بيل جيتس يحذّر: السنوات الخمس المقبلة اختبار صعب للبشرية
حذّر رجل الأعمال والملياردير الأمريكي بيل جيتس من مرحلة صعبة يمر بها العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا يرى أن البشرية تسير نحو ما يُعرف بـ العصور المظلمة، رغم التحديات الصحية والاقتصادية المتزايدة.
وجاء ذلك في رسالة مفتوحة نشرها جيتس، تناول فيها مستقبل العمل الإنساني وأثر تراجع الدعم الدولي على الدول الفقيرة، مشيرًا إلى أن العالم يشهد مؤشرات مقلقة تستدعي تحركًا عاجلًا، خاصة في ملف صحة الأطفال.
ارتفاع وفيات الأطفال يثير القلق
وأوضح جيتس أن وفيات الأطفال دون سن الخامسة سجلت ارتفاعًا لأول مرة منذ بداية القرن الحالي، حيث زادت من 4.6 مليون حالة إلى نحو 4.8 مليون وفاة بحلول عام 2025، مرجعًا ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع المساعدات التي تقدمها الدول الغنية للدول منخفضة الدخل.
وأكد أن هذا التراجع يهدد مكاسب صحية تحققت على مدار عقود، داعيًا إلى إعادة النظر في ميزانيات المساعدات الدولية باعتبارها عنصرًا حاسمًا لإنقاذ ملايين الأرواح.
ورغم هذه التحديات، شدد بيل جيتس على أنه لا يزال متفائلًا على المدى البعيد، قائلًا إن الوضع العالمي قابل للإدارة، وإن الصعوبات الحالية لا تعني بالضرورة انهيار المسار الإنساني أو العودة إلى فترات تاريخية مظلمة.
وأضاف أن السنوات المقبلة ستكون مرحلة تصحيح مسار، خاصة مع التوسع في استخدام أدوات طبية وتكنولوجية قادرة على إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة.
الإيدز نموذج للنجاح العلمي
واستشهد غيتس بتجربة العالم في التعامل مع فيروس نقص المناعة البشرية الإيد)، موضحًا أن المرض كان يُعد في السابق حكمًا بالإعدام، بينما أصبح اليوم مرضًا يمكن التعايش معه بفضل التطور العلمي والعلاجات الحديثة.
وتوقع أن تؤدي الابتكارات الطبية الجديدة إلى القضاء شبه الكامل على وفيات الإيدز بحلول عام 2040، معتبرًا ذلك مثالًا حيًا على قدرة العلم على تغيير مصير البشرية.
ثلاث قضايا مصيرية لمستقبل العالم
وحدد بيل جيتس ثلاث قضايا رئيسية يرى أنها تشكل أساس مستقبل البشرية:
المسؤولية الأخلاقية، داعيًا إلى توسيع مفهوم التضامن ليشمل الدول الغنية والأثرياء في إطار العمل الخيري.
الابتكار العلمي، خاصة في مجالات الصحة، التعليم، ومواجهة تغير المناخ.
الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة تقليل آثاره السلبية ووضع أطر تحكم استخدامه.
واختتم جيتس رسالته بالتأكيد على أن التحديات الحالية تتطلب قرارات شجاعة واستثمارات طويلة الأجل، مشددًا على أن مستقبل الأطفال حول العالم يعتمد على ما يتم اتخاذه اليوم من خطوات.


