عزبة ترامب.. حيث يرعى الكاوبوي أبقاره
يوم الـ3 من يناير استيقظ العالم على خبر اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد عدوان أمريكي سافر على العاصمة كاراكاس، أدى إلى استشهاد مئات المدنيين والعسكريين، ولم يكتفِ ترامب بذلك بل أمر بقصف ضريح الرئيس المناضل هوجو تشافيز في مشهد يدل على مدى الحقد الذي يكنه ترامب لكل رموز اليسار الرافضين للهيمنة الأمريكية على العالم.
في يناير الماضي خلال حفل تنصيب دونالد ترامب، أدلى الرأسمالي العجوز ببعض التصريحات التي اعتبرها البعض من قبيل المزاح أو المقولات الشعباوية لكي يستميل أنصاره، منها على سبيل المثال: استعادة قناة بنما، وتغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا، والسيطرة على جزيرة جرينلاند التي تخضع لسيادة مملكة الدنمارك، غير تهديداته لدول أمريكا اللاتينية على رأسها كولومبيا.
لم يكن ترامب يمزح أو يقوم باستعراض قوة، بل كان يكشف عن نواياه الحقيقة وأطماعه التوسعية في جميع أنحاء العالم.
خلال بداية ولايته الثانية، سافر إلى عدة دول خليجية وتحصل منها على مليارات الدولارات تحت مبدأ «حتى يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون»، في مشهد إن كان يدل على شيء فهو يدل على أن ترامب يعمل على جباية ثروات العالم لصالح أمريكا، حتى إسرائيل حليفته الأولى لم تسلم من ذلك، فإجباره حكومة نتنياهو على قبول السلام لم يأتِ إلا بسبب تكاليف الحرب الباهظة التي تؤرق الخزانة الأمريكية، بل ساعة الحرب الإيرانية الإسرائيلية، لم يتدخل ترامب إلا بشكل رمزي عبر قصف مزعوم لمفاعلات نووية إيرانية، مدعيا إنهاء المشروع النووي الإيراني، غير أن كلامه علميا غير صحيح فقصف منشأة نووية معناه هلاك مئات الآلاف إن لم يكن مئات الملايين، وبعدها مباشرة أعلن نهاية الحرب بين إسرائيل وإيران.
بهذا يوظف ترامب كل شيء لصالحه: "السلام - الحرب - النفط - ملف المهاجرين - مكافحة المخدرات - دعم الديمقراطية في دول العالم الثالث"، فجميع ما سبق في النهاية ذرائع وليست غايات، بل الغاية الوحيدة هي فتح مورد جديد للمال لا أكثر ولا أقل.
حاليا يسعى ترامب إلى عدة أمور: أولها السيطرة على نفط فنزويلا وبقية دول أمريكا اللاتينية - والسيطرة على جزيرة جرينلاند لإخضاع دول حلف شمال الأطلسي لسيادته - والاستغناء عن نفط السعودية ودول الخليج تمهيدا لإحداث فوضى في المنطقة إذ لم يعد بحاجة إليهم بعد أن انتهت مهمتهم - وأخيرا إسقاط نظام الملالي في إيران وإعادة نظام الشاه رضا بهلوي ممثلا في نجله الموالي لأمريكا وإسرائيل.
حتى الآن لا تسير الأمور بشكل جيد في ظلّ إمبريالية ترامب التي تجاوزت حدود المنطق وطعنت القانون الدولي والشرعية الدولية في مقتل، وعلى شعوب منطقتنا، إدراك خطر السياسات التوسعية لترامب الذي يرى العالم "عزبة" ورثها عن أجداده، وأن الاعتماد على الولايات المتحدة وسياساتها غير جدير بالحفاظ على سيادة أي دولة واستقرارها، طالما العالم ما زال في حاجة واشنطن فإنه لن يرى الحرية في القريب العاجل.


