حيثيات قضية رشوة الثروة السمكية: مسؤولون طلبوا 50 ألف دولار وملايين الجنيهات وسربوا كراسة شروط مزرعة كينج مريوط
قضت محكمة جنايات القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار أحمد رشدي، وعضوية المستشارين أمير رمزي وأحمد الجندي، وخالد محجوب، بمعاقبة مستشار محافظ دمياط لشؤون الثروة السمكية، وأربعة متهمين آخرين من مسؤولي جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، بالسجن المؤبد، في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية رشوة الثروة السمكية، بعد إدانتهم بطلب وتقاضي رشاوى مالية وعينية مقابل استغلال مناصبهم الوظيفية بالمخالفة للقانون
وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أنها نظرت الدعوى بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونًا، وبما أن المتهمين أُعلنوا على الوجه المقرر قانونًا ولم يمثلوا أمام المحكمة، فقد قضت في غيبتهم عملًا بنص المادة 384/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
استقرت عقيدة المحكمة واطمأن وجدانها إلى أن الوقائع حدثت خلال الفترة من سبتمبر 2021 وحتى 19 ديسمبر 2021، حين كان المتهمون من الأول حتى الثالث موظفين عموميين بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، بينما شغل المتهم الرابع منصب مستشار محافظ دمياط لشؤون الثروة السمكية، وكان المتهم الخامس وسيطًا، وهو موظف سابق بالهيئة.
وبحسب الحيثيات، تقدم الشاهد الأول، مالك شركة «فاميلي إنترناشيونال جروب» العاملة في مجال الاستزراع السمكي، في منتصف عام 2021 بطلب إلى رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية للحصول على مزايدة لاستئجار مزرعة سمكية بمنطقة «كينج مريوط» لإقامة مشروع تنموي، حيث أُحيل الطلب إلى المتهم الأول بصفته رئيس الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل بالجهاز.
وخلال لقاءات متعددة، طلب المتهم الثاني من الشاهد رقم هاتفه، ثم التقى به لاحقًا برفقة المتهمين الثالث والخامس، حيث أبلغه الأخير أن إنهاء طلبه يتوقف على موافقة المتهمين من الأول حتى الثالث.
وخلال تلك اللقاءات، طلب المتهم الثاني من الشاهد، على سبيل الرشوة، بناء قطعة أرض مملوكة له بتكلفة تقدر بمليوني جنيه، إلى جانب تعيينه محاضرًا في إحدى الجامعات الخاصة ومستشارًا قانونيًا للشركة. كما طلب المتهم الثالث نسبة 20% من أرباح المشروع المزمع إقامته على المزرعة.
وفي اليوم التالي، دعا المتهم الأول الشاهد إلى مكتبه، وطلب منه تحمل تكاليف سفر نجله للدراسة بالخارج بقيمة 50 ألف دولار أمريكي، وتعيينه بالشركة، وأرسل له الأوراق الدراسية وجواز السفر الخاص بنجله، كما أبلغه بعضويته في لجنة ترسية المزايدة.
وأكدت الحيثيات أن المتهمين الأول حتى الثالث قاموا بتسريب مسودة كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بالمزايدة قبل طرحها رسميًا، بما أخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
وأشارت المحكمة إلى أنه بدعوة من المتهم الخامس، التقى الشاهد بالمتهم الرابع، الذي عرف نفسه بأنه مستشار محافظ دمياط لشؤون الثروة السمكية، وطلب بوساطة المتهم الخامس مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل إنهاء وتسهيل إجراءات استئجار مزرعة سمكية تابعة للمحافظة بمنطقة «الرطمة».
وبعد تقديم الشاهد طلبه إلى محافظ دمياط، والذي أشر عليه بعرضه على المتهم الرابع، طلب الأخير مبلغ مليون جنيه كرشوة، مع تعجيل مبلغ 500 ألف جنيه، مهددًا برفض الطلب حال عدم السداد. وحصل المتهم الرابع على شيك بنكي بمبلغ 500 ألف جنيه، ثم طلب لاحقًا تحرير شيك آخر باسم المتهم الخامس لإخفاء صلته بمقدم الرشوة.
وبمجاراة المتهمين، تقدم الشاهد ببلاغ إلى هيئة الرقابة الإدارية، التي أكدت تحرياتها صحة الواقعة، واستصدرت إذن النيابة العامة بمراقبة وتسجيل اللقاءات والمحادثات الهاتفية.
وأسفرت التسجيلات عن توثيق طلبات الرشوة كافة، بما فيها طلب المتهم الأول تحمل نفقات سفر نجله، وطلب المتهم الثاني بناء الأرض وتعيينه محاضرًا، وطلب المتهم الثالث نسبة من الأرباح، إضافة إلى طلب المتهم الرابع مليون جنيه مقابل إنهاء إجراءات تخصيص مزرعة «الرطمة».
وبتاريخ 19 ديسمبر 2021، وخلال لقاء مرصود بمقهى بمدينة نصر، تسلم المتهم الرابع من الشاهد الثاني شيكًا بنكيًا بقيمة 150 ألف جنيه باسم المتهم الخامس، حيث تم ضبط المتهمين والشيك بمعرفة الرقابة الإدارية.
واعتمدت المحكمة في حيثياتها على أقوال الشهود، وفي مقدمتهم مالك الشركة ونائبه، وأعضاء هيئة الرقابة الإدارية، ومسؤولي جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، إلى جانب المستندات الرسمية، والتسجيلات الصوتية والمرئية التي ثبت تطابق أصوات وصور المتهمين بها وفق تقرير الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهمين للجرائم المنسوبة إليهم، واعتبرت إنكارهم لها ضربًا من ضروب الدفاع التي لا تعول عليها في ظل كفاية أدلة الثبوت.
وقضت المحكمة بإدانتهم جميعًا وفقًا للمواد 103 و104 و107 و107 مكرر من قانون العقوبات، وبتطبيق المادة 32 من ذات القانون، باعتبار أن الجرائم وقعت لغرض إجرامي واحد، كما ألزمتهم بالمصروفات الجنائية.


