السبت 24 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

وكيل الأزهر: الفلسطينيون لهم الحق الكامل في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم.. والأزهر يدافع عن القضية منذ 1948

ندوة دار الإفتاء
أخبار
ندوة دار الإفتاء
الجمعة 23/يناير/2026 - 08:57 م

قالت دار الإفتاء، إنه في إطار فعاليات البرنامج الثقافي للدار ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين 2026، عُقدت ندوة فكرية موسعة تحت عنوان: دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية، وشهدت الندوة منصة نقاشية رفيعة المستوى.

المفتي: الفلسطينيون لهم الحق الكامل في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم.. والأزهر  يدافع عن القضية منذ عام 1948 بكل وضوح وقوة

واستعرض المتحدثون الدور المحوري الذي تؤديه الفتوى الدينية في توجيه الرأي العام، وتثبيت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وذكر الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني أن تناول الأزهر الشريف للقضية الفلسطينية يعكس وعيًا عميقًا بقضايا المجتمع والأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها قضية حق وعدل لشعب يمتلك الوعي الكامل بظروفه ومعاناته التاريخية والإنسانية، موضحًا أن هذه القضية لم تغب يومًا عن ضمير كل أزهري بل وكل مصري، باعتبارها قضية تتصل بحق كل شعب فلسطين في أرضه ووطنه، مؤكدًا أن الأزهر الشريف، بوصفه المرجعية الإسلامية الكبرى، يضطلع بهذه القضية المحورية منذ عام 1948 وحتى اليوم، حيث لم تغب عن وجدانه أو اهتمامه، فقد نظم المؤتمرات العلمية، وأصدر البحوث والدراسات والبيانات التي تبرز عدالة القضية الفلسطينية وتدافع عنها في مختلف المحافل. 

وتابع مؤكدًا: إن قضية فلسطين تمثل اختبارًا حقيقيًّا لوعي الإنسان وإيمانه بالعدل، والفتوى الأصيلة هي التي تُنزل الأحكام على الواقع وتستجيب لحاجات المسلمين ولا تتأخر عنها، ولقد كانت القضية الفلسطينية في مقدمة هذه القضايا... وإن كلَّ اعتداء يقع على أرض فلسطين هو عدوان على الأمة كلها، وللشعب الفلسطيني الحق الكامل في الدفاع عن أرضه ومقدساته، ولا يجوز بأي حال من الأحوال وصف مقاومته المشروعة بالعنف أو الإرهاب. وذلك أن العنف والإرهاب الحقيقي يتمثل في استهداف الأطفال والنساء والضعفاء، واغتصاب الأرض وانتهاك الكرامة الإنسانية، ولا شك أن هذا المبدأ لا يقتصر على القضية الفلسطينية وحدها، بل هو حق أصيل لكل شعب يتعرض للعدوان على أرضه ووطنه.

وأوضح وكيل الأزهر الشريف أن الفتوى تُعنى ببيان حكم الله تعالى في الوقائع والمستجدات، استنادًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي من جهةٍ تُوضح الحكم الشرعي بيانًا دقيقًا، ومن جهةٍ أخرى تؤدي دورًا أصيلًا في الدفاع عمَّا يجب الدفاع عنه شرعيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، مضيفًا أن الفتوى الشرعية تُجلي حقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات متكررة من قِبل الكيان الصهيوني، لا سيما مع استخدام أسلحة لا تقرها أي شريعة سماوية ولا منظومة أخلاقية، فضلًا عن اعتماد سياسات التجويع، ومنع الغذاء والدواء، وترك المدنيين تحت وطأة البرد والحصار. 

واختتم وكيل الأزهر كلمته مؤكدًا أن للفتوى دورًا محوريًّا في صناعة الوعي، وكشف الحقيقة أمام العالم أجمع، ومخاطبة أصحاب الضمائر الحية، إذ إن بيان الحكم الشرعي ليس مجرد نصٍ فقهي، بل رسالة أخلاقية وإنسانية تُسهم في نصرة المظلوم، وكشف الزيف، وترسيخ العدل.

