زوروا مؤهلاتهم الدراسية وبطاقاتهم القومية.. قرار قضائي بشأن تورط مسؤولين بمكتب وزير الزراعة في مخالفات مالية| مستندات
أصدرت المحكمة التأديبية لوزارة المالية وملحقاتها، برئاسة المستشار محمد شحاتة، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كل من المستشارين محمد أحمد، ومحمد وجيه، وبحضور ممثل النيابة الإدارية المستشار حسام الدين رأفت، حكما قضائيا هاما في الدعوى رقم 1365 لسنة 67 ق، يقضي بمجازاة عدد من الموظفين والمسؤولين بقطاع مكتب وزير الزراعة، إثر تورطهم في وقائع تزوير مادية ومعنوية وانتحال مسميات وظيفية وهمية.
بدأت وقائع القضية، حين أحالت النيابة الإدارية أربعة من موظفي وزارة الزراعة للمحاكمة التأديبية، وفق مستندات حصل عليها القاهرة 24، وهم (محمد. م) موظف بإدارة المراسم بمكتب وزير الزراعة درجة أولى، و(وائل. س) مدير العلاقات العامة والمراسم وأمين عام مجلس الإعلام الريفي بوزارة الزراعة، و(أميرة. م) مدير مخازن الشئون الهندسية سابقًا وحاليا بالاقتصاد الزراعي ببنها بوزارة الزراعة، و(كريمة. ب) مدير إدارة الشئون المالية والإدارية بقطاع شئون مكتب وزير الزراعة.
وجاء في تقرير الاتهام، أن المحالين خلال الفترة من عام 2022 حتى 2024، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يحافظوا على كرامة وظائفهم عبر التلاعب في بيانات رسمية واستصدار مستندات تخالف الواقع الإداري للوزارة.
زوروا مؤهلاتهم الدراسية وبطاقاتهم القومية.. قرار قضائي بشأن تورط مسؤولين بمكتب وزير الزراعة في مخالفات مالية| مستندات
وكشفت حيثيات الحكم تفاصيل صادمة حول المخالفات المنسوبة للمحال الثاني (وائل. س)، حيث ثبت قيامه بتزوير شهادة مؤهل عالٍ (بكالوريوس تجارة) منسوب صدورها لجامعة القاهرة بنظام التعليم المفتوح، وقدمها لجهة عمله التي اعتمدتها وصرفت له بناءً عليها "حافز تميز علمي" دون وجه حق بمبالغ تجاوزت 12 ألف جنيه، قبل أن تكتشف الجامعة عدم صحة الشهادة. كما قام المذكور بإدراج مسمى وظيفي كاذب ببطاقته الشخصية وهو "مدير عام العلاقات العامة والمراسم"، رغم عدم تعيينه على هذه الدرجة، وبرر ذلك أمام المحكمة برغبته في تسهيل مأموريات السفر والتعامل مع وزارة الخارجية، كما أصدر 13 أمرًا إداريًا بصفته الوهمية لإضفاء شرعية زائفة على وضعه الإداري.
وفي السياق ذاته، أثبتت المحكمة تورط المحال الأول (محمد. م) في استخراج بطاقة رقم قومي مدون بها وظيفة "نائب مدير عام مراسم مكتب الوزير"، وهي وحدة إدارية وهمية غير مدرجة بالهيكل الوظيفي لوزارة الزراعة، حيث قام بكتابة هذه البيانات في استمارة الرقم القومي واعتمادها بختم شعار الجمهورية.
كما أدانت المحكمة المحالة الرابعة (كريمة. ب) لقيامها بختم هذه الاستمارات المخالفة للحقيقة بصفتها المسؤولة عن الشئون الإدارية، مما مكن المحالين من استخراج هويات رسمية ببيانات مضللة.
ومن جانب آخر، تناول الحكم شقا يتعلق بمخالفات صرف وقود لسيارات المراسم ومديونية سيارة مفقودة منذ عام 2011، إلا أن المحكمة قضت ببراءة المحالة الثالثة (أميرة. م) وبراءة باقي المحالين من هذا الشق تحديدًا، مسببةً ذلك ببطلان التحقيقات وقصورها عن إثبات التهمة، حيث تبين وجود تضارب في تقدير أسعار السيارة المفقودة، وعدم تثبت جهات التحقيق من وجود موافقات استثنائية من السلطة المختصة (الوزير أو من ينوب عنه) بصرف كميات وقود زائدة تقتضيها طبيعة عمل إدارة المراسم والجولات الميدانية.
واختتمت المحكمة حكمها بالتأكيد على أن المسؤولية التأديبية هي مسئولية شخصية تقوم على الإخلال بواجبات الوظيفة، وقضت بمجازاة المحال الأول (محمد. م) بخصم عشرة أيام من أجره، ومجازاة المحال الثاني (وائل. س) بخصم شهرين من أجره، ومجازاة المحالة الرابعة (كريمة. ب) بخصم يومين من أجرها، مع تبرئة المحالة الثالثة (أميرة. م) من كافة التهم المنسوبة إليها.



