دعاء فقدان الشيء لإيجاده بسرعة.. ما معنى اللقطة وحكمها في الإسلام؟
يلجأ المسلم إلى دعاء فقدان الشيء لإيجاده، خاصة إن كان شيئا ثمينا ولا يتذكر مكانه أو لم يجده كما حفظه، مما قد يجعله قلقا حيال تعرضه للسرقة أو ضياع الشيء بلا رجعة، وقد علمنا الشرع الحنيف التصرف السليم عند ضياع الاشياء، بعيدا عن الاتهامات المرسلة والتفكير السلبي، من خلال الاستعانة بـ دعاء فقدان الشيء ورد الضالة، مع البحث الجيد والهدوء من أجل تذكر المعلومات التي قد تدل على مكانه، فما صيغ دعاء فقدان الشيء، وما هي اللقطة وكيف يراها الشرع وما حكمها وعقبها القانوني؟، هذا ما توضحه عبر القاهرة 24 في التقرير التالي.
دعاء فقدان الشيء
لم يرد دعاء فقدان الشيء في حديث صحيح المتن والسند من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما من آثار حسنة يعتمد عليها جمهور أهل العلم، وقد أقرّها الفقهاء والعلماء مثل الإمام ابن القيم والإمام البيهقي.

ويستند دعاء فقدان الشيء لدى الجمهور إلى الدعاء المأثور الذي روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وذكره الإمام ابن القيم في كتابه (الوابل الصيب) بصيغتين هما:
- اللهم راد الضالة وهادي الضلالة أنت تهدي من الضلالة اردد علي ضالتي بعزتك وسلطانك فإنها من عطائك وفضلك - رواه الطبراني عن ابن عمر.
- اللهم رب الضالة هادي الضالة، تهدي من الضلال، رد علي ضالتي بقدرتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك - أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما.

لذلك، وبناء على الصيغ السابقة، يمكن لكل من ضاع منه شيء أن يستعين بـ دعاء فقدان الشيء ويكرره مع البحث والسؤال بهدوء ودون يأس حتى يجده ومن صيغ ذلك أيضًا:
- اللهم يا راد الضالة، يا هادي الضالين، يا من لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، ردّ عليّ ما فقدت وما ضاع مني، واجعله خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي، فإنك على كل شيء قدير.
- اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، اجمع بيني وبين ضالتي بقدرتك، ويا من وسعت رحمتك كل شيء، وسّع لي الطريق إليها، ويا من لا تخفى عليك خافية في السماء ولا في الأرض، رد عليّ ما فقدت برحمتك يا أرحم الراحمين.
- اللهم إني استودعتك ما فقدت، فاردده عليّ بأمانتك، اللهم إنك تعلم حيث ذهب وأين وقع، فيسّر لي الطريق إليه، وأعنّي على العثور عليه، فإن فيه خيري ورزقي الذي قدّرته لي بقضائك وقدرك.
- بسم الله يا هادي الضلال، وراد الضالة، ويا من تهدي القلوب الحائرة، هدّني إلى ضالتي، وقرّبها إليّ إن كانت بعيدة، ويسّرها عليّ إن كانت متعسّرة، واجعلها بخير وبركة في يدي يا كريم يا رب العالمين.
- اللهم أسألك بأسمائك الحسنى كلها، وبصفاتك العليا كلها، وأسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدّرت بها على جميع خلقك، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، أن ترد عليّ ضالتي وتجمع بيني وبينها، لا إله إلا أنت يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني

ماذا نقول للعثور على الشيء المفقود؟
لا يقتصر دعاء فقدان الشيء على محاولة واحدة ومن بعدها تحدث المعجزة وترد ضالة الانسان، ولكن مع الصبر والبحث وتكرار الدعاء والتفكير الجيد تنكشف حقيقة ضياعه، ومنها أنه قد سقط منك سهوا في مكان ما، وهنا احتمالية عودته من عدمه متوقفة على أمانة من يجده.
حول ذلك شدد الشيخ أحمد وسام عضو لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على ضرورة اتقاء اللقطة، وهي في الشريعة الإسلامية عبارة عن شيء ضائع وقع من شخص ما، فالتقطه شخص آخر فيأخذه لنفسه ولا يرده.
وشدد على إن الغرض من إذن الشرع الشريف بالتقاط هذا الشيء هو إيصال هذه الأمانة أو هذا الشيء المفقود إلى صاحبه، فالتقاط الشيء الضائع هو تكليف وليس نعمة أو منة يمكن الاستهتار بها، كما قد يظن البعض بأن يقول: "الحمد لله وجدت كذا" ثم يضعه في جيبه ويتغافل عن صاحبه.
وعاد ليؤكد أن الغرض الحقيقي من اللقطة هو أنك تتحمل أمانة، وكما قال الله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ". وكما قال الله تعالى أيضًا: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا". فنحن مأمورون بأن نؤدي هذه اللقطة أو هذا الشيء المفقود إلى صاحبه.
وحول من يقول أنا لن أتمكن من إيصال الشيء إلى صاحبه، خاصة في الحياة المدنية التي نعيشها الآن، أجاب الشيخ بإن القانون المصري، يقر بأنه يجب أن تسلم تلك اللقطة في مراكز الشرطة أو نقاط الشرطة، لأن الشخص الذي فقد الشيء، بالتفكير المنطقي سيتجه إلى نقطة الشرطة في المنطقة التي فقد فيها الشيء للسؤال عنه.








