حوار خاص.. صرخة مدير سابق من فوق كرسي متحرك
"كنت مديرًا واليوم أبحث عن مأوى".. "القاهرة 24" يحاور "الحاج حمدي" ضحية الوحدة والمرض بالأقصر
يجلس "الحاج حمدي أحمد محمود" (68 عامًا) بملامح يكسوها الحزن، وجسد أنهكه المرض، على كرسيه المتحرك في أحد شوارع الأقصر، ليروي لـ"القاهرة 24" تفاصيل مأساة حولته من مدير مرموق إلى باحث عن مأوى.
التقينا به لننقل صرخته الصامتة التي تفتح ملفًا شائكًا في الصعيد.
من مكتب المدير إلى رصيف الشارع
قال الحاج حمدي،: "أنا كنت مدير في التأمينات الاجتماعية بالأقصر، وليا اسمي وتاريخي الوظيفي. عمري ما تخيلت إن دي تكون نهايتي. كان عندي بيت وزوجة وأولاد، وكانت الدنيا ماشية ومستورة والحمد لله، لحد ما خرجت على المعاش".



و أضاف: "المأساة بدأت بوفاة زوجتي، شريكة عمري. بعدها حسيت إن الدنيا فضيت عليا. عندي ولد وبنتين، لكن سنة الحياة أخدتهم للقاهرة، اتجوزوا واستقروا هناك عشان أكل عيشهم. فجأة لقيت نفسي وحيد بين أربع حيطان، المرض زاد عليا ومبقتش قادر أخدم نفسي".
الوحدة القاتلة بعد سفر الأبناء للقاهرة
أوضح الحاج حمدي: "الشارع بقى بيتي، والكرسي ده هو كل اللي بملكه. أنا مش عايز فلوس ولا عايز أكون عبء على حد. أنا بس عايز مكان يلمني. نظرات الناس بتوجعني، اللي بيعطف واللي بيستغرب، وأنا كنت في يوم من الأيام مسؤول وليا وضعي".

أمنية وحيدة: "غرفة بدار رعاية تسترني"
و أشار: "عارف إننا في الصعيد بنشوف دار المسنين عيب، بس العيب الحقيقي إني أتبهدل في الشارع في سني ده. أنا كل أمنيتي ألاقي دار رعاية تأويني، أعيش فيها 'حياة كريمة' بجد، الاقي رعاية طبية ولقمة نضيفة وسرير أنام عليه بكرامتي بدل نومة الرصيف".
يتركنا الحاج حمدي وسؤاله معلق في أذهان الجميع: هل آن الأوان لكسر "تابوه" دور المسنين في الأقصر لإنقاذ أمثال الحاج حمدي؟
في نهاية الحوار، نضع مأساة الحاج حمدي بالأقصر أمام المسؤولين، مناشدين بتوفير دار رعاية مسنين تليق بكرامة كبار السن، وتفعيل مبادرات حياة كريمة للفئات الأكثر احتياجًا، لإنقاذ من شردتهم الظروف من خطر التشرد في شوارع المحافظة.



