زميلي امتحانه أسهل.. جدل بسبب اختلاف نماذج امتحانات طلاب النقل: لا يضمن تكافؤ الفرص| تقرير
رغم اقتراب انتهاء امتحانات منتصف العام لطلاب النقل بالمدارس، شهد الموسم الحالي تصاعدًا في حالة الجدل حول منظومة التقييم، بعد ظهور نقطة خلاف جديدة تمثلت في اختلاف نماذج الامتحانات داخل اللجنة الواحدة، وهو ما اعتبره أولياء الأمور تطورًا غير مسبوق في طبيعة الشكاوى مقارنة بالأعوام السابقة التي انحصر فيها الجدل غالبًا في التفاوت بين الإدارات التعليمية.
هذا الجدل، الذي تزامن مع أيام الامتحانات، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول عدالة توزيع النماذج، ومدى قدرة المنظومة الحالية على تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب في نفس اللجنة وتحت نفس الظروف.
شكاوى من أولياء الأمور حول تدخل عامل الحظ بين طلاب يجلسون في نفس المكان
وأكد عدد من أولياء الأمور أن ما حدث هذا العام يمثل تطورًا مقلقًا، حيث أدى توزيع نماذج امتحانية مختلفة داخل اللجنة الواحدة إلى شعور الطلاب بعدم المساواة، خاصة مع تداول انطباعات عن تفاوت مستوى الصعوبة بين النماذج.
وأوضح أولياء الأمور أن الطالب لم يعد يقارن نفسه بزميله في إدارة تعليمية أخرى، بل بزميله الجالس بجواره داخل نفس اللجنة، معتبرين أن هذا الوضع يفتح الباب أمام عامل الحظ ويؤثر على الحالة النفسية للطلاب خلال الامتحان.
وطالب أولياء الأمور بتوحيد الأسئلة لجميع الطلاب مع تغيير ترتيبها فقط، أسوة بما يحدث في امتحانات الثانوية العامة، بما يحقق منع الغش دون الإخلال بالعدالة.
خبراء منقسمون بين تقليل حجم الفروق والتأكيد على حتمية التفاوت دون أدوات علمية
من جانبه، يرى الدكتور محمد فتح الله، أستاذ التقويم والقياس بالمركز القومي للبحوث التربوية والتقييمات، أن اختلاف النماذج داخل اللجنة الواحدة لا يعني بالضرورة وجود ظلم، موضحًا أن واضع الامتحان في الإدارة الواحدة يكون غالبًا شخص واحد يحرص على إعداد نماذج متقاربة في المحتوى ومستوى الصعوبة.
خبير القومي للامتحانات: النماذج متقاربة والاختلاف شكلي فقط
ويشير فتح الله، إلى أن الاختلافات غالبًا ما تكون في الصياغة أو ترتيب الأسئلة أو بدائل الاختيار، وليس في جوهر الأسئلة، مؤكدًا أن المشكلة – إن ظهرت – تعود إلى ضعف التأهيل والتدريب، وليس إلى فكرة تعدد النماذج نفسها.
وعلى النقيض، يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ التقويم التربوي بجامعة عين شمس، أن الجدل الحالي مبرر علميًا، خاصة مع تطبيق نماذج مختلفة داخل اللجنة الواحدة دون الاعتماد على بنوك أسئلة مقننة.
أستاذ التقويم التربوي: التفاوت حتمي داخل اللجنة دون بنوك أسئلة
ويوضح شوقي أن إعداد أكثر من نموذج يدويًا، حتى لو من قبل شخص واحد، لا يضمن التكافؤ الكامل، مؤكدًا أن بنوك الأسئلة وحدها القادرة على إنتاج نماذج متساوية في الصعوبة والقياس، بعد إخضاعها للتحليل الإحصائي والتجريب، مشددًا على أن استمرار هذا النظام يعني بقاء الجدل قائمًا داخل اللجان نفسها، وليس فقط بين الإدارات التعليمية.
وبينما تقترب امتحانات منتصف العام من نهايتها، يبقى الجدل هذا الموسم مختلفًا عن الأعوام السابقة، بعدما انتقل من الحديث عن تفاوت بين الإدارات، إلى اختلاف داخل اللجنة الواحدة نفسها، وهو ما يفرض على القائمين على المنظومة التعليمية إعادة النظر في آليات إعداد وتوزيع نماذج الامتحانات، قبل أن يتحول الجدل الموسمي إلى أزمة دائمة.


