السبت 24 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

تضامن الشيوخ تناقش أول دراسة برلمانية لإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة لذوي الإعاقة

اجتماع لجنة حقوق
سياسة
اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ
الأربعاء 21/يناير/2026 - 01:57 م

قال النائب محمود تركي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب النور، ومُقدم الدراسة البرلمانية التي تحمل عنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة"، إن اهتمام الدولة المصرية بملف ذوي الإعاقة ليس اهتمامًا شكليًا، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أسس لمنهج التعامل مع القضايا الكلية من خلال تخصيص أعوام كاملة لها، وكان من بينها عام 2018 الذي خُصص لذوي الإعاقة؛ بما يعكس اهتمامًا حقيقيًا من الدولة بهذه الشريحة المؤثرة في المجتمع، ويؤكد أنهم ليسوا على الهامش، بل هم جزء أصيل من نسيج المجتمع المصري.

أول دراسة برلمانية لإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة لذوي الإعاقة

​جاء ذلك خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، لمناقشة أول دراسة برلمانية تُعرض تحت قبة مجلس الشيوخ في الفصل التشريعي الثاني، والمقدمة من النائب محمود تركي بعنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة"، بحضور لفيف من ممثلي الحكومة، وفي مقدمتهم وزارات التضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، بالإضافة إلى المجلس القومي لذوي الإعاقة، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وصندوق قادرون باختلاف.

​وأوضح تركي أن تقديم هذه الدراسة يأتي في إطار كون الدراسات البرلمانية تُعد من أقوى أدوات مجلس الشيوخ، موضحًا أنها تفتح نقاشًا أوسع مع الحكومة لصياغة سياسات عامة تُناقَش داخل أجهزة الدولة، ويتم متابعة آثارها على أرض الواقع، حيث تُحال الدراسة -بعد إقرارها في الجلسة العامة- إلى رئيس الجمهورية، وهو ما يُحمّل أعضاء المجلس مسؤولية كبيرة للخروج بوثيقة تليق بدور مجلس الشيوخ وكفاءة أعضائه.

​وأشار إلى أن الدافع الأساسي للانطلاق نحو إعداد استراتيجية وطنية لذوي الإعاقة هو الإيمان بأن مبادرات وسياسات الدولة الحالية تؤكد الاهتمام بهذا الملف، لكن الواقع العملي يكشف عن وجود فجوات وتجاوزات تتطلب مزيدًا من التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية، مؤكدًا أن تعدد الجهود دون توحيدها داخل إطار واحد يقلل من فاعليتها، وهو ما استدعى ضرورة وجود استراتيجية وطنية شاملة ذات مسارات واضحة وأهداف محددة.

​وأكد تركي ضرورة الانتقال من المفهوم العاطفي في التعامل مع الإعاقة إلى اعتبارها فئة لها حقوق أصيلة تستوجب التمكين الكامل لأصحابها، مشيرًا إلى أن الإحصائيات العالمية تؤكد أن نحو 16% من سكان العالم، أي ما يقرب من 1.3 مليار إنسان، يعانون من أشكال مختلفة من الإعاقة، وهو ما يفرض على الدولة والمجتمع التعامل مع الملف باعتباره أولوية تنموية وإنسانية.

​وشدد محمود تركي على أهمية التوافق حول المصطلحات الأساسية، وفي مقدمتها تعريف الإعاقة، خاصة مع وجود مطالبات بإضافة فئات جديدة، إلى جانب مفهوم التمكين الشامل، لافتًا إلى أن مصر تمتلك أساسًا دستوريًا قويًا في دستور 2014، يتضمن التزامات واضحة تجاه حقوق ذوي الإعاقة.

​وأضاف عضو مجلس الشيوخ عن حزب النور، أن الدولة تمتلك كذلك بنية تشريعية حديثة وقوية في هذا المجال، من بينها القانون رقم (10) لسنة 2018، وصندوق "قادرون باختلاف"، بما يعكس اهتمامًا واضحًا بهذه الشريحة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ، والتطبيق، ورفع الوعي المجتمعي.

​وأوضح تركي أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب خريطة معلوماتية دقيقة وموثقة حول أعداد وأنواع الإعاقات، مشيرًا إلى وجود إعاقات ظاهرة وأخرى غير مرئية، وفئات لا تستطيع التعبير عن معاناتها أو الدفاع عن حقوقها، مما ينعكس على ضعف التخطيط وغياب التوجيه السليم للموارد المالية، وعدم القدرة على تصميم برامج مخصصة لكل نوع من أنواع الإعاقة.

​وأكد محمود تركي أن قياس الأثر التشريعي يُعد دورًا أصيلًا لمجلس الشيوخ، وهو ما يستلزم مراجعة تطبيق القانون رقم (10) لسنة 2018، وقد يقود ذلك إلى اقتراح تعديلات تشريعية أو لائحية إذا لزم الأمر.

​وأشار "تركي" إلى أنه رغم تعدد الجهود والموارد، إلا أن هناك فرصًا ضائعة نتيجة التركيز على المساعدات والإعانات دون الاستثمار الحقيقي في الإنسان، مؤكدًا أن الهدف هو الانتقال من منطق العطاء المؤقت إلى الاستثمار في البشر، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، ويحول ذوي الإعاقة إلى عناصر فاعلة ومساهمة في الإنتاج المحلي.

​ولفت "تركي" إلى أن الاستراتيجية المقترحة تقوم على تحرك متكامل يشمل الصحة والتدخل المبكر والوقاية منذ المراحل الأولى، والتعليم والتمكين، والدمج الاقتصادي، مستشهدًا بدراسات تؤكد إمكانية تقليل نسب الإعاقة في مراحل مبكرة إذا توفرت الرعاية الصحية والتدخل المناسب.

​وأوضح أن الدمج الاقتصادي يمثل محورًا جوهريًا، مشيرًا إلى وجود نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في مختلف القطاعات، تؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد بل في الأفكار، داعيًا إلى الخروج من منظومة المعاشات والإعانات الشهرية إلى تمكين اقتصادي حقيقي قائم على الاستثمار والعائد من الاستثمار.

​وأكد تركي أن إعداد الاستراتيجية لم يكن بمعزل عن التجارب الدولية، حيث تم الاستعانة بدراسات مقارنة لتجارب عدد من الدول مثل كندا والسويد، مع ربطها بمرتكزات وطنية واضحة، وفي مقدمتها رؤية مصر 2030، ومبادرة حياة كريمة، والمحاور التشريعية، والهيكلية، والتشغيلية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات قومية دقيقة لذوي الإعاقة، تكون أساسًا للتخطيط والبرمجة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل.

​وأشار محمود تركي، عضو مجلس الشيوخ، إلى أن هذه المسارات تفرض التزامات واضحة في مجالات الإتاحة، والتحول الرقمي، والحوكمة، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو الوصول إلى مجتمع دامج ومستدام، وخروج استراتيجية وطنية من مجلس الشيوخ تحظى بثقة القيادة السياسية، وتخدم أبناء مصر من ذوي الإعاقة.

تابع مواقعنا