جمعهما ظلام الفقد ونور البصيرة.. حكاية كفاح "علاء وسعيد" في شوارع الأقصر وحلم العمرة
في شوارع الأقصر، يسير الصديقان علاء محمد مخلوف، وسعيد محمد سعد، في مشهد يجسد أسمى معاني الوفاء والإرادة، إذ يستند أحدهما على الآخر، يقطعان الطرقات بخطوات ثابتة ونور بصيرة يغنيهما عن ضوء البصر، حتى يخال للناظر أنهما مبصران تماما.
رحلة حياة مشتركة: زمالة ونسب
بدأت رحلة الصديقين البالغين من العمر 32 عاما، من قرية الأقالتة بمركز القرنة غرب الأقصر، إذ جمعتهما مقاعد الدراسة في الأزهر الشريف، حيث تزاملا في التعليم، وتعمقت الروابط بينهما بالنسب، فتزوج كل منهما شقيقة الآخر، ليصبحا رفيقي درب في الحياة والبيت والطريق.

صديقان بالبصيرة لا بالبصر
علاء وسعيد، قالا لـ القاهرة 24: إنهما يحرصان منذ 10 سنوات على عادة أسبوعية لا تنقطع، وهي التوجه لمدينة الأقصر كل جمعة لحضور الصلاة ومجالس الذكر والقرآن بمسجد محمد حسين، ثم أداء صلاة العصر بمسجد صلاح الدين، معتمدين على بعضهما وعصاهما وحاسة السمع.

مفارقات مع "المبصرين" وكفاح الرزق
ولا تخلو حياتهما من الطرافة، إذ يرويا مواقف متكررة عند سؤال المارة عن الطريق، حيث يشير البعض بإشارات يدوية صامتة أو اتجاهات خاطئة، مما جعلهما يتندرون بعبارة: علشان كده مش بنعتمد على المفتحين.


وانتقد الصديقان سلبية بعض المارة في عدم مساعدة الكفيف على عبور الطريق، مطالبين المجتمع بوعي أكبر.


سعيد، أوضح أنهما بلا وظيفة ثابتة؛ إذ يعتمد هو على معاش والده، بينما علاء يبيع بعض الحلوى للإنفاق على طفليه (جنى 7 سنوات، ومحمد 5 سنوات)، كما يعول الشيخ سعيد طفليه (مالك 5 سنوات، ومحمد 8 سنوات).
رسالة رضا وحلم مؤجل
يختتم الصديقان حديثهما برسالة رضا، مؤكدين أن العمى ليس نهاية الدنيا بل هو ابتلاء يواجه بالحمد والسعي، مستشهدين بحديث النبي الكريم عن جزاء الصبر على فقد الحبيبتين (العينين).
ويظل "الحلم الأول" الذي يراودهما هو زيارة بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة، وتوفر دخل ثابت يعينهما على أعباء الحياة.



