مناقشة ديوان ذلك هو البعد في معرض القاهرة الدولي للكتاب
استضافت قاعة ملتقى الإبداع في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة لمناقشة ديوان ذلك هو البعد للشاعرة إسراء النمر.
أدار الندوة الكاتب محمد هشام، وناقش الديوان الكاتب والشاعر محمود خير الله، والكاتبة أماني خليل.
في البداية قال الكاتب محمد هشام: إسراء النمر اسم مهم كصحفية خصوصا في الصحافة الثقافية، إضافة إلى كونها شاعرة تكتب من اجل الإنسان وقضاياه ولا تنشغل بالزخرفة اللغوية فالإنسان هو المحور الأساسي في شعرها.
من جانبه قال الشاعر والكاتب محمود خيرالله: “ذلك هو البعد” هو عمل شعري هو الثاني للشاعرة إسراء النمر، بعد “العيون التي غادرت سريع ًا” 2021، ونحن من الذين يؤمنون بأن الشاعر هو ديوانه الثاني، لأن الأول يكون دائمًا مرتبطًا بعثرات البداية، أما الديوان الثاني فهو الدليل على أن الشاعر أصبح يعتقد بأن “الشعر صعب طويل سلم ه”، وهو اعتراف قديم منذ “الحطيئة ”، ومن حسن الحظ أن هذا الديوان الثاني للشاعرة يقدم لنا تجربتها الشعرية بعدما مرت برحلة من التحولات، نضجت خلالها الشاعرة كما تنضج الأمهات على نار هادئة، وانتقلت من مرحلة الفتاة الشابة إلى مرحلة جديدة تزيد فيها المسئوليات والأعباء الاجتماعية بعد الزواج وربما يزيد فيها التأمل.
ومنذ الإهداء تشير الشاعرة إلى هذا التطور: “إلى عيني محمد المتيم اللتين هما ذاتهما عينا ابنتي فرح”، كما تشير إلي ذلك أيضًا داخل النصوص مثلما فعلت في قصيدة “أهكذا يموت الشعر”.
وتابع: الديوان يتحدث عن الحب والفقد والوحدة والموت، تتمتع فيه الذات الشاعرة بما اعتدنا عليه من شعراء قصيدة النثر بالولع بصفتين أساسيتين ومتناقضتين ظاهريًا الأولى هي أنها ذات شاعرة مهمشة ومقموعة ومغتربة عن محيطها بصورة ما، والثانية أنها ذات قادرة بما لديها من طاقة شعرية على أسطرة تجاربها وخبراتها وجعلها محورًا للعالم، تلك الذات المهزومة والمحبطة والمنغمسة في تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة هي ابنة شرعية لذات الشاعر الهامشي المتسكع الجوّال جوّاب الآفاق، والذي لا يتمتع بأي قدر من الألوهية والنبوة، ذلك الكائن البسيط الذي يعرف ضعفه الإنساني، وهي الذات التي انفصلت بها تجربة شعراء قصيدة النثر منتصف خمسينيات القرن الماضي عن تراث الذات الشاعرة في الشعر العربي كله، حينما كان الشاعر مرادفًا للفارس النبي أو لنصف الإله.
وأوضح: الذات في ديوان إسراء جاءت دائمًا في الوقت غير المناسب، وهي تعتقد أنها تحتاج إلى الوهم كي تحيا وإلى الألم كي تحب، الذات هنا تعتاش على الفقد وتستمد منه سحرها وبالتالي أسطوريتها، حيث ترتفع قدماها عن الأرض كلما فقدت شخصًا، ويوما ما “سأفقد الجميع وأطير ”، الذات هنا تشبّه نفسَها بدميةٍ خاوية من الداخل تتحول في قصيدة “وظائف متعددة ” إلى لعبة “الذات المتشيئ ة” المستسلمة تمامًا لمصيرها وقد حولها القمع والاستبعاد والإهمال إلى شيء عاطل، تقول:
“لسنواتٍ طويلة
كانت أمي تخيط بي الملابس وتدسني في صدرها
تأخذني أحيانًا إلى مطبخها تقُطع بي البصل أو تفرمني مع الثوم
لطالما علقتني أمي على الحائط تارةً لتعرف مني الوقت وأخرى لتطرد بي الشياطين أمي تسند كوعها علي وتمسح دموعها فيّ..
منذ رحلت
وأنا مُهملة
كأداةٍ عاطلةٍ عن العمل”
من جانبها أكدت الكاتبة أماني خليل الديوان ذلك هو البعد يقول، العنوان ذلك هو البعد كان لافت جدا للنظر من خلال استخدام ذلك للإشارة إلى البعيد وتؤكد على فكرة البعد باستخدام فكرة البعد نفسها لتشير إلى أشكال مختلفة من البعد
وأضافت أن النصوص في الديوان اعتمدت إسراء النمر على المفارقة التي تحدث صدمة في القارة أكثر من استعراض اللغة من تناولت وصور بلاغية وغيرها.
وتابعت: التيمة الرئيسية هو الغربة حتى عن أقرب المقربين وهذا صورة الاغتراب الإنساني بشكل عام، والأئمة الثانية هي مركزية الشاعرة في الديوان، من خلال وجود مفردات الام والاخت والأب والاخ، وهو وجود شفوق ومسالم، كذلك تيمة الحب من التيمات المسيطرة على الديوان، كما أنها تركز على الثنائيات المضادة في الديوان.







