفقد ثقة الجمهور أو احترام النقاد.

منذ ظهورها الأول، لم تكن منى زكي مجرد موهبة صاعدة، بل مشروع نجمة حقيقي، دخلت الوسط الفني في مرحلة كانت مليئة بالعمالقة، ونجحت في الوقوف بثبات أمام أسماء مثل أحمد زكي، عبلة كامل، محمود عبد العزيز، نور الشريف، وليلى علوي، دون أن تذوب في حضورهم أو تختزل في أدوار ثانوية، على العكس، كانت دائما شريكة في المشهد، وصاحبة بصمة واضحة في العمل.

بين النقد الفني والحملات المنظمة.. قراءة في ما تتعرض له منى زكي

ما يميز منى زكي عن كثيرات من نجمات جيلها، أنها لم تراهن يوما على شكلها فقط، ولا على البطولة السهلة، بل راهنت على التطور.،اختارت أدوارا معقدة نفسيا واجتماعيا، وقدمت شخصيات قريبة من الناس، تحمل ضعفهم وأسئلتهم وتناقضاتهم. من سهر الليالي إلى أفريكانو، ومن أحكي يا شهرزاد إلى لعبة نيوتن وصولا إلى فيلم الست، كانت منى زكي في حالة بحث دائم عن منطقة جديدة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر. 

 منى زكي
 منى زكي

وعلى مستوى النجومية، تعد منى زكي واحدة من النجمات القلائل القادرات على الجمع بين القيمة الفنية والنجاح التجاري، في زمن أصبحت فيه الإيرادات حكرا على نوعية محددة من الأفلام، حافظ اسمها على قدرته التسويقية، وأثبتت أن النجمة الحقيقية لا تزال قادرة على جذب الجمهور، إذا امتلكت المصداقية والتاريخ.

لكن مفارقة، النجومية الحقيقية، النجاح الكبير لا يمر دائما بسلام، فمع كل عمل جديد لمنى زكي، تتكرر ظاهرة لافتة، وهي هجوم مبكر، يسبق العرض، ويبدو في كثير من الأحيان منظما، لا يستند إلى تقييم فني بقدر ما يعتمد على التشكيك والهجوم الشخصي، وكأن الحكم قد صدر قبل مشاهدة العمل.

من 2012 إلى اليوم.. ذاكرة صراع لم تغلق بعد

مؤخرا، تصاعدت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ، مع انتشار انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوزت حدود الاختلاف الفني الطبيعي، واتخذت طابعا جماعيا، ما دفع البعض إلى الحديث عن  لجان إلكترونية  تقود هذه الحملات، مستغلة السوشيال ميديا كمنصة للتأثير والتشويه.

ويرى متابعون أن جذور هذه الحملات لا يمكن فصلها عن تصريحات ومواقف سابقة لمنى زكي، كانت كفيلة بوضعها في مرمى الاستهداف المباشر، فالهجوم الحالي، بحسب هذا التحليل، ليس فنيا بقدر ما هو امتداد لصراع قديم، تقف خلفه جماعات الإخوان ولجانهم الإلكترونية التي لم تنس مواقف النجمة الصريحة منذ أكثر من عقد.

منى زكي
منى زكي

فخلال عام 2012، وفي ذروة حكم جماعة الإخوان لمصر، خرجت منى زكي بتصريحات واضحة وحاسمة، أكدت خلالها ثقتها في أن فناني مصر أقوى من أي محاولة لتقييد الفن أو مصادرته، ورفضت بشكل قاطع محاولات فرض وصاية دينية أو فكرية على الإبداع، وفي الوقت نفسه، شددت على أنها تنتقد ما وصفته بـ المتأسلمين كفكر وسلوك، وليس الأشخاص في حد ذاتهم، وهو تصريح اعتبر وقتها صادما لجماعات الإسلام السياسي.

هذه المواقف وضعت منى زكي في مواجهة مباشرة مع جماعة الإخوان، وجعلت اسمها حاضرا بقوة في ذاكرة الصراع السياسي والثقافي منذ تلك المرحلة، ومنذ ذلك الحين، يلاحظ أن النجمة تتعرض لنمط متكرر من الهجمات المنظمة، التي تتشابه في لغتها وتوقيتها وأدواتها، وتتصاعد مع كل عمل جديد، حتى قبل عرضه على الجمهور.

وبالعودة إلى مسار هذه الحملات، يكشف الرصد أنها تمتد لما يقرب من 13 عاما، بنفس الآليات تقريبا، هجوم مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، تشكيك في الموهبة والاختيارات، ومحاولات للنيل من الصورة العامة للنجمة، دون انتظار الحكم الفني الحقيقي. وهو ما يدعم فرضية أن الأمر يتجاوز النقد الطبيعي، ويدخل في إطار الاستهداف الممنهج.

اللافت أيضا أن هذا النوع من الهجوم لا يمارس إلا ضد الأسماء المؤثرة، فالنجمة التي لا تملك وزنا جماهيريا أو رمزية ثقافية لا تستهدف بهذا الإصرار.، أما منى زكي، التي لا تزال قادرة على تحريك الرأي العام، وفرض نفسها في قلب المشهد الفني، فتظل هدفا دائما لمحاولات التشويه، في معركة تبدو أوسع من مجرد خلاف فني، وتمتد إلى صراع بين الفن كقوة ناعمة، وأفكار تسعى لتقييده أو إقصائه.

منى زكي
منى زكي

منى زكي.. النجمة التي لا تقهر أمام هجمات الإخوان

رغم أن منى زكي تتعرض لهجوم مستمر منذ عام 2012، إلا أن كل هذه الحملات لم تنجح في إيقاف مسيرتها أو تقويض مكانتها في الفن المصري والعربي، على العكس، كانت النجمة ترد على الهجمات بطريقة أقوى، عبر نجاح أعمالها المتواصل في السينما والدراما، وتقديم أدوار متنوعة وهادفة تلفت الأنظار، وتحقق إيرادات كبيرة في شباك التذاكر، لتثبت أن مكانتها لا تعتمد على الضجيج أو الانتقادات، بل على الموهبة والاختيار الذكي للأعمال، ما يجعل كل هجوم مجرد صوت عابر أمام إرثها الفني الكبير وصمودها المستمر.

تابع مواقعنا