أخصائي ترميم آثار: الهندسة والكيمياء خط الدفاع الأول لحماية الآثار المصرية
قال أحمد وليد، أخصائي ترميم وصيانة الآثار، إن مجال ترميم الآثار في مصر لم يعد مجرد عمل تقليدي يعتمد على المهارة اليدوية، بل أصبح علمًا متكاملًا يقوم على أسس هندسية وكيميائية دقيقة، هدفه الحفاظ على الأثر دون المساس بقيمته التاريخية أو الفنية، والمرمم الأثري اليوم يعمل ضمن فريق علمي يضم مهندسين إنشائيين وكيميائيين وخبراء مواد، لأن الأثر هو في النهاية مادة إنشائية وكيميائية تأثرت بعوامل الزمن والبيئة عبر مئات أو آلاف السنين.
أخصائي ترميم آثار: الهندسة والكيمياء خط الدفاع الأول لحماية الآثار المصرية
وأضاف أخصائي ترميم وصيانة الآثار، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن كثيرًا من الآثار الحجرية والمعمارية تعاني من مشكلات إنشائية معقدة مثل الشروخ وضعف الترابط بين الكتل الحجرية وهبوط التربة أسفل المنشآت، مما يتطلب تدخلًا هندسيًا مدروسًا. وأكد أن دور الهندسة الإنشائية يتمثل في دراسة سلوك الأثر تحت تأثير الأحمال المختلفة وتحديد نقاط الضعف، ثم وضع حلول تدعيم دقيقة تتوافق مع طبيعة المبنى الأثري، مع الحرص على ألا تؤثر هذه التدخلات على الشكل التاريخي أو الطابع المعماري.
أما عن دور الكيمياء، فأوضح وليد أن التلف الذي يصيب الأسطح الأثرية غالبًا ما يكون ناتجًا عن تفاعلات كيميائية بطيئة، مثل تبلور الأملاح داخل مسام الحجر أو تأثير التلوث على المكونات المعدنية، وهي عمليات قد تؤدي إلى تفكك السطح وفقدان التفاصيل الدقيقة. وأكد أن أي مادة تُستخدم في التنظيف أو التقوية تُخضع أولًا لسلسلة من التحاليل المعملية لضمان توافقها مع الخامة الأصلية، لأن استخدام مادة غير مناسبة قد يسبب أضرارًا جسيمة تظهر بعد سنوات.
وشدد أخصائي ترميم وصيانة الآثار، على أن هدف المرمم ليس تجميل الأثر أو إعادة تشكيله، بل إيقاف عوامل التدهور والحفاظ على المادة الأصلية باعتبارها القيمة الحقيقية التي لا يمكن تعويضها، موضحًا أن الترميم الحديث يعتمد على وسائل الفحص غير المتلف مثل التصوير بالأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء والتحليل الطيفي والفحص بالميكروسكوب الرقمي، والتي تساعد على وضع خطة ترميم علمية ودقيقة بعيدًا عن التقدير البصري فقط.
واختتم وليد بالتأكيد على أن ترميم الآثار مسؤولية علمية ووطنية، فكل أثر يُحافظ عليه هو صفحة من تاريخ مصر تبقى حية للأجيال المقبلة، مؤكدًا أن التكامل بين الهندسة والكيمياء والتكنولوجيا الحديثة أصبح حجر الأساس في أي مشروع ترميم ناجح، خاصة في دولة تمتلك رصيدًا أثريًا فريدًا مثل مصر.




