تغييرات واسعة في توصيات لقاحات الأطفال بالولايات المتحدة تثير جدلًا طبيًا
أجرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغييرات جوهرية على توصيات استمرت لعقود بشأن تطعيم الأطفال ضد أربعة أمراض معدية رئيسية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات طبية وخبراء صحة عامة حذروا من تداعياتها المحتملة، وذلك وفقًا لرويترز.
تغييرات واسعة في توصيات لقاحات الأطفال بالولايات المتحدة تثير جدلًا طبيًا
وألغت السلطات الصحية الأمريكية التوصيات العامة بالتطعيم الروتيني للأطفال ضد الإنفلونزا، وفيروس الروتا، ومرض المكورات السحائية، والتهاب الكبد الوبائي A، مستبدلةً إياها بما يُعرف بـ«القرار السريري المشترك»، الذي يترك مسألة التطعيم للنقاش بين الآباء ومقدمي الرعاية الصحية، مع الإبقاء على توصيات أقوى فقط للفئات عالية الخطورة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي وزير الصحة الأمريكي روبرت ف. كينيدي جونيور لإعادة صياغة سياسة اللقاحات، رغم اعتراضات كبرى الجمعيات الطبية، التي أكدت عدم وجود أدلة علمية جديدة تبرر التراجع عن التطعيم الشامل. كما سبقت هذه القرارات تغييرات مماثلة شملت لقاحات كوفيد-19 والتهاب الكبد B للأطفال خلال العام الماضي.
وبالنسبة للقاحات فيروس الروتا، التي ساهمت سابقًا في خفض عشرات الآلاف من حالات دخول الأطفال إلى المستشفيات سنويًا، لم تعد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها توصي بتطعيم جميع الرضع تلقائيًا. كما تم تعديل توصيات لقاح الإنفلونزا السنوي ليقتصر التشديد على الفئات المعرضة لمخاطر عالية، رغم تسجيل ملايين الإصابات وآلاف الوفيات خلال موسم 2025–2026.
وشملت التغييرات أيضًا لقاحات المكورات السحائية، التي كانت تُعطى بشكل روتيني للمراهقين، إضافة إلى لقاح التهاب الكبد الوبائي A، الذي ساهم في خفض معدلات الإصابة بنحو 90% منذ اعتماده.
وحذّرت أكثر من 20 إدارة صحية ومنظمات طبية رائدة في الولايات المتحدة من أن التراجع عن التوصيات العامة قد يؤدي إلى انخفاض معدلات التطعيم وعودة تفشي أمراض يمكن الوقاية منها، وما يصاحب ذلك من زيادة في دخول المستشفيات والوفيات، مؤكدة أنها ستواصل التوصية بهذه اللقاحات للأطفال.
في المقابل، تقول الإدارة الأمريكية إن هذه التغييرات تهدف إلى منح العائلات دورًا أكبر في اتخاذ القرارات الصحية، وربط السياسات بتقييمات أحدث للأدلة العلمية والتجارب الدولية، وهو ما يبقي الجدل محتدمًا داخل الأوساط الطبية.



