حدث فلكي نادر خلال يناير.. اقتران شمسي ثلاثي يجمع الزهرة وعطارد والمريخ
يشهد النظام الشمسي خلال شهر يناير الجاري حدثًا فلكيًا نادرًا يتمثل في اقتران شمسي علوي ثلاثي، حيث تجتمع كواكب الزهرة وعطارد والمريخ في منطقة واحدة من السماء، بالقرب المباشر من قرص الشمس، في ظاهرة لا يمكن رصدها بالعين المجردة من الأرض.
اقتران شمسي علوي ثلاثي يجمع الزهرة وعطارد والمريخ
ووثّق مرصد الشمس الفضائي سوهو التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» هذا الاصطفاف باستخدام جهاز «الكوروناغراف»، الذي يعمل على حجب قرص الشمس للكشف عمّا يدور في محيطها، حيث ظهرت الكواكب الثلاثة متقاربة، مع وجود كوكب المريخ خلف حافة قرص الحجب مباشرة.
ويُعرف هذا الحدث فلكيًا باسم الاقتران الشمسي العلوي الثلاثي، ويُوصَف بالعلوي لأن الكواكب الثلاثة تقع جميعها على الجانب البعيد من الشمس بالنسبة للأرض، أي خلفها وليس بينها وبين كوكبنا، وهو ما يجعل رصد الظاهرة من الأرض أمرًا غير ممكن وخطرًا دون وسائل متخصصة.
ورغم عدم إمكانية مشاهدته مباشرة، فإن لهذا الاقتران أهمية علمية كبيرة، إذ يمثل نقطة انتقال في دورات ظهور الكواكب، ويسهم في إعادة ضبط مواقعها الظاهرية بالنسبة لمراقبي السماء على الأرض.
ومع انتهاء هذا الاقتران في أواخر يناير، ستبدأ ملامح جديدة في سماء الليل بالظهور، حيث يُتوقع أن يعود كوكبا الزهرة وعطارد للظهور بعد غروب الشمس في الأفق الغربي، بينما ينتقل كوكب المريخ تدريجيًا إلى سماء الفجر ليُشاهد قبل شروق الشمس.
ويتخلل هذا الحدث تاريخان فلكيان لافتان، الأول في 18 يناير، عندما يقترب المريخ من عطارد إلى أقل من درجة واحدة، والثاني في 29 يناير، حين يفصل بين الزهرة وعطارد نحو ثلثي درجة فقط، وهو تقارب زاوي يُعد نادرًا نسبيًا.
وأكد مختصون أن محاولة رصد هذه التقاربات بالعين المجردة أو بوسائل غير آمنة غير مُوصى بها، بسبب قرب الكواكب الشديد من وهج الشمس، مشيرين إلى أن مثل هذه الظواهر، وإن حدثت بعيدًا عن أعين الراصدين، تظل شاهدًا على دقة حركة الكواكب داخل النظام الشمسي والتحولات المستمرة التي ترسم ملامح سماء الليل عبر المواسم المختلفة.




