هل الصامت عن التضامن مع الأبرياء في غزة يعد شريكًا في جرائم الاعتداء عليهم؟.. شيخ الأزهر يجيب
تحدث الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن الصامت عن التضامن مع الأبرياء في غزة، وهل يعد شريكا فيما يحيق بهم من جرائم ومآسٍ؟
شيخ الأزهر يتحدث عن الصامت عن التضامن مع الأبرياء في غزة
وردا على سؤال: نعرف أن قلب فضيلتكم مشغول بالأبرياء في غزة الذين يواجهون حاليًا البرد القارس فى هذا الشتاء الصعب، بعد إبادة جماعية مكتملة الأركان استمرت عامين متصلين من التقتيل والتنكيل ووجهتم نداء عالميا لإنقاذهم تصدرته جملة إما تضامن حقيقى لإنقاذهم، وإما مشاركة في تعميق الامهم وجراحهم فهل ترى الصامت عن التضامن مع هؤلاء الأبرياء شريكا فيما يحيق بهم من جرائم ومآسٍ؟
وقال شيخ الأزهر خلال حواره مع صوت الأزهر: يجب أن نفرق بين فئتين من الصامتين: فئة ليس في يدها ولا في طاقتها شيء يمكن أن تقدمه لتخفيف ويلات هذه الحروب التي دخلت عامها الثالث، وهي الشعوب التي خرجت في كل ميادين العالم لتعبر عن رفضها لهذا العدوان الظالم الذي يستهدف إبادة الشعب الفلسطيني وإجباره على ترك أرضه وهجران وطنه وهؤلاء عذرهم واضح، ويكفيهم أضعف الإيمان، وهو: إنكار الظلم والعدوان.
وتابع: أما الفئة الثانية من الصامتين فهي الفئة الداعمة في صمت سياسيا وإعلاميا وعسكريا، وأكثر هؤلاء من الدول الغربية، ومن أعداء العروبة والإسلام، ويتحملون المسئولية الإنسانية والتاريخية كاملة مع شركائهم المجاهرين بالعدوان والظلم والهازئين بحرمة الإنسان ودمه وحقه في العيش على أرضه وفى وطنه، فلم يتعراض شعب في التاريخ لمثل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني على مدار عقود طويلة وصلت ذروتها لإبادة جماعية شاهدها الجميع على الهواء مباشرة، وصنعت قررا إنسانيا حقيقيا بين الشعوب الحرة والحكومات الداعمة الجرائم الاحتلال.
بينما رد الإمام الأكبر، على سؤال: نداءاتكم المتكررة طوال العامين الماضيين جعلت فضيلتكم صوت الضمير للقضية الفلسطينية، لكن البعض تساءل عن الحاجة لأن يبذل الأزهر ما هو أكثر من البيان، قائلا: الأزهر مؤسسة إسلامية علمية تعليمية في المقام الأول، ثم هي معنية بقضايا الأمة، ووسيلة الأزهر في التعبير عن مواقفه في البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، ونحن لسنا مؤسسة سياسية ولا تتدخل في الشئون السياسية، ولا تملك إلا الضغط الإنساني والأخلاقي مع الأطراف المختلفة، وتقول كلمتنا بوضوح ودون مواءمات، وتعبر عن كل ذلك فيما تقوم به من أدوات عبر تنظيم لقوافل الإغاثة أو دعم للطلاب الفلسطينيين أو تنظيم للمؤتمرات التي تجعل القضية حاضرة في وعى الأجيال، وكذلك الحوار مع جميع الوفود والمسئولين في الخارج، أو ممن يزورون الأزهر الشريف من أجل خلق رأي عام مساند القضية الفلسطينية وداعم لعدالتها، ومقر بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعن حديثه عن أن الأزهر بعيد عن الشئون السياسية، فيما يعتقد البعض أن أداء الأزهر في القضية الفلسطينية بعد تدخلا في السياسة الدولية؟، قال شيخ الأزهر: فلسطين قضية مركزية الأمتينا العربية والإسلامية، والأزهر جزء من هذه الأمة، وطوال تاريخه الذي تجاوز الألف وثمانين عاما، كان ضمير هذه الأمة، فضلا عن عدالة هذه القضية، وتذكير الأزهر بأهميتها هو ممارسة الدورة بوصفه مؤسسة عربية وإسلامية في الدفاع عن مقدسات عربية وإسلامية، والدفاع عن المستضعفين في مواجهة حالة غير مسبوقة من الظلم والبطش، وفي ظل عجز دولى حتى عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ونتشرف دائما وأبدأ بالدفاع عن فلسطين وشعبها، وهذا موقف أزهرى ثابت لا ولم ولن يتغير حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة ويقيم دولته وعاصمتها القدس الشريف، والأمة العربية قادرة - إذا ما اتحدث وخلصت نواياها على الوصول إلى حل لهذه القضية العادلة وإنقاذ هذا الشعب الأعزل من الفناء.
وردا على سؤال: هل يؤدى موقف الأزهر من القضية الفلسطينية إلى اتخاذه موقفا سلبيا من اليهود؟، قال الإمام الأكبر: نحن على وعي تام ومعرفة عميقة بالفارق البعيد بين اليهودية كديانة سماوية وبين الصهيونية كحركة استيطان واحتلال عنصرية، نحن ضد الصهيونية ولسنا ضد اليهود، وأنا ألتقى هنا في مكتبى رجال دين وشخصيات عامة منصفة ممن يرفضون الصهيونية ويقفون مع حقوق الشعب الفلسطيني، وقد شارك بعضهم في العديد من المؤتمرات التي أقمناها أو التي نشارك فيها، وأنا لا أتحرج من لقاء أي يهودي منصف لا يدعم الاحتلال، أو يرضى بقتل الأبرياء، ونحن هنا في مصر لا يعرف للأزهر ولا للمصريين قاطبة أي موقف سلبي من اليهود؛ فقد عاشوا بيننا في سلام وأمان، حتى ظهرت الحركة الصهيونية وأفسدت منطقتنا وزرعت الكراهية والحقد، ورغم ذلك نحرص دائما على أن يكون خطابنا الديني والعام مؤكدا هذه الفوارق ومنبها عليها


