لا تظلموا يناير
يحتدم النقاش والخلاف كلما اقتربنا من ذكرى ثورة 25 يناير، مع أن الدستور المصري قطع الطريق أمام المختلفين معها، وزين ذكراها في ديباجته، ويقسم مسؤولو الدولة، على احترامه، لكن هناك من يصر على إقصائها، ونصب المحاكمات لأبنائها، وتحميلهم ما نتج عنها من أحداث.
فهل الثورة كانت خطيئة؟
يناير بالنسبة لنا كانت الحلم، الأمل في مستقبل مشرق، في دولة متقدمة، راقية، ناهضة، تتبوأ مصر مكانتها الطبيعية، وتأثيرها في محيطها العربي والإفريقي والعالمي.
فكان للثورة مقدماتها، وأسبابها، التي لا يمكن حصرها، ففتيلها كان جاهزا للاشتعال من تفشي الظلم والفساد، والمحسوبية، وتغييب الكفاءات، والتوريث، والقمع والتنكيل، وتكميم الأفواه، وتزييف إرادة المصريين، وواقع مرير، وحياة بائسة، وحكومات متعجرفة فاشلة، وإنجازات وهمية، وبطالة، وشباب ضائع، ووطن نعيش فيه غرباء...الخ.
ثورة 25 يناير هي صحوة شعبية، واستنهاض لشعب أمرضه العجز، والاستسلام، فأراد أن ينفض غبار الخضوع، أن ينتفض، أن يتمرد، أن يقتل يأسه، أن يكسر حاجز خوفه وصمته، أن يسترد وطنه، أن ينعم بخيراته، فهتف: عيش ـــــ حرية ــــــ كرامة إنسانية ــــــ عدالة اجتماعية.
كنا مؤمنين بما خرجنا من أجله، بسلمية وعبر طرق شرعية، لا تخريب فيها، بل حوار ينتهي إلى طريق إصلاح حقيقي من أجل خير الوطن.
لم نخن تراب الوطن، لم نهادن على مستقبله، لم نكن يوما عملاء أو خونة، لم نسعَ إلى تقويضه، أو تهديد أمنه واستقراره، بل كانت نوايانا حسنة، لا نريد سوى رفعة الوطن ونهضته، وأن التغيير لا بد أن ينتزع، طالما تم التجاهل، لم يحاولوا أن يسمعوا أصواتنا الهادرة، كسروا الأقلام، غلبهم العناد، كانت القسوة والقمع ردهم، وأصوات الرصاص ردهم، دفعنا ثمن نبلنا، حلمنا، دمائنا، لكننا أسقطنا رأس النظام، ولم نسقط النظام.
انتصرت الثورة، ولم يحكم ثوارها!
ما حدث بعد التنحي كان خطأ تفتتنا، وانقسامنا إلى ائتلافات متصارعة، وأحزاب عاجزة، ونخبة فاشلة، ومجلس عسكري عاجز، رضخ لابتزاز حماية للدولة.
وجماعة متآمرة تستتر برداء الدين، وجدت فرصتها في الانقضاض على الثورة، على السلطة، على الدولة، على البرلمان، على الحكومة، فكانوا كل شيء، وسارعوا بتنفيذ مخططاتهم من الإقصاء المتعمد لمن يقف في طريقهم، مهددين أمن الوطن ووحدته، وهويته.
فلا تظلموا شباب يناير، ولا ثوارها، فالغرض كان نبيلا، والمسار كان رفعة الوطن، وهو ما صححناه في 30 يونيو، وما نسعى إليه الآن في بناء جمهوريتنا الجديدة.
فثورة 25 يناير كانت صوت المصريين الذي يجب أن يسمع، بعد أن كسرت حاجز الخوف والصمت.
ثورة يناير كانت الأمل والحلم في وطن يعيش فينا ونعيش فيه.
فخور أنني ابن من أبناء ثورة 25 يناير، فخور بحلمي لوطن خالي من الفساد والظلم والرشوة والمحسوبية.
وطن ينعم بالحرية السياسية قبل الاقتصادية، ناهض في كل المجالات.
وطن يستغل ثروته البشرية والطبيعية وما أنعم الله عليه من هبات وما منحه من خيرات ليحقق نهضته ويحتل مكانته المرموقة بين الأمم.
وطن ينعم أبناؤه بالحرية، والديمقراطية، والعدل، والمساواة.
فتحية لكل أبناء يناير المخلصين، وتحية لرجال الشرطة في عيدهم، وتحية لدرع مصر وسيفها، وتحيا مصر تحيا مصر.


