تمثال شيخ البلد يعود للحياة من قلب سقارة.. تحفة خشبية نادرة من عصر بناة الأهرام
يقف تمثال الكاتب القارئ «كاعبر»، الشهير باسم «شيخ البلد»، في قلب المتحف المصري بالتحرير، شاهدًا حيًا على عبقرية الفنان المصري القديم في نحت الخشب وبث الروح في الجماد، رغم ندرة هذه المادة وقابليتها للتلف عبر العصور.
تمثال شيخ البلد يعود للحياة من قلب سقارة.. تحفة خشبية نادرة من عصر بناة الأهرام
ويعود التمثال إلى عصر الدولة القديمة، الأسرة الخامسة (نحو 2465–2323 ق.م)، وقد اكتُشف في مصطبته بمنطقة سقارة على يد بعثة عالم الآثار الفرنسي مارييت، حيث أطلق عليه العمال اسم «شيخ البلد» لتشابه ملامحه اللافتة مع عمدة قريتهم، وهو الاسم الذي لازمه عالميًا حتى اليوم.
ويجسد التمثال رجلًا ممتلئ القوام، في دلالة على الثراء والمكانة الاجتماعية، بعينين مطعمتين من حجر الكالسيت والبللور والحجر الأسود، ومحددتين بالنحاس تقليدًا لمكياج العين، ما منح الوجه تعبيرًا واقعيًا نابضًا بالحياة.
ويظهر «كاعبر» في وضع المشي التقليدي، متقدمًا بقدمه اليسرى، ممسكًا بعصا في يده اليسرى، بينما كانت يده اليمنى تحمل على الأرجح جسمًا أسطوانيًا.
ويُعد هذا التمثال من أندر وأجمل نماذج النحت الخشبي الباقية من مصر القديمة، نظرًا لاعتماد المصريين على استيراد الأخشاب الجيدة مثل الأرز من لبنان، فضلًا عن هشاشة الخشب مقارنة بالحجر، ما يجعل بقاء هذه القطعة حتى اليوم إنجازًا أثريًا استثنائيًا.
ويؤكد الخبراء أن تمثال «كاعبر» لا يمثل مجرد عمل فني، بل وثيقة إنسانية نابضة تُجسد تفاصيل الحياة الاجتماعية والفنية في مصر قبل أكثر من 4 آلاف عام، ليظل واحدًا من أيقونات المتحف المصري وأكثر قطعه جذبًا للزوار من مختلف أنحاء العالم.




