الإثنين 12 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أسامة الأزهري و"السيدة زينب".. هل أخطأ وزير الأوقاف؟

الإثنين 12/يناير/2026 - 12:07 ص

أساءتني صورة وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، الموضوعة على مسجد السيدة زينب -رضي الله عنها- ولا أجد لها أي مبرر على الإطلاق رغم فرط محبتي وتقديري لعلم وشخص العالم الكبير، وأساءني أكثر تعليق أحد المسئولين بالوزارة عليها وتبريره لها بمررات ساذجة ومستفزة زادت نيران الانتقاد توهجا، وفتحت باب هجوم واسعًا على مصراعيه لأصحاب العقول الفارغة من عشاق التريند والمتشددين والمتنطعين وكارهي "الأزهر" و"الأزهري".

فالمساجد ليست منابر للترويج لأي شخصية رسمية كانت أو غير رسمية، ولا لأي مجال سياسي حتى لو تبنته الدولة، وبخصوص الصورة المثيرة للجدل كان من الممكن أن تكتفي وزارة الأوقاف بالترويج لجهود مبادرات العناية بالأهالي الأولى بالرعاية، عبر المسار الرسمي أو التطوعي، وحث المواطنين على المشاركة فيها دون ذكر أي شخص ولا وضع صورته على واجهة مسجد، خاصة لو كان مسجد ستنا زينب -رضي الله عنها- وبالتزامن مع مولدها.

ورغم كل ذلك، يمكن تدارك هذا الخطأ بإزالة الصورة وتقديم اعتذار رسمي من وزير الأوقاف، خاصة أنني أعتقد أنه تفاجأ بها مثلنا، وصاحب هذه الفكرة الخاطئة هو -بالتأكيد- أحد المتحذلقين بالوزارة أراد أن يخطب ود الوزير بهذه الطريقة المشينة التي تحمل كثيرًا من النفاق والاستفزاز.

أقولها بكل وضوح، حدث خطأ في تعليق صورة وزير الأوقاف على مسجد حكيمة آل البيت وعقيلة بني هاشم، لكن هل يستدعي هذا الخطأ -الذي يمكن تصحيحه- جلد أسامة الأزهري وتبني وجهات نظر التيارات المتشددة والذباب الإلكتروني في اغتياله معنويًا ونفسيًا، ورميه باتهامات سخيفة ومنافية للحقيقة؟!

إن رصيد أسامة الأزهري العلمي والديني والأخلاقي يغفر له هذا الخطأ الذي ربما لم يرتكبه، فهو ليس أستاذًا للحديث في جامعة الأزهر وحسب، بل عالما أصوليًا وفقيهًا كبيرًا، ولغويًا بارعًا، وعالم عقيدة لا يشق له غبار، وحتى في العلوم الإنسانية كالفلسفة والمنطق وعلم النفس وأدب القصص والخيال والروايات تجد عنده من العلم ما يفوق المتخصصين في العلم نفسه.

قبل كتابة هذه السطور، شاهدت حوارا تليفزيونيا له مع الإعلامي الكبير أحمد الدريني أبهرني بحديثه عن المفكر الكبير الراحل الدكتور مراد وهبة، وكيف تعامل معه برقي في الرد على فكره الإلحادي عن طريق لقاءات مباشرة متعددة وطويلة، وماذا كتب كل منهما عن الآخر في جريدة “الأهرام” العريقة، وكيف استفادت الساحة الثقافية من هذا الاشتباك الفكري، وأيضا كيف رد على الكاتب إسماعيل أدهم صاحب كتاب "لماذا أنا ملحد؟"، وانبهرت بتفصيلاته الدقيقة وتفكيكه لبنود هذا الفكر الخطير وقوة الرد عليها، وهو مع كل ذلك لم يفقد حدود اللياقة والأدب ولم يستخدم لغة السب والهجوم والطعن على الطرف الآخر.

أيضا شاهدت له حلقات تليفزيونية متعددة على مدار سنوات طويلة وأبرزها برنامجه الرائع "رؤى"، كيف فند أفكار التيارات والجماعات المتطرفة والمتشددة، وعلى رأسها جماعة "الإخوان الإرهابية"، ومع قوة رده لم يفقد أيضا حدود الأدب واللياقة والرقي خاصة مع ذكره لأشخاص ومؤسسي هذه التيارات، فعندما يتحدث عن أشخاص إرهابيين متشددين كبار تراه يقول "الأستاذ فلان"، و"الشيخ فلان" رحمه الله، ويؤكد مرارا وتكرارا على أنه يحارب الأفكار وليس الأشخاص، وهو تمكن شديد وأدب جم وانضباط أخلاقي قوي لم أجده في خصومه من التيارين المتشدد والعلماني.

وإن أردت أن أكتب عن جهود أسامة الأزهري في الرد على هؤلاء التيارين فقط؛ فإنني أحتاج إلى سلسلة مقالات كبيرة ومتخصصة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، فنحن أمام عالم كبير بلغ من الأدب والعلم مبلغا كبيرا في سن صغيرة كما قال عنه أمير شعراء العرب الدكتور علاء جانب: "عرفته عالما منذ صغره"، وهو لا يزال يذاكر ويطلب العلم ولم يزده المنصب إلا تواضعا.

بقيت كلمة أخيرة، إن الهجوم على أسامة الأزهري ليس جديدًا، أو بمعنى أدق إن تطاول الجماعات المتشددة والكتائب الإلكترونية والإساءة إليه ليسا جديدين، فالهجوم مقبول بل والنقد مطلوب وقد صدرت بهما مقالي رغم انبهاري وحبي لذلك العالم النحرير والعقلية الفذة، أما حملات التشويه والإساءة من فرية جاهلة حاقدة ليس لديها الحد الأدنى من العلم ولا الأدب ولا الأخلاق فهي ألاعيب مكشوفة وحيل قديمة لطيور الظلام.. فاحذروها.

تابع مواقعنا