الإثنين 19 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مارك فايفل مستشار الرئيس الأمريكي السابق للأمن القومي: غزة لا تحتاج مجالس بلا سلطة.. ووساطة النيل لن تنجح دون قواعد ملزمة| حوار

مجلس السلام في غزة
سياسة
مجلس السلام في غزة ـ تعبيرية
السبت 17/يناير/2026 - 08:13 م

في ظل التحركات السياسية المتسارعة بشأن مستقبل قطاع غزة، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا، لحل أزمة سد النهضة، تُطرح العديد من التساؤلات حول جدوى المبادرات المطروحة، وحدود الدور الأمريكي، وثقل الفاعلين الإقليميين.

وفي حواره مع القاهرة 24، تحدث مستشار الرئيس الأمريكي السابق للأمن القومي، مارك فايفل، عن مجلس السلام في غزة، ودور الأسماء الدولية المشاركة فيه، وفكرة تعيين ممثل سامٍ للقطاع، كما يقيّم الدور المصري في الملف الغزي منذ اندلاع الحرب، ويقدّم قراءة معمّقة لإمكانية نجاح الوساطة الأمريكية في أزمة نهر النيل، وإلى نص الحوار…….


بداية كيف تنظرون إلى مجلس السلام في غزة.. وما تقييمكم للأسماء المشاركة فيه لا سيما توني بلير وفكرة تعيين ممثل سامٍ لغزة؟


يعترف مجلس السلام في غزة بحقيقة أساسية، وهي أن القطاع لا يمكن أن يظل في حالة فراغ سياسي، لكن المجالس وحدها لا تصنع الاستقرار، فالسلطة الفعلية هي التي تفعل ذلك، وإذا لم يكن المجلس قادرًا على بسط السيطرة الأمنية وإدارة عملية إعادة الإعمار، فلن يغيّر شيئًا من الواقع القائم على الأرض.

أما الأسماء الدولية المشاركة، فهي تعكس خبرة تقنية وقدرة على الوصول إلى التمويل أكثر مما تعكس شرعية سياسية، فالشرعية لا تُستمد من الأسماء، بل من النتائج، وتوني بلير يمتلك خبرة عملية ويُحسب له الانخراط في هذا الملف، لكن مصداقيته، كغيره، يجب أن تُقاس بما يحققه فعليًا، لا بما يحمله من سمعة أو تاريخ سياسي.

وبالنسبة لفكرة تعيين ممثل سامٍ لغزة، فهي خطوة ذات جدوى فقط إذا اقترنت بصلاحيات حقيقية لاتخاذ القرار وفرضه؛ غزة لا تحتاج تنسيقًا شكليًا، بل تحتاج جداول زمنية واضحة، ومعالم تنفيذية، وآليات تمويل محددة، ونظام مساءلة صارم.

وكيف تقيّمون دور مصر في ملف غزة منذ بداية الحرب وحتى وقف إطلاق النار، وصولًا إلى مسألة نزع سلاح حماس وإعلان مجلس السلام؟

لعبت مصر دورًا محوريًا في ملف غزة لأنها تتعامل مع الواقع لا مع الطروحات النظرية، سواء فيما يتعلق بالحدود، أو الأمن، أو الوساطة، أو تسهيل الوصول الإنساني.

ومنذ اندلاع الحرب وحتى التوصل إلى وقف إطلاق النار، ساهمت مصر في الحفاظ على قدر من الاستقرار في لحظات عجز فيها آخرون عن الفعل.

وفيما يخص مسألة نزع سلاح حماس، تدرك القاهرة ما يغفله كثيرون خارج المنطقة، وهو أن الأمن لا يمكن أن يستدام دون وجود حوكمة فعلية وإعادة إعمار حقيقية، وأي مقاربة تتجاهل هذا الترابط محكوم عليها بالفشل.


وما تقييمكم لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية لحل أزمة نهر النيل بين مصر وإثيوبيا؟

يعكس هذا الإعلان إدراكًا متأخرًا بأن قضية نهر النيل ليست خلافًا تقنيًا حول إدارة سد، بل مسألة وجودية بالنسبة لمصر، أمن المياه قضية بقاء وطني، وبالنسبة لإثيوبيا، التنمية أيضًا مسألة بقاء وطني.

الوساطة الأمريكية يمكن أن تكون فعالة فقط إذا أسفرت عن قواعد ملزمة لتشغيل السد، لا سيما خلال فترات الجفاف، بدون ذلك، ستظل المفاوضات مجرد عملية تأجيل للأزمة، لا بناءً للثقة أو حلًا مستدامًا.

وهل يمتلك الرئيس ترامب القدرة على الضغط على إثيوبيا؟ وما الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك؟

تمتلك الولايات المتحدة أدوات نفوذ حقيقية، لكن الضغط وحده نادرًا ما يؤدي إلى اتفاقيات مستدامة، ما ينجح هو وجود إطار متكامل يشمل دبلوماسية نشطة، وتمويلًا تنمويًا، وشراكات إقليمية، وحوافز واضحة للالتزام.

ويمكن لواشنطن، إلى جانب الوساطة السياسية، ربط الدعم المالي بالتقدم في المفاوضات، والتنسيق مع المقرضين الدوليين، ورفع مستوى القضية دبلوماسيًا، إلى جانب المطالبة بجداول زمنية قابلة للتنفيذ وآليات تحقق واضحة.

وفي حال غياب هذه العناصر، فإن النزاع سيعود في ظروف أكثر تعقيدًا، مع تصاعد عدم الثقة، وتراجع الاستقرار الإقليمي، وزيادة خطر تحوّل الخلاف المائي إلى أزمة أمنية مفتوحة.
 

تابع مواقعنا