من التحديث إلى التصدير.. كيف أعادت وزارة قطاع الأعمال رسم خريطة مصر للألومنيوم؟
شهد العام الماضي 2025 نقلة نوعية في أداء شركة مصر للألومنيوم، إحدى كبرى قلاع الصناعة الثقيلة التابعة لقطاع الأعمال العام، حيث مثّل العام تتويجًا لجهود التطوير والتحديث التي جرى تنفيذها على مدار السنوات الماضية، في إطار توجه الدولة لدعم الصناعات الاستراتيجية وتعزيز قدرتها التنافسية محليًا ودوليًا.
كيف أعادت وزارة قطاع الأعمال رسم خريطة مصر للألومنيوم؟
وجاءت نتائج الشركة خلال العام لتعكس نجاح خطط رفع كفاءة التشغيل وزيادة الطاقة الإنتاجية، إلى جانب تحسين جودة المنتج النهائي، بما يسهم في ترسيخ مكانة الألومنيوم المصري في الأسواق العالمية، ويدعم أهداف التنمية الصناعية المستدامة.
ووفق وزارة قطاع الأعمال العام، واصلت الشركة خلال عام 2025 تنفيذ برامج التحديث التكنولوجي، خاصة فيما يتعلق بتطوير خطوط الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وهو ما أسهم في خفض تكاليف التشغيل ورفع معدلات الإنتاج، كما اعتمدت الشركة على نظم تشغيل متطورة متوافقة مع المعايير البيئية العالمية، بما يدعم استدامة العملية الصناعية.
وشهد العام توسعات إنتاجية مدروسة، ساعدت على زيادة حجم الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلي من منتجات الألومنيوم المختلفة، إلى جانب تعزيز خطط التصدير للأسواق الخارجية، حيث واصلت المنتجات المصرية توسيع حضورها في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من جودتها العالية وتنافسيتها السعرية.
وفي إطار تعظيم القيمة المضافة، ركزت الشركة على تنويع منتجاتها والتوسع في تصنيع المنتجات نصف المصنعة والنهائية، بدلًا من الاعتماد على تصدير الخام فقط، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي وتعزيز موقع الشركة ضمن سلاسل القيمة الصناعية.
كما أولت الشركة اهتمامًا خاصًا بتطوير العنصر البشري، من خلال تنفيذ برامج تدريب وتأهيل فني وإداري تستهدف رفع كفاءة العاملين ومواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار التشغيل وتحسين الأداء.
وعلى مستوى الإدارة، شملت جهود التطوير تحسين نظم الإدارة المالية والتسويقية، ما ساعد الشركة على تحقيق نتائج مالية إيجابية، وتعزيز قدرتها على التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب دعم استقرار سلاسل الإمداد وتوافر مدخلات الإنتاج.
وشهد مجمع شركة مصر للألومنيوم بنجع حمادي تنفيذ عدد من المشروعات التطويرية والتوسعية، أبرزها تشغيل خط جديد لإنتاج سلك الألومنيوم بطاقة 60 ألف طن سنويًا، إلى جانب البدء في مشروعات لإنتاج أقراص العبوات الدوائية، والدرفلة على البارد، وإنشاء صومعة للألومينا، فضلًا عن مشروعات إعادة تدوير مخلفات الألومنيوم، وإعادة تأهيل المصهر الحالي لضمان استمرارية الإنتاج حتى عام 2045.
كما جرى توقيع اتفاقية لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجاوات بالتعاون مع شركة «سكاتك» النرويجية، باستثمارات تُقدّر بنحو 650 مليون دولار، لتغذية المجمع بالطاقة النظيفة، دعمًا للاستدامة البيئية وتعزيز القدرة التصديرية.
وأكد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، أن مشروعات التطوير تأتي في إطار استراتيجية الدولة لدعم وتحديث الصناعات الوطنية بالاعتماد على أحدث التقنيات العالمية، موضحًا أن خط إنتاج سلك الألومنيوم الجديد يمثل إضافة مهمة تعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية، وتحد من الواردات، وترسخ مكانة الشركة التنافسية محليًا ودوليًا.
وأشار الوزير إلى أن الخط الجديد يضاعف الطاقة الإنتاجية للشركة من سلك الألومنيوم لتصل إلى 120 ألف طن سنويًا، بطاقة إنتاجية تبلغ 60 ألف طن سنويًا، وباستثمارات تقدر بنحو 17.5 مليون دولار، تم تنفيذها بالتعاون مع شركة «بروبيرزي» الإيطالية، بما يضمن الاعتماد على تكنولوجيا متقدمة وفق أعلى المعايير العالمية.
من جانبه، أوضح الدكتور المهندس محمود عبدالعليم عجور، العضو المنتدب التنفيذي لشركة مصر للألومنيوم، أن المشروع شمل تركيب جميع المكونات الميكانيكية والكهربائية الخاصة بالماكينة والوحدات المساعدة، وصولًا إلى مرحلة البرمجة، مؤكدًا بدء اختبارات التشغيل والوصول إلى الطاقة القصوى للخط.
وأشار إلى أن نتائج التشغيل أثبتت تحقيق الأداء المستهدف، ونجاح الشركة في تسويق الدفعات الأولى من إنتاج الخط الجديد لعدد من العملاء، ما يعكس الثقة في جودة المنتج وجدوى الاستثمار، لافتًا إلى تصدير الإنتاج لعدد من الدول، من بينها إسبانيا وبولندا والمغرب وإيطاليا واليونان، مع وجود طلبات قائمة من أسواق جديدة.
وتهدف خطة تطوير شركة مصر للألومنيوم إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية للمصنع لتصل إلى 600 ألف طن سنويًا، مقارنة بنحو 300 ألف طن حاليًا، من خلال برنامج تحديث شامل لخطوط الإنتاج، وفي مقدمتها مشروع إحلال وتطوير «الخط السابع»، الذي يُعد العمود الفقري للعملية الصناعية، بما يسهم في تحسين الجودة وخفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات.
وفي خطوة داعمة للتحول الأخضر، حصلت الشركة على شهادة ASI العالمية للإنتاج المسؤول للألومنيوم، بما يعزز قدرتها على النفاذ إلى أسواق جديدة تشترط الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية والاجتماعية.
وعلى الصعيد المالي، حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات تجاوزت 43 مليار جنيه، مع نمو ملحوظ في صافي الأرباح، وهو ما اعتبره مسؤولو قطاع الأعمال العام مؤشرًا واضحًا على نجاح برامج التطوير، وقدرة الشركة على تمويل مرحلة التحديث الجديدة ذاتيًا.
ويؤكد حصاد عام 2025 بشركة مصر للألومنيوم نجاح استراتيجية الدولة في تطوير الشركات الصناعية الكبرى، ويبرز الدور المحوري لقطاع الأعمال العام في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة الصناعة المصرية على خريطة الصناعة العالمية خلال السنوات المقبلة.


