من الاستيراد إلى التصنيع المحلي.. كيف تغير الطاقة الشمسية خريطة الكهرباء في مصر؟
قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، إن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بدأت خلال السنوات الأخيرة في التوسع بإنشاء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لما تتمتع به من مزايا عديدة، في مقدمتها كونها طاقة نظيفة ومتجددة لا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية، فضلًا عن دورها في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في محطات التوليد التقليدية.
من الاستيراد إلى التصنيع المحلي.. كيف تغير الطاقة الشمسية خريطة الكهرباء؟
وأوضح الشناوي في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن تقليل استهلاك الغاز الطبيعي يتيح توجيهه للتصدير بما يسهم في زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة، أو استخدامه كمدخل إنتاجي في صناعات استراتيجية مثل الأسمدة والأسمنت، الأمر الذي يرفع من القيمة المضافة للاقتصاد المصري، كما يأتي هذا التوجه في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، التي تستهدف الوصول بنسبة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى نحو 40% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة.
وأشار الدكتور أحمد الشناوي إلى أن الألواح الشمسية تمثل نحو 60% من إجمالي تكلفة المنظومة الشمسية، ونظرًا لاعتماد مصر سابقًا على استيرادها من الخارج، فقد كان ذلك سببًا رئيسيًا في ارتفاع تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية، سواء على مستوى الأنظمة المنزلية فوق الأسطح، مما أدى إلى إحجام العديد من المواطنين عن تركيبها، أو على مستوى محطات الإنتاج الكبرى، وهو ما انعكس على ارتفاع سعر الكيلووات المنتج.
وأكد الشناوي أن الدولة اتخذت خطوات جادة وملموسة لتوطين صناعة الألواح الشمسية محليًا، وكان من أبرزها ما شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من تطور صناعي كبير في هذا المجال، حيث افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمس الأحد 11 يناير 2026، مجمع مصانع «إيليت سولار» لتكنولوجيا الطاقة الشمسية، داخل نطاق المطور الصناعي (تيدا – مصر) بالمنطقة الصناعية بالسخنة، وذلك بحضور عدد من الوزراء، ومحافظ السويس، ورئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب قيادات الهيئة وممثلي المطورين الصناعيين.
وأضاف الشناوي أن المجمع يضم مصنعين رئيسيين؛ الأول متخصص في تصنيع المكونات واللوحات الإلكترونية (خلايا الطاقة الشمسية)، ويقام على مساحة 41،835 مترًا مربعًا، باستثمارات تبلغ نحو 40 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 2 جيجاوات، ويوفر قرابة 400 فرصة عمل مباشرة و40 فرصة غير مباشرة.
أما المصنع الثاني، «إيليت سولار جرين إنيرجي»، فيختص بتصنيع الألواح الإلكترونية والمكونات المرتبطة بتكنولوجيا الطاقة الشمسية، ويقام على مساحة 35.479 مترًا مربعًا، باستثمارات تصل إلى 76 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تبلغ 3 جيجاوات، ويوفر نحو 460 فرصة عمل مباشرة و130 فرصة عمل غير مباشرة.
ولفت الدكتور أحمد الشناوي إلى أن نسبة المكون المحلي في هذه المصانع تصل حاليًا إلى نحو 50%، وهي نسبة جيدة مرشحة للزيادة خلال السنوات المقبلة، بما يعزز من تعميق التصنيع المحلي.
ونوه الشناوي بأن وجود هذه المصانع يمثل دعمًا قويًا لتوطين صناعة الخلايا الشمسية، ويعزز الاعتماد على المنتج المحلي، كما يؤهل مصر لتصبح مركزًا إقليميًا ومحوريًا لصناعة مكونات محطات الطاقة الشمسية وتصديرها إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم في زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة، إلى جانب دعم نقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
واختتم الشناوي تصريحاته بالتأكيد على أن تصنيع مكونات محطات الطاقة الشمسية محليًا يقضي على أحد أهم أسباب عزوف الأفراد عن إنشاء محطات الطاقة الشمسية، والمتمثل في ارتفاع التكلفة، كما يسهم في خفض سعر الكهرباء المنتجة، الأمر الذي يدعم زيادة معدلات التنمية الاقتصادية، ويحقق نموذجًا تنمويًا أكثر استدامة في مصر.