وفي السياق ذاته، أشاد الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، بدعم الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية للقضية الفلسطينية، مبينًا أنها ليست قضية كل مسلم فحسب؛ بل هي قضية كل إنسان حر شريف في العالم.

 وذكر أن أول فتوى تخص فلسطين صدرت من خير البرية صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، حين قالت: (يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "أرض المحشر، والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألف صلاة في غيره"، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: "فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه")... وأشار إلى أن التأصيل الصهيوني للأطماع في فلسطين هو تأصيل ديني وتاريخي، مستدلًّا بأن آباء الفكرة الصهيونية ليسوا يهودًا وإنما هم استعماريون، مُذكِِّرًا بأن القضية الفلسطينية بكل أبعادها هي قضية سياسية، وقضية شعب يجاهد لنَيل حريته، لكن أيضًا لها بُعد ديني؛ فهي قضية تخص مليارَي مسلم، وهي قضية كل العرب... وأن جزءًا من الواجب لدعم فلسطين منصبٌّ على دعم الروح المعنوية وشحذ الهمم، فالفلسطينيون دائمًا بحاجة إلى كل كلمة تساندهم، فهم عندما يواجههم هاجس التهجير، يقولون بكل ثقة: "لن يحدث هذا لأن مصر لن تقبل"، وذلك أن مصر ليست دولة ذات دور عادي في القضية الفلسطينية، فالتاريخ يقرِّر أن الشعب الذي حمل هَمَّ الفلسطينيين هو الشعب المصري.

وفي السياق ذاته، ذكر الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية طارئة، بل هي قطعة من قلوب الأمة ووجدانها الحي، وأن كل المحاولات الرامية إلى طمس حق الشعب الفلسطيني أو الالتفاف عليه، أو تبرير العدوان الواقع على أرضه ومقدراته، إنما تُواجَه ببيان شرعي راسخ، وفتاوى منضبطة، وأحكام فقهية واعية، تكشف زيف تلك الطروحات، وتفضح الشعارات الزائفة التي تروِّجها أجندات تحاول فرض رؤيتها على الأمة، في مخالفة صريحة لمقاصد الشريعة وحقائق التاريخ. 

وتابع مؤكدًا: إن الأمة ستظل على رباطها، ثابتةً على موقفها، مؤمنة بأن نصر الله آتٍ لا محالة، وأن استرداد الحقوق لا يكون إلا بإحقاق الحق وإقامة العدل، لا بتزييف الوعي ولا بمساومات تُفرغ القضايا من جوهرها. وشدد على أن هذه المعاني التي أقرَّتها الشريعة الإسلامية لا يجوز أن تُواجَه بالتطرف ولا بالانهزامية، بل بفهم متوازن يجمع بين الثبات على الحق، والحكمة في الوسائل، والالتزام بالقيم الأخلاقية التي تميز الخطاب الديني الرشيد.

وفي ختام الندوة، ردَّ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على سؤال أحد الشباب الحاضرين، موضحًا أن السائل في العصر الراهن أصبح يواجه كمًّا هائلًا من التحديات والقضايا المتشابكة، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والاختلافات الفكرية، وتداعيات وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في تشكيل الوعي العام. وصرح بأن إصدارات دار الإفتاء المصرية المتوفرة في معرض الكتاب هذا العام أَوْلَتِ اهتمامًا كبيرًا بمعالجة هذه التحديات من خلال مؤلفات علمية ومنهجية رصينة تستند إلى الفهم العميق للواقع، وتتناول القضايا المطروحة على الساحة المجتمعية والفكرية بروح علمية منضبطة تجمع بين التأصيل الشرعي والرؤية المعاصرة بما يسهم في تصحيح المفاهيم وبناء الوعي الرشيد.

 

تابع مواقعنا