تقارير: غضب أوروبي بعد تشكيك ترامب في دور الناتو بأفغانستان
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي قلل فيها من حلف الناتو، زاعما أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة يومًا إلى التحالف عبر الأطلسي، واتهم الحلفاء بالبقاء إلى حد ما بعيدين عن الخطوط الأمامية في أفغانستان.
ترامب وحلف الناتو
وردّ محاربون قدامى من مختلف أنحاء أوروبا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى أنهم بقوا بعيدين عن خطوط المواجهة في أفغانستان، مؤكدين أن مئات من رفاقهم لقوا حتفهم وهم يقاتلون جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية.
وانضم مسؤولون سياسيون كبار إلى موجة الانتقادات، إذ قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن ترامب كان مخطئًا في التقليل من دور قوات حلف شمال الأطلسي خلال عقدين من الحرب.
وكان ترامب قد صرّح لشبكة فوكس نيوز، يوم الخميس، بأن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة يومًا إلى التحالف عبر الأطلسي، واتهم الحلفاء بالبقاء إلى حد ما بعيدين عن الخطوط الأمامية في أفغانستان.
وقال رومان بولكو، الجنرال البولندي المتقاعد والقائد السابق للقوات الخاصة، الذي خدم في أفغانستان والعراق، في مقابلة مع رويترز، إنهم يتوقعون اعتذارًا عن هذا التصريح، مضيفًا أن ترامب تجاوز خطًا أحمر، وأنهم دفعوا ثمن هذا التحالف دمًا، وقدموا تضحيات حقيقية بأرواحهم.
ووصف وزير شؤون المحاربين القدامى في بريطانيا، أليستير كارنز، الذي شملت خدمته العسكرية خمس جولات من بينها الخدمة إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان، تصريحات ترامب بأنها سخيفة تمامًا، وقال في مقطع فيديو نُشر على منصة إكس إنهم تقاسموا الدم والعرق والدموع معًا، ولم يعد الجميع إلى الوطن.
من جانبه، قال ريتشارد مور، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية إم آي 6، إنه مثل كثير من ضباط الجهاز، عمل في بيئات خطرة إلى جانب نظرائه الشجعان والمحلّين بتقدير عالٍ في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وكان فخورًا بالعمل مع أقرب حلفاء بريطانيا.
وبموجب معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي، يلتزم الأعضاء ببند الدفاع الجماعي المعروف بالمادة الخامسة، التي تعتبر أي هجوم على أحد الأعضاء هجومًا على الجميع.
ولم يُفعّل هذا البند إلا مرة واحدة، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، حيث ردّ الحلفاء الأوروبيون بالانضمام إلى المهمة التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان.
وأشار بعض السياسيين إلى أن ترامب تهرب من الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام، مبررًا ذلك بإصابته بما يُعرف بنتوءات عظمية في قدميه.
وكتب إد ديفي، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني الوسطي، على منصة إكس أن ترامب تهرب من الخدمة العسكرية خمس مرات، متسائلًا كيف يجرؤ على التشكيك في تضحياتهم.
وأكد وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، أن تضحيات بولندا لن تُنسى أبدًا ويجب ألا يُنتقص منها، مشددًا على أن بولندا حليف موثوق ومجرّب ولن يغيّر ذلك شيء.
ووصف راسموس يارلوف، عضو حزب المحافظين المعارض في البرلمان الدنماركي، تصريحات ترامب بأنها جاهلة.
وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن الولايات المتحدة اعتمدت على تلك الروح التضامنية، وإن الجنود البريطانيين الذين خدموا خلال الحملة التي استمرت 20 عامًا يجب أن يُخلّدوا بوصفهم أبطالًا ضحّوا بحياتهم في خدمة وطنهم.
وبحسب وزارة الدفاع الأمريكية، فقدت الولايات المتحدة نحو 2460 جنديًا في أفغانستان، في حين قُتل 457 عسكريًا بريطانيًا من بين أكثر من 150 ألف جندي جرى نشرهم هناك.
كما قُتل أكثر من 150 كنديًا و90 عسكريًا فرنسيًا، بينما فقدت الدنمارك 44 جنديًا، وهو من أعلى معدلات القتلى قياسًا بعدد السكان داخل حلف الناتو، وذلك في وقت تتعرض فيه لضغوط شديدة من ترامب لبيع إقليم جرينلاند شبه الذاتي الحكم للولايات المتحدة.





